النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

مســــــامرات

رابط مختصر
العدد 7883 الثلاثاء 9 نوفمبر 2010 الموافق 3 ذو الحجة 1431هـ

الملل، على رأي العلامة ابن حزم الاندلسي صاحب الكتاب الشهير «طوق الحمامة»، من الأخلاق المطبوعة في الإنسان. وفي توصيفه يرى ان الشخص المصاب به « لا يصفو له صديق، ولا يصح له إخاء، ولا يثبت على عهد، ولا يصبر على إلف، ولا تطول مساعدته لمحب، ولا يعتقد منه ود ولا بغض. وأمام هذا الإنسان الملول فيجب على الناس القريبين منه ان يأخذوا نصائح «ابن حزم» بجدية شديدة فيعملوا بما يراه أفضل وهو: أولى الأمور بالناس إلا يعدوه منهم، وان يفروا عن صحبته ولقائه، فلن يظفروا منه بطائل. وبالطبع ما يقترحه «ابن حزم» أو ما ينصح به هو ابسط الأمور للمواجهة المقترحة أمام البشر الملولين الذين يزدادون كثيرا في حياتنا إلى درجة إننا صرنا نخاف من انتشار العدوى بيننا. وإذا كان مؤلف الحب الشهير لم يتطرق إلى موضوع العدوى. فالواضح ان العدوى لم تكن معروفه أيامهم، اى قبل مئات السنين، فالذي يعيش في الملل يبقي لوحده، والمكتئب يكتئب مع نفسه وفي غرفته، فلا عدوى كما يبدو كما هي في أيامنا واضحة ومستشرية. وبما ان الرجل كان ولا يزال صاحب اشهر وأجمل موصف للحب والمحبين فهو يفصل العلاقة بين الإنسان الملول وبين الحب. فهو أولا يبعد هذه الصفة - اى الملل - عن المحبين ويجعلها في المحبوبين. ويضيف: وأما من تزيا باسم الحب وهو ملول فليس منهم، وحقه إلا يتجرع مذاقه، وينفي عن أهل هذه الصفة، ولا يدخل في جملتهم. والملولون في رأى «ابن حزم» وأصحاب هذا الطبع هم أسرع الخلق محبة ! واقلهم صبرا على المحبوب وعلى المكروه والصد، وانقلابهم على الود على قدر تسرعهم إليه، فلا تثق بملول، ولا تشغل به نفسك، ولا تعنها بالرجاء في وفائه، فإن دفعت إلى محبته ضرورة فعده ابن ساعته، واستأنفه كل حين من أحيائه بحسب ما تراه من تلون، وقابله بما يشاكله. ويروى « ابن حزم» انه كان يعرف رجلا كان يمل من اسمه! ويختم رأيه الجميل في الملل بقصيدة تقول: « لا ترجون ملولا ليس الملول بعده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها