النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

مجلس تعاون المستقلين.. هل يكون بديلاً عن الكتلة؟

رابط مختصر
العدد 7886 الجمعة 12 نوفمبر 2010 الموافق 6 ذو الحجة 1431هـ

حقيقة الأمر تقول، ليس هناك استقلال سياسي شامل وكامل على مستوى دولة أو على مستوى فرد، فالاستقلال السّياسي مفهوم نسبي، يتحقّق أقل أو أكثر معانيه في بعض المواقف، وفي بعض الأحيان، وفي بعض الظروف، أمّا أغلب الأوقات، فإنّ الدّولة لا تستطيع أن تكون حرة وتتمتع بالسّيادة الكاملة، وهذا ما تؤكّده الموضوعيّة والواقع العملي. أمّا حال استقلال الفرد، وبالضّبط النّائب البرلماني فهو أعظم وأمّر، فكيف له أن يكون مستقلاً منفردًا برأيه، وفي ذات الوقت يحصل على ما يريده، الأمر صعب بل مستحيل، اللّهم إلاّ إذا كان يمتلك عصا نبيّنا موسى عليه السّلام، من المؤكّد أنّ الجهات الدّاعمة والمساعدة وتلك التي أعانته أثناء ترشحه للانتخابات، وستعينه خلال ممارسته للعمل النّيابي القادم، في صدارة عقبات استقلاليّته « على الرغم من ترحيبه لها في أي وقت «، لأنّها تنتظر منه ردّ الجميل، فعالم السّياسة يختلف عن عالم المدينة الفاضلة، وردّ الجميل في عالم السّياسة ليس كردّ الجميل في عالم العلاقات الاجتماعيّة العامة، فرد الجميل هنا يعني شيئًا من التنازل عن الاستقلاليّة السّياسيّة ، وربّما يعني أشياءً كبيرة وكثيرة. على أرض الواقع البحريني، جميعًا شاهدنا منذ فترة بسيطة دخول عدد كبير من المرشحين المستقلين، وبالفعل فاز كثرة منهم بالمقعد البرلماني ولكن ليس بسبب استقلاليتهم الحقيقيّة، وإن كان هؤلاء يَصرو ن على أنّها من أهم مرتكزات برامجهم الانتخابيّة، وإنّما فازوا بالمقعد النّيابي لهم التزاماتهم وارتباطاتهم، ويشهد على هذه المقولة ما وقع من حرب سياسيّة في بعض مناطق البحرين، خاصةً في الدّور الثاني من الانتخابات، واشتركت فيها مُكوّنات سياسيّة متباينة الاتجاهات، داعمة ومساندة للمرشح الذي ترشح على أساس أنه مستقل، واستُخدمت في هذه الحرب شتى أنواع الأسلحة السّياسيّة الهجوميّة منها والدّفاعيّة، ومختلف أشكال الذخائر الكلاميّة ما حلّ منها وما حَرُم، حتى بين الجمعيات الإسلاميّة نفسها التي لم تستطع أن تُخفي مرادها الصدامي أمام الملأ وهي التي حرصت دائمًا على إخفائه في أوقات ومواقف كثيرة، فوقعت في حرج كبير، ربّما يكون له آثار سلبيّة عليها لفترة قادمة طويلة. من نواحي منطقية، كيف لأكثر هؤلاء أن يكونوا مستقلين، وقد شكّلوا منظومة جماعيّة سياسيّة، تتوفر على نظام يحتوي على التزامات يجب أن تُتبع، ومقتضيات يأتمر الأعضاء بأوامرها، وبنواهيها حيث لا مكان فيها للاستقلاليّة، ومع ذلك يستمر الحديث عن الاستقلالية السّياسيّة، فأين هو الاستقلال مع الوضع الذي يجد النّائب المستقل فيه أنّه مُجبر برأي الأغلبيّة، وبتطبيق منظور مجموعها الذي قد يُخالف منظوره. من نواحي عمليّة، كيف يُنشئ هؤلاء كتلة سياسيّة مقوماتها الانتمائيّة لا تسع لوعود ومواثيق ورغبات ومواقف الحلفاء والمناصرين الذين هم السّبب في وصول كثير منهم للمقاعد البرلمانيّة، وكيف سينصاع لها الجميع وعدد منهم له اختلافات كما بينت الانتخابات، كيف ينقاد المستقلون لقائد المنظومة المستقل أيضًا، فحظوظ جميعهم متساويّة، ولا فضل للكتلة على أحد منهم ليقول لها سمعًا وطاعة مثل بقيّة أعضاء الكتل الأخرى العاملة في مجلس النّواب، ومع ذلك من السّهل أن تتمخض من تناقضات المنطق السّياسي وتضارب مناحي العمل البرلماني كتلة خاصة يُطلق عليها كتلة المستقلين، وقد يستميت بعضهم في سبيل إنشائها، وربّما تُستخدم لنيل مناصب قيادتها، نفس الأساليب التي استخدمت أثناء الانتخابات، فالبعض منهم في حاجة ماسة لزيادة مساحته السّياسيّة ونفوذه الشّخصي على حساب أعضاء الكتلة الجديدة، ولكن إن أراد المستقلون أن يحققوا فعلاً نجاحًا ملموسًا فيما يتعلّق بقوّة عملهم الجماعي، ويُحافظوا على ترابطهم واستمرارهم بالكيفيّة العددية التي هم فيها، مع تسهيل عملية انضمام مستقلين آخرين، فاليُؤسسوا ويُنشئوا منظومة جماعيّة تتفق مع طبيعتهم السّياسيّة ومبادئهم الاستقلاليّة، حيث الجميع فيهم متساوون ومستقلون وقيادة إدارتها دوريّة، الأمر الذي تحترم فيه المنظومة كلمة المستقل، ويحترم كل منهم للحدّ الأدنى من استقلالية وانفراديّة زميله، المتساويّة مع استقلاليته، في ظل رؤيّة تعاونيّة عامة وتنسيق معقلن، تدور حول الكيفيّة التي يتم الحصول فيها على مكتسبات إداريّة وسياسيّة لصالح المستقل داخل المجلس، وحول الطرق والأساليب التي يتم فيها تدارس المسائل والمواقف وبحث المشاكل والقضايا، وتهيئة الأجواء الملائمة التي يُمكن من خلالها إبداء رأي مستقل، قد يتطابق حينه مع رأي مستقل آخر، ويمكن بعد ذلك أن يُطلق على هذا الشكل من العمل السّياسي « مجلس تعاون المستقلين «، الشبيه في وضعه لفكرة مجلس التعاون الخليجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها