النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

خسرت الانتخابات وكسبت محبة الناس!

رابط مختصر
العدد 7890 الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 الموافق 10 ذو الحجة 1431هـ

ركزنا في مقالة الناخب المبجل على مدى الكيفية التي يتضخم فيها النفاق السياسي أثناء الحملات الانتخابية, فتبدو العلاقة الثنائية بين الناخب والمترشح استثنائية بكل المقاييس, فالأول يشعر بقيمة غير عادية مختلفة عن مدار السنوات الأربع والثاني يشعر أنه ملزم بالتقرب إلى حد التوسل لصوت الناخب المبجل, محاولا إظهار نفسه «المترشح الشعبوي» الذي يذهب للناخبين في دائرتهم ويستنبط منهم الأفكار والمقترحات, ويعلل لهم الأشياء, مناديا بصوت مرتفع قولوا لي ما هي مطالبكم ما هي طموحاتكم وأحلامكم قولوا هل تحتاجون هواء في علب بلاستيكية أم تربة من الكواكب البعيدة! سأعمل لكم من اجلها, المهم أن تمنحوا ذلك «الصوت» الذي يتعبني همه ليل نهار فقد صار وجعا وكابوسا هذه الأيام, ولم أتخيل أن الانتخابات ستهد «حيلي وعافيتي» وتستنزف جيوبي, ذلك المترشح قال ما يلفت النظر من خطابات العظمة والتمجيد لدور الناخبين, الجمهور, الشعب, وطبعا جميعهم تحاشوا مفردات حماسية تغيظ الحكومة, أو تؤلب عليهم الناخب من وراء الكواليس, لهذا بالرغم من تخبطهم – بعض المترشحين – في مفردات وجمل وموضوعات أوسع من مداركهم السياسية وتجربتهم في غمارها المنهكة, وجدناهم يوزعون أنفسهم على بيوت الناخبين وهواتفهم يناشدونهم «النصرة والإنقاذ». كل تلك الظواهر الانتخابية الدورية نجد بعضها يتكرر, وبعضها يتجدد, حسب نوعية كل مترشح ونوعية كل دائرة انتخابية, حيث بات المترشح مشروعا لتمثيل الناس في هذه اللحظة, بل صار يعرفهم ويقدرهم ويصون حقوقهم, المهم أن يعاضدوه ويرفعوا من مقامه بانتخابهم له! وجدنا لتلك الظاهرة ذيولاً ثقافية في الخطاب وذيولاً سياسية في التلون, محاولا المترشح جمع مصالح متناقضة في برنامج واحد!! جمع التعساء والفقراء والمحرمين مع الأثرياء وذوي الدخل المحدود وكل المشارب الاجتماعية والفئوية المتناطحة خارج فضاء الانتخابات, فالواقع الاجتماعي يفضح حقيقة التخبط الانتخابي والدعائي في الحملة, فليس معنى إذا كنت بحاجة لكل صوت في الدائرة, انك قادر على تذليل تلك التركيبة بكل سهولة, حتى وان لبس الناخبون قناعاتهم الكرنفالية المزيفة, فلكل ناخب ارتباطات متعددة, ولا نتوقع منه أن يشاطرك «مأثوراتك الانتخابية» بمجرد قلت الكثير ووزعت الكثير ورسمت الكثير من الأحلام والأوهام, فالمسألة في النهاية قياسات ومعايير اعقد من طرق الباب وتوزيع البروشيه وقول مفردات عاجلة, اعقد من الطعام الدسم والولاءات «القوس قزحية» في سماء بلادنا, فالناس لن تحب وتختار مرشحا لمجرد خرج لهم فجأة في الدائرة وقال كلاما عسليا, فتلك المهمة الأسهل للمترشح, فبيع الكلام وظيفة الدلاله (السماسرة العقاريين) وليست طبيعة المترشح النيابي مهما كان تخصصه وثقافته وعلمه فانه بدون الفهم العميق للسياسة والنزاهة, لن يكون مجديا في أروقة المجلس, ما يفعله المتخصصون في اللجان يختلف عن الخطاب السياسي المباشر في حوارات المجلس المكشوفة, فهناك كلام وعلم الكلام يطول شرحه! مثل هؤلاء الذين انبثقوا كفطر المطر في الصحراء المشبعة بمطر ضائع, برهنوا أنهم كانوا في خانة العشرات اليتيمة من الأصوات ثم تأتي فئة من المترشحين لم يتجاوزوا المائة, يليهم الذين تحركوا حتى حدود 300 صوت ثم قفز بعضهم لما بعد 500 وهلما جرا, فوجدنا تلك المساحة المتلونة من المترشحين, تعبيرها الملموس انتخابيا, سواء في تلك الحزمة العالية جدا أو المتدنية جدا من الأصوات, فهي وحدها دليل الحضور للقوة, قوة المال وقوة التأثير السياسي والطائفي والديني والرسمي في تلك النتائج. الانتخابات معركة تتطاحن فيها السيوف والأقلام والأموال والأصوات والإعلام معا, ومن يمتلك تلك المميزات سيحصد ثمار سطوته وينال شرف المقعد النيابي «وسعادته» ويحيا سعيدا مباركا, أما أولئك الذين من اللحظة الأولى خسارتهم واضحة, إلى حد تساءل فيها الناس بجملة «ليش مرشح!!» إذ يبحث الناخبون في المترشح عن أسباب ودوافع الترشيح إلى جانب قدرة وإمكانية المترشح لكي يكون قادرا فعلا على إقناع أبناء دائرته, كل ما فعله المترشح الهمام بعد خسارته قال كلمته التاريخية المنتظرة «خسرت الانتخابات ولكنني ربحت حب الناس!» أما كيف قاس هذا الحب وكيف عرف حجم الربح المعنوي والسياسي من تلك الخسارة؟ فالله وحده يعرف ماذا تعني تلك الجملة الظريفة لمترشح أكثر ظرفا بتلك القنبلة, فكلنا كنا نسعى منذ عهد طويل العمل من اجل ربح حب الناس, حتى قبل أن يولد المجلس النيابي!! فكانت العصا لمن عصى على المحبين وعشاقهم في درب الحياة المضني والطويل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها