النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

«دعاة جدد» أم «رجال أعمال جدد»؟

رابط مختصر
العدد 7886 الجمعة 12 نوفمبر 2010 الموافق 6 ذو الحجة 1431هـ

عندما يقول الداعية الكويتي طارق سويدان «ندير الدعوة اليوم كما يدير التجار أعمالهم ، إنه عمل مؤسسي منظم إدارياً و دولياً» وعندما تنشر مجلة Forbes – مارس 8 2008 النسخة العربية – قائمة بترتيب الدعاة الأعلى دخلاً و تسميهم «نجوم الدعاة» ويأتي الداعية المصري عمرو خالد رقم « 1» في القائمة، إذ يحصل على «2،5» مليون دولار في السنة «أعلاهم» يليه طارق سويدان ثم عايض القرني ثم عمرعبد الكافي ثم سلمان العودة «267» ألف دولار «أقلهم» وهناك «5» مرشحين آخرين للدخول، وعندما يدافع هؤلاء القائمة ويسموا ما يحصلون عليه من أجور فلكية عالية بمبررات شرعية ومصلحية كالقول بأن كثيراً من الصحابة – رضوان الله عليهم – كانوا أثرياء ! أو يقول عبد الكافي: صنع المال تحت أقدامك يرفعك إلى أعلى ويأتي زغلول النجار ليقول: ما المانع أن يأخذوا، أقل مطربة أو راقصة تأخذ الأضعاف؟! وعندما تتنافس الفضائيات الدينية على «نجوم الدعوة» تنافساً محموداً بهدف كسب أكبر قدر من الأرباح والإستحواذ على أكبر عدد من الإعلانات و رسائل sms و خدمة الفتاوى الإلكترونية مما يسمح لها تمنح رواتب خرافية لهؤلاء، وعندما تصبح هناك مصالح تجارية متبادلة بين الداعية و الفضائية ويعملان كمنظومة متكاملة مثل رجال الأعمال، فإن «الدين» بهذا المعنى والإعتبار يصبح السلعة المتداولة في الأسواق وهو ما يسميه البعض ظاهرة «تسليح الدين» ومن ثم تنحرف الدعوة من أهدافها الحقيقية إلى تحقيق أغراض تجارية نفعية تستفيد منها «3» أطراف الداعية والفضائية وشركة الإعلانات، وهكذا تصبح «الدعوة» مصدراً للإثراء السريع، بطبيعة الحال، لا أحد اليوم يطلب من الداعية أن يعمل مجاناً خالصاً لوجه الله ولا أحد يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وهم يستحقون أجورهم بالعدل ولكن تحويل الدعوة إلى بيزنس، وطغيان الصفة «الربحية» على العمل الدعوي والإعلامي يجب أن يستوقفنا ولنتساءل: ما نهاية هذا السباق المحموم بين الدعاة أنفسهم ، وبينهم و بين الفضائيات؟ وما التداعيات السلبية لهذا التنافس على صورة «الدعوة الإسلامية»؟! هذه التساؤلات وغيرها كانت من محاور برنامج «مثير للجدل» الذي تقدمه الإعلامية فضيلة السويسي عبر قناة أبوظبي، و شاركت فيه مع زملاء آخرين ، وكانت التساءلات المطروحة: لماذا ظاهرة «الدعاة الجدد»؟! وهل قدموا جديداً؟ وما نطاق التشديد؟ وهل هو تجديد حقيقي؟ ولماذا ظهر «الدعاة الجدد» من خارج المؤسسة الدينية الرسمية ومن غير المتخصصين في العلوم الشرعية؟! كان هناك شبه اتفاق على أن المؤسسات الدينية الرسمية لم تطور نفسها ولم تواكب التحولات المجتمعية ولم تجدد في أساليب الدعوة فأصبح الخطاب الدعوي التقليدي، خطاباً لا يلبي احتياجات الأجيال الجديدة من الشباب ولا يعبر عن تطلعات المجتمع وغير قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة، لذلك سئم الناس وملوا وتطلعوا إلى خطاب جديد مما دفع فئة جديدة من الدعاة من خارج المؤسسات الدينية، لم يحصلوا على ثقافتهم الدينية من خلالها، لكنهم أتقنوا فن التواصل الجماهيري كما مهروا في توظيف التقنيات الإعلامية الجديدة وتناولوا قضايا ذات نوعية مختلفة عن القضايا التقليدية المعتادة، جيل جديد لا يطلق اللحية، يرتدي أحدث الأزياء، يهتم بتناسق الألوان، يستخدم كلمات دارجة في لغة الشباب، نقل الخطاب الوعظي القائم على التخويف من النار والتبشير بالجنة إلى خطاب يحبب الشباب في الحياة وفي السعادة و في اشاعة الفرحة والحب والإستماع إلى الموسيقى والتمتع بالفنون ، يروي الحكايات الشعبية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والأئمة والرموز التاريخية تناسب الحياة المعاصرة كما يقدم النصائح العملية المناسبة في القضايا اليومية للشباب، يضاف إلى كل ذلك أن الخطاب الديني السائد بكافة توجهاته «السلفي، الإسلام السياسي، الأزهري «فشل في تحقيق مهماته الرئيسية الآتية: 1. فشل في تحصين المجتمع والشباب ضد آفات التطرف. 2. فشل في تقديم صورة اجابية الإسلام والمسلمين بعد أن شوهت العمليات الإرهابية الصورة الإسلامية. 3. فشل في تفعيل القواسم المشتركة بين الأديان والمذاهب الإسلامية بل تحول إلى عامل تأزيم وشحن مذهبي «سلفي، أزهري، صوفي و طائفي «سني ، شيعي « وديني «مسلم، مسيحي». 4. فشل في مواكبة تحولات المجتمع السياسية والاجتماعية و التنموية وكان معوقاً لمشاركة المرأة في الحياة العامة وادماجها في خطط التنمية. 5. فشل في تبني قضايا حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والإنفتاح على ثقافات العالم. 6. فشل في شحن طاقات الشباب ودفعهم للبناء والتنمية والإبداع يقول الشيخ خالد الجندي في نقده للأزهر وتأخرفه في دخول الفضائيات أسوة بالقنوات الدينية السلفية التي استهدفت غزو الأزهر وثقافته في عقر داره «التعليم الأزهري يحتاج إلى تطوير، مشكلته الأساسية عدم تفعيل – فقه الواقع – يجب أن يكون الخريج قادراً على الإلمام بقضايا المرحلة، ويعرف معطيات العلم والواقع والمتغيرات المعاصرة، يتقن اللغات ويطلع على الثقافات ووسائل الدعوة تغيرت وهم لم يتغيروا نجحت التيارات الأخرى – يقصد السلفية وغيرها – في الإختراق «أي في ظل غياب الأزهر عن الفضائيات وقد ساعدهم التنظيم والدعم و التمويل. السؤال الآن: هل قدم «الدعاة الجدد» تجديداً حقيقياً أم اقتصر التجديد على الشكل و القالب والأساليب؟ بتحليل مضامين الخطاب الديني للدعاة الجدد، لم نجد تجديداً حقيقياً في المضامين ولا تطويراً في بنيته الداخلية، ولا معالجة معرفية تحليلية ونقدية للقضايا الرئيسية التي تشكل تحديات للمجتمعات الإسلامية مثل «حقوق الإنسان حريات التعبير، الحريات الدينية، الشورى والديمقراطية، وضع المرأة ودورها في المجتمع و حقوقها السياسية والتشريعية، حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات الإسلامية وما يتعرضون لها من قتل و حصار وتهجير وتمزيق ديني قضايا العدالة الإجتماعية و الفوارق الطبقية والقلبية وتأثيرها على تطلعات الشباب في سلّم الصعود الإجتماعي، التوفيق بين الإسلام والحداثة، قضايا التطرف والإرهاب، هناك اهمال متعمد لكافة القضايا الكبرى في مقابل التركيز على الأخلاقيات الفردية والرقائق العاطفية مثل تغييب تام للمنهج النقدي مثل: لماذا كنا خير أمة تدعو إلى الخير والتسامح أصبحنا اليوم يتوجس العالم منا بسبب التفجيرات والطرود المغومة؟! نجحوا في تقديم خطاب «منزوع العنف السياسة» لكنه منزوع العمق والتحليل – أيضاً - لكن لا يغضبون السلطة ولا الإرهابيين ولا رجال الأعمال ولا أحداً، لكنه لا يختلف عن مضامين التقليدي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها