النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الخروج عن المألوف

رابط مختصر
العدد 7884 الاربعاء 10 نوفمبر 2010 الموافق 4 ذو الحجة 1431هـ

فتشت في أوراقي، بحثت في دفاتري، تأملت قصاصاتي شحذت وميض ذاكرتي، فلم تسعفني الأوراق و لا الدفاتر ولا القصاصات ولا الذاكرة.. انتابني شعور الرغبة في البكاء، ولكن ما أصعب أن يبكي الرجال، لجأت كعادتي إلى خير جليس في هذا الزمان، «الراديو» أقلب موجاته المتعددة على المتوسطة والقصيرة والـ اف أم FM لتطالعني حينا أخبار البي بي سي ومونتي كارلو، وتشعر أحيانا بالضجر وأنت تستمع لتلك الموجات الإخبارية التي تكرر ما تبثه في المساء لتعيده عليك في الصباح، وتذكرني بوجبة «القبيب» وهي عبارة عن بقايا أكلة العشاء وغالبا ما تكون من الرز مع السمك أو اللحم ويتم تقديمه لنا في الصباح كإفطار، فهذه المكررات تثير الشفقة أحيانا، لأن هذه الموجات لا تجد الجديد لكي تقدمه، أو أنها تهدف من وراء التكرار غاية هي في نفسها، وبات المستمع أكثر ذكاء وفطنة، فهو يميز الغث من السمين، ويدرك العسل الصافي المصفى من الجبل أو السهل، من الزهر، أم من زهرة البرسيم، من ذلك العسل المغشوش المؤذي. فألجأ إلى إذاعتنا العتيدة على موجتها 96.9 FM لأستمع إلى الطرب الأصيل. وإذا بصوت صباح فخري يقول: يا حادي العيس عرج كي أودعهم يا حادي العيس في ترحالك الأجل ويضيف: ويلي من البين ماذا حل بي وبها من نازل البين حل البين وارتحلوا إلى أن يقول: إني على العهد لم انقض مودتهم ياليت شعري بطول الدهر ما فعلوا فتأخذك على حين غرة روعة الأداء، وجزالة اللفظ، وبعد المعنى وغزارة الخيال فتحلق عاليا، وتترفع عن صغائر الأمور، وتتأمل في الكلام وترسم لك الصورة لذلك الزمن الذي قيلت فيه القصيدة، وتعيد تخلقها من جديد في الزمن الحاضر، لتعيش تلك اللحظات في زمن هو زماننا ومكان هو مكاننا، ولكن التعبير الصادق النابع من القلب يظل ينتقل من جيل إلى جيل ومن مكان إلى مكان آخر بنفس القوة والتأثير. وأسرح ببصري بعيدا لتطالعني فيروز، وتعيدني إلى ذائقة السماع وتكررعلى مسمعي عبارة: وبخاف تودعني وتفل وما ترجع ماراح ترجع بعرف إنهم غيروك ياحبيبي عذبوني وعذبوك وهل يلوم المرء صاحبه من هذا الخوف، فالوداع أحيانا يكون منبتا ومنقطعا، وأحيانا يكون إلى حين، ولكن فيروز تجد دائما مبررا لهذا الخوف والخشية.. ولكنها كالعهد بها تنقلك من حالة شعورية إلى أخرى حتى تطالعك بأغنية تختمها بالقول: «يخرب بيت عيونك يا عليا شو حلوين» فتثير في نفسك الرغبة في رؤية «عليا» فاللبناني أو الشامي يعبر عن إعجابه أحيانا بعبارات قد تحسبها «مسبة» ولكنها تنم عن إعجاب فائق التصور، والهدف من هذه الناحية يكون ساميا. كما تحفل لهجتنا المحلية أيضا بمثل هذه العبارات التي في ظاهرها المثلبة، ولكنها تعبرعن إعجاب يعيد إلينا طبيعة البحريني الذي من الصعب أن يداري، أو يواري مشاعره وأحاسيسه فهو صادق العاطفة وإن كان يضطر أن يغلف هذه المشاعر والأحاسيس بعبارات فضفاضة لا تحدث حياء، ولا تثير شفقة، ولهجتنا جذر من جذور لغتنا الأم العربية الجميلة على رأي الإعلامي الشاعر فاروق شوشه في برنامجه اللغوي الإذاعي التاريخي «لغتنا الجميلة» فالعربية غنية بتعابيرها وتورياتها وطباقها وجناسها ومحسناتها اللفظية والبديعية. فما أحوجنا في هذا الزمان إلى الاستماع إلى جمال هذه اللغة من خلال التلاوات القرآنية والشعر أو الأحاديث المسجلة لرواد الفكر والأدب والثقافة، أو الاستماع إلى التمثيليات الإذاعية باللغة الفصحى أو أغاني أم كلثوم وهي تشدو من روائع أحمد شوقي، وأحمد رامي، وإبراهيم ناجي، والأمير عبدالله الفيصل وأحمد فتحي وآخرين.. سيظل الإنسان بحاجة إلى أن يخلو إلى نفسه ومع نفسه يتأمل فيما هو حوله، ويعيش لحظات العمر بحلوها ومرها مع عدم نسيانه الواقع، ورؤيته إلى المستقبل، ولكنها شحنة من المشاعر والأحاسيس تضيف إلى الإنسان طاقة متجددة نحو العطاء، وفي محاولة للخروج عن المألوف. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها