النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تنمية الإنسان...خيارات بلا حدود

رابط مختصر
العدد 7889 الأثنين 15 نوفمبر 2010 الموافق 9 ذو الحجة 1431هـ

يشكل الإنسان العنوان الأكثر بروزاً في التقارير الاقتصادية الدولية، فهو الوسيلة والغاية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المجتمعات ، فحقه في التعليم والرعاية الصحية والعمل عناوين فرعية تتكرر في كل صفحاتها، ولكن النظرة لهذه « الوسيلة والغاية « تتلون وتتكيف حسب التحولات التكنولوجية والاقتصادية. فقد تقلصت المسافة الزمنية للتحولات والتغيرات التكنولوجية بهيمنة العولمة وتأكد ثقل العلم بتزايد قيمة القدرات العلمية والفكرية في اقتصاد المعرفة الذي أصبح وزنه عظيماً في إجمالي الناتج المحلي في البلدان الصناعية الرئيسية وفي هيكل العمالة والدخل المستقبلي. لقد أولت مملكة البحرين أهمية خاصة لتنمية الإنسان واستطاعت أن تحقق إنجازات متميزة خلال العقود السابقة؛ مما مكنها من احتلال موقع متقدم بين الدول ذات التنمية البشرية العالية، وجاء التقرير السنوي الأخير ( 2010 ) الذي يقيس إنجازات الدول في التنمية البشرية خلال أربعين عاماً والمعنون « الثروة الحقيقية للأمم... مسارات إلى التنمية المستدامة» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليفصح عن الترتيب الذي حصلت عليه المملكة والبالغ 39 على مستوى العالم والثالث عربياً وخليجياً. هذا التقدم الملحوظ في تنمية الإنسان قد يلقي على كاهل المجتمع مسؤوليات مستقبلية تتمثل في القدرة على توفير الموارد المالية بصورة دائمة لتلبية احتياجات قطاعي التعليم والصحة، والعمل على إكساب التعليم صفة جديدة كعامل للتغيير، والمساعدة على الاهتمامات المستجدة على الساحة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية من أجل إطلاق قدرة الفرد وكفاءته ليكون ترساً أساسياً في عجلة التنمية الاقتصادية وإنساناً فاعلاً في محيطه الاجتماعي أي كناقل لثقافة محفزة للتنمية وتقدم المجتمع. ويظل الإنسان « كمورد بشري « يمثل أحد العوامل الهامة في معادلة الإنتاج المتعددة العوامل، بحيث يساهم الإنسان فيها بنصيبه حسب تأهيله العلمي وإعداده الثقافي. ويصبح دور الإعداد الثقافي ضرورياً في دفع الإنتاجية إلى أعلى من خلال خلق سلوك إيجابي لدى الأفراد في العمل والرغبة في أدائه من طرف، أوكجماعات في التنظيمات التي تحتضن تلك الكفاءات البشرية عن طريق تشكيل وتوجيه القيم المؤسسية التي لا تبنى على الحوافز والأنظمة الرسمية للعمل من طرف ثان. فليس هناك جدل باق في الساحة بين الاقتصاديين ومتخذي القرار، فرفع مستوى الإنتاجية يمثل الدرب الذي يقرب المسافة بين النمو الاقتصادي وتوزيع ثماره ولكن يتطلب ذلك، تمكين جميع أفراد المجتمع علمياً و صحياً وثقافياً واجتماعياً وتحقيق الاستخدام الكامل والأمثل لها، للمساهمة بالفكر واليد في تعزيز الإنتاجية وتعظيم قدرته على التأقلم مع ما يجتاح العالم من تحولات علمية وتكنولوجية وثقافية. وقد لا يقوم الفرد ذكراً أوأنثى باستغلال كامل طاقته الفكرية والعقلية الكامنة في التنمية نتيجة عدم حصوله على عمل يتناسب مع قدراته أوغياب البيئة المحفزة على الإنتاج، مما يرتد ذلك سلباً على المردود المتوخى، ويشكل تبذيراً مالياً وهدراً اقتصادياً وقلقاً اجتماعياً للأفراد والمجتمع. فهذا التجاوز في الاستخدام غير الكامل للطاقات البشرية، يعكس الابتعاد عن مفهوم التنمية البشرية الذي يحمل في طياته تمكين البشر من خلال توسيع فضاء الخيارات المتاحة وتوفير إمكانية المشاركة في القرارات ذات العلاقة بمعيشتهم أو الخروج عن مبدأ العدالة الذي تدعو إليه رؤية البحرين الاقتصادية 2030. هذا المبدأ الذي يشدد على توفير الفرص المتكافئة في العمل و تحسين الحصول على فرص التعليم والتدريب اللازمين وإتاحة هذه الفرص لجميع المواطنين من أجل تحقيق دورهم الاقتصادي والإسهام في تقدم المجتمع، ودون إهمال للفئات التي لا تملك القدرة على المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي. لذا جاءت موازنة المملكة لعامي 2011- 2012 حريصة على الاستمرار في تطوير قطاع التعليم و التدريب من خلال برامج و مشاريع ذات جودة عالية وتعزيز وتطوير قطاع الخدمات الصحية وإعادة تخصيص الدعم الحكومي ليوجه إلى مستحقيه الحقيقيين و أصحاب الحاجة. كما أتاح المشروع الإصلاحي السياسي لجلالة الملك المفدى، فرصة ثمينة لمجتمع البحرين في سد فجوة هامة حيث إن التنمية البشرية لا تقف عند أعتاب الخيارات الثلاثة المتمثلة في الصحة والتعليم والدخل، هذه الخيارات التي تعتبر جوهرية و أن فقدانها يمكن أن يسد أبواباً حياتية أخرى كالحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقدرها أفراد المجتمع والتي تمثل رافعة لزيادة فرص الخلق والإبداع واحترام الذات وضمان حقوقها، تلك الخيارات التي يمكن أن تتغير عبر الزمن وتصبح غير مقيدة بالحدود. بمعنى أن تنمية الإنسان، لا تقتصر على زيادة الدخل أو الثروة، بل يجب أن يكون جوهرها وروحها الإنسان، مالك القدرة على تجاوز غريزة التكرار والسلوك الباعث على التجديد الذي تغلب عليه صفات حرية استكشاف الاحتمالات والتنافس، والساعي وراء الجديد الذي يواكب ويواجه تقلبات الحياة والمناقض لسلوك مقاومة التغيير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها