النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

صدمة النتائج وتداعياتها على الجمعيتين!

رابط مختصر
العدد 7883 الثلاثاء 9 نوفمبر 2010 الموافق 3 ذو الحجة 1431هـ

كما يقولون «راحت السكرة ويات الفكرة» «مع الاعتذار للجمعيتين» فنحن نهتم هنا بالمغزى الدلالي للمثل أو المأثور التراثي «الذي صار شائعا» لدى كل من تنزل به المصائب ويمر بعاديات الوقت والزمن، ويهدأ من هيجانه ويقلب بكل عقلانية الأوراق بين يديه، ويسأل نفسه سؤالا جوهريا لماذا حدثت انتكاسة كبرى لهاتين الجمعيتين؟! ما بين نتائج عام 2006 ونتائج 2010، فان الخسائر فادحة، في الوقت الذي يصعد فيه الآخرون بأرقام أفضل نحو الأمام، كجمعية وعد والمنبر التقدمي والتجمع «حتى وان لم ينالوا المقاعد» تتردى حصيلة المنبر الوطني الإسلامي وجمعية الأصالة، ناهيك عن تحقيق نتائج مخيبة لآمال الجمعيتين بحصد الوفاق الدوائر التي خطط لتسلمها. كيف زاحم المستقلون دوائر الأصالة والمنبر الإسلامي؟ وكيف زاحم الأصالة دوائر المنبر الوطني الإسلامي ولماذا لم يتم التحالف بين الإخوة في الدين والمذهب كما يرددون في داخلهم؟ فتنازعوا على كعكة مقاعد البرلمان، لكون السياسة كما نعرف مصالح تدمرها الحسابات ليس الشخصية والأنانية وحسب، بل وحتى الجوانب الخفية من طبيعة تنظيمية وتركيب داخلي في مكونات تلك الجمعيتين. سيقف مطولا المنبر الوطني الإسلامي إزاء نتائجه المخيبة لجمهوره، ولكي يخفف من عبء المحاسبة فلا بد من وجود كبش فداء، فكان للمنبر الإسلامي أسهل شماعة هي شماعة جمعية الأصالة والبكائية على الأخلاقيات، بنبش سلوكيات حياتية وانتخابية لمرشحي الأصالة، الذين نافسوا المنبر على مقاعده وانتزعوها بكل سهولة، ولكن ليس فقط بوسائل غير شرعية وأخلاقية ومصلحية وشخصية كما يردد دعاة المنبر الإسلامي، محاولين مرة أخرى تضليل قاعدتهم، عن وجود خلل تنظيمي وبنيوي في تركيبة وعمل المنبر الإسلامي في هذه الحملة الانتخابية، حيث لا يمكن بكل سهولة أن يسحب منافسك عنك جمهورك السابق بهذه الكثافة، إن لم تكن هناك ثغرات وأخطاء مدمرة ارتكبها المنبر خلال السنوات الثمان داخل قبة المجلس النيابي وخارجه. أسئلة الجمهور العادي من الناخبين لا يمكن اعتبارها كلها مجرد مؤثرات خصمك من الأصالة وحليفك بالأمس، الذي طوقت عنقه بالقبل يوم الانتصارات ورميته بالشرر اليوم لمجرد انه اختلف معك في اللعبة السياسية البرلمانية، محاولا اتهامه بالارتماء نحو الآخرين، تارة مع اليسار وتارة مع الوفاق، محاولا مرة أخرى المنبر الوطني الإسلامي النفخ في الشارع بروح طائفية خبيثة، متباكيا على مقاعده الضائعة ومحذرا من الأعداء «الكبار والخطرين على الوطن والوحدة الوطنية!!» وسنرى مفردات كثيرة وأعذارا واهية لخسارة جمعية فقدت مصداقيتها السياسية أمام القاعدة الشعبية من الناخبين «العاديين» والذين كانوا يتحركون مع نسمة وهواء الحقائب المدرسية والعطاءات المتنوعة، وعندما دخل على الخط الآخرون بنفس المنهج ونفس الأسلوب، اكتشفوا ان من يملك أكثر ويلعب أفضل ينجح في غسل دماغ الناخبين، أما أن تحاول جمعية المنبر الإسلامي إظهار نفسها بالجمعية «الطهرانية !» فيما الأصالة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، فان ذلك الكلام لم يعد مجديا، فقد خسر أهم الشخصيات أيضا من الأصالة أمام المستقلين، ولم ينجح لا المنبر ولا الأصالة في تلك الدوائر مما يعني ان الجمهور الناخب فضل تغيير دفة قاربه نحو وجوه جديدة قدمت له وعوداً مختلفة فلماذا لا يجربها، طالما ان الآخرين استنفذوا وعودهم وحكاياتهم المكررة عن تحسين وضع السكان والناس في هذا المجال أو ذاك، بل صارت تلك الأهداف في البرامج الانتخابية متشابهة فلماذا يظل للأبد الناخب «المخدوع» بلعبة الإسلام السياسي، فلم تفلح هذه المرة هذه الدعاية في الجمعيتين، طالما أن المرشحين المستقلين صبغتهم الدينية والإسلامية لا غبار عليها، بل ولم تستطع الجمعيتان توظيف الاسطوانة القديمة، التي وظفت ضد الليبراليين واليساريين والعلمانيين، بل وصاروا يتحاشون طرحها عند منافسة المستقلين، فمن نافسهم هذه المرة أشخاص لا يمكن التشكيك في معتقداتهم أمام ناخبي الدائرة، ولا يمكن هزيمتهم برنين الدنانير والوعود، فالآخرون أيضا بإمكانهم مساعدة الناس بنفس المنهج، لهذا من كانت أكياسه أثقل وطريقة عمله أفضل، إزاء طرف صارت جدران بيته من زجاج، وصار الجمهور هو أول وآخر من رماها بأحجاره وليس المتنافسون وحدهم. لا نريد أن ننزه احداً ولا ندافع عن الأصالة ضد المنبر، ولكن لا يجوز للمنبر مرة أخرى التضليل على قاعدتهم عبر الاختفاء وراء القيم والأخلاق والنزاهة، ووسم الآخرين بغيرها، خاصة جمعية الأصالة التي نفسها كان نصيبها سيئا من النتائج قياسا بالدورة السابقة، غير أنهم بالمعيار النسبي أفضل من المنبر الإسلامي، الذي وجد أن أمينه العام بشق النفس صعد للجولة الثانية والانتكاسة الاخرى والصدمة الكبرى هزيمته أمام مرشح مستقل دعمته الأصالة، – وفق قولهم- انه ليس بكفاءة مترشحهم ترى كيف اكتشفوا بين ليلة وضحاها،إن الذين فازوا طوال الثلاث دورات ليس بالضرورة هم أفضل من الآخرين، بقدر ما أن الانتصارات تأتي من محاور عدة وليس محورا واحدا، فكفوا عن إشعال حرب داخلية بينكم تزيد من الطين بله وتؤثر على وحدتنا الوطنية، فمن يخسر المقعد النيابي لا ينبغي عليه أن يخسر الدنيا والناس بسلوك لا طائل من ورائه. من هزمكم هم الناس «ناخبوكم»، منتقمين من بعض المترشحين لوعودهم التي قطعوها، منتقمين بطريقتهم الغريزية في عالم السياسة بعبارة مهمة هي «ما سوى لنا شيء» وهذه عبارة لها مدلولها السياسي والانتخابي فالناس لها حاسيتها وخصوصيتها ضمن دائرة وعي معين حتى وإن كان محدودا. بين الأصالة والمنبر الإسلامي فضل ناخبوهم السابقون رمي أوراقهم نحو صناديق المستقلين، بعد أن مل وعجز الناخبون من خطاب تلك الجمعيتين، فعزفوا عنها كخيار منطقي لمسيرة الديمقراطية في كل مكان، فلا أحد في التنافس الانتخابي قادر على ضمان مقعده للأبد حتى وإن كان إيقونة سياسية مقدسة. فهل يكون درس 2010 رسالة جيدة للوفاق في عام 2014؟ علينا الانتظار لنرى!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا