النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

بـــلا تــاريــخ

رابط مختصر
العدد 7884 الاربعاء 10 نوفمبر 2010 الموافق 4 ذو الحجة 1431هـ

يروي الكاتب المصري جلال أمين في مذكراته التي صدرت بالقاهرة بعنوان «ماذا علمتني الحياة؟» ان احد المسئولين في ستينات القرن الماضي رفض ان يعهد إليه بأي عمل. وعندما سأله صديقه عن السبب قال له ذلك الصديق بكل صراحة:فاجأني زميلي بأن المسئول الكبير قال له إني لا أصلح للعمل معهم «لان لي تاريخا»، وإنهم يريدون «أشخاصا بلا تاريخ»! وقد أكد لي ان هذا هو الذي يريدونه بالفعل.إن كثيرين ممن استعانوا بهم في تلك الأيام والأيام التالية كانوا من النوع الذي لا يؤمن بشئ على الإطلاق، القوا محاضرات على الشباب في الاشتراكية في ذلك الوقت، اى في منتصف الستينات، ثم القوا محاضرات وكتبوا مقالات في التنديد بالاشتراكية في السبعينات، وأصبحوا وزراء في الثمانينات أو السبعينات. هذه الحكاية ليست غريبة ولا شاذة، بل هي حكاية واحدة تكرر يوميا عندنا وفي كل مكان عربي وشرقي تؤكد ان غالبية المناصب هي للأشخاص الذين لا تاريخ لهم. ففي مناصب الحكومة وغيرها توضع الأفكار في ذيل القائمة، وإذا لم تكن موجودة أيضا فهذا أفضل. فالأشخاص الذين بلا تاريخ الذين يتحدث عنهم «أمين « في مذكراته هم نفس الأشخاص الذين نجدهم يمجدون الديكتاتورية وقمعها وانتهاكاتها، وهم نفس الذين يقفون في مقدمة الصفوف التي تصفق للديمقراطية والشفافية والانفتاح وغيرها. عند هؤلاء لا يعني التاريخ شيئا و لا الجغرافيا، ولكن الوقوف خارج التاريخ، اي العيش بلا موقف ولا أفكار ولا التزام بمبادئ ولا حتى التمسك بضمير. في هذا الزمان يبدو ان الوقوف داخل التاريخ هو محنة كل البشر الذين عاشوا، ولو لفترة قصيرة من حياتهم، يدافعون عن أفكارهم ومعتقداتهم، حتى ولو كانت خاطئة أو اثبت العالم عدم صحتها، يبدو إنهم بحاجة إلى تاريخ جديد. أما غيرهم الذين لم يدخلوه فيبدو أيضا إنهم فقدوا ذاكرتهم إلى الأبد !

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها