النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جعلها الله أمطار خير و بركة

رابط مختصر
العدد 7891 الاربعاء 17 نوفمبر 2010 الموافق 11 ذو الحجة 1431هـ

نستبشر بالمطر، فهو ماء السماء، تزيل الأشجار عن أوراقها و أغصانها ما علق بها من غبار، ترتوي الأرض الظمأى بقطرات المطر، ينتظر العشب البري و النوير زخات المطر، يلهو أطفالنا كما كنا نلهو، في برك الماء التي تجمعت، نستمع إلى صوت الرعد، ونرى وميض البرق، ننشد كما كنا صغارا بأناشيد «طق يا مطر طق». العربي يفرح بطبعه بالمطر، فقد شح المطر علينا في السنوات الأخيرة فاختفت من الأسواق الأحذية المطاطية، و توارت المعاطف النايلونية، و قلت «الشتريات» القماشية، فالمطر يذكرنا بالشتاء، والشتاء في بلادي له طعم جميل، استعدادات الشتاء لها حيوية تكيف البحريني مع الظروف المستجدة، فألوان الملابس تتغير و الهرولة إلى الأسواق تتزايد، فمنهم من يشتري الدفايات، أو المناقل، و الفحم، و منهم من يشتري البطاطين «البرانيص» و منهم من يستعد للتخييم و منهم من يخشى من «الخرير» فيلجأ إلى أساليب حماية الأسقف، و نشتاق بطبيعة الحال كلنا جميعا إلى «البردي»، فهو كما يقول الموروث الشعبي ينفع للأطفال لكي لا ينمو على أجسامهم الشعر عندما يكبرون، و هي مقولة صدقناها، فمسحنا وجوهنا بالبرد، و لكن عندما كبرنا ظهر على خدنا شعر الرجولة و نمت شواربنا، و عندما تقدم العمر ابيض شعر اللحية و الشارب، فنضطر إلى ألوان الصبغة لنخفي بياض الثلج من خدودنا. المطر يتعزز علينا فأحيانا يكون غزيرا وابلا و أحيانا خفيفا متصلا و لكل غزارة منه أسماء يطلقه عليه البحرينيون، و هم يخشون الخفيف المتصل لأنهم يعتقدون انه السبب في خرير المنازل. و من يوم ما وضعنا على منازلنا القرميد مخافة الخرير، و المطر أخذته العزة بالإثم، فزعل علينا و أصبح ضيفا نشتاق إلى رؤيته سنويا، و نتصيد أخباره، و نأمل من الأرصاد الجوية خيرا بأن يبشرونا بقدوم المطر، و الحق أنهم أصبحوا بخبرتهم وأجهزتهم الأقدر على رصد الغيوم و التنبؤ العلمي بقدوم المطر. و لكن التحذير الذي يصاحب خبر وصول المطر أحيانا يثير فينا الرعب، «فأخذ الحيطة و الحذر» عبارة أصبحت في قاموس قراء النشرة الجوية في أجهزتنا الإعلامية. أتذكر أننا عندما كنا نذيع أخبار المطر في الإذاعة و التلفزيون، فقد صدرت لنا التعليمات بأن ندعو في ختام الخبر بعبارة «جعلها الله أمطار خير و بركة و عم بخيرها البلاد و العباد». و هي دعوة محببة إلى النفس، و تدخل الطمأنينة إلى القلب، فبالفعل قد يكون المطر سببا في كارثة، و ما أخبار السيول عنا ببعيد، فقد كان المعتقد الشعبي يحذرنا من البرق، خصوصا ذلك الطفل الذي هو البكر في العائلة، وكأن البرق انتقائي، و لكن ذلك يحتاج إلى ثبت علمي و لكن الصحيح أن البرق فيه شحنة كهربائية و سمعنا في بعض البلدان أن البعض قد أصيب بصاعقة كهربائية من البرق القوي، ونترحم عند الله للمواطن البحريني الذي أصيب بصاعقة البرق في البحر، تغمده الله برحمته و رضوانه قال تعالى: «و ينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء و يصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» سورة النور الآية 43، و كما كنا نشتاق إلى البردي، فإننا نشتاق أكثر إلى قوس قزح أو كما نسميه باللهجة البحرينية «خط الزجاجة» فألوان الطيف جميلة جذابة و هي من زينة السماء التي ذكرها الله في محكم التنزيل «وزينا السماء الدنيا بمصابيح و حفظا ذلك تقدير العزيز العليم» سورة فصلت الآية 12. يأمل العربي أن يكون نزول المطر في أول الوسم لأن نزوله في هذا الوقت يضاعف من تواجد الكمأة أي «الفقع» كما أن الأرض تكون زاهية بألوان الأعشاب البرية، و يستتبع ذلك أن نرى بعض طيور الفلا «كالمدقي» و «القبرة» «القوبعة» و «الحمامي» و «الشرياص»، و نرى الطيور الجميلة الألوان و الصوت الشجي «كالصعوة» و «الفجاج». ترى هل يرى أولادنا و أحفادنا هذه الباقة الجميلة، خصوصا بعدما تغيرت معالم الطبيعة و أصبح الكلام عن ثقب الأوزون و التلوث البيئي؟! سيظل المطر الأثير إلى النفس، و سيظل الحديث متصلا عن روعة أو أثر ما يتركه المطر على الأرض، و لكننا كشعوب نحب الجمال، و نتعلق بالطبيعة و نؤمن بخيرات رب العباد، و نعتبر المطر من المقدسات التي ندعو الله ليلا و نهارا أن يرزقنا الغيث و لا يجعلنا من القانطين. آمين .. آمين.. و على الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها