النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

الشجاع.. والجميل

رابط مختصر
العدد 7882 الأثنين 8 نوفمبر 2010 الموافق 2 ذو الحجة 1431هـ

عاش الكاتب والروائي الكولومبي الشهير «غابرييل غارسيا ماركيز» أكثر من نصف عمره بفضل الحظ والصدفة. فقد كان يأكل ما يجده وينام حيث يريد الله، حتى عرضت عليه عائلة طيبة هي عائلة «فرانكون مونيرا» الحنونة وجبتين يوميا بسعر اقرب إلى الإحسان. ويروي بنفسه ان العائلة كانت تجبره على الأكل «أكثر من الذي دفعت لهم ثمنه حتى لا يخف مخي، وفي أحيان كثيرة لم أكن املك ثمن الطعام، ولكنهم كانوا يقنعون بأن اقرأ عليهم قصائد بعد تناول الطعام»! لكن بفضل كفاحه العجيب حصل « ماركيز» على جائزة نوبل للآداب عام 1982 م وعاش طوال حياته لا ليعمل ولا ليأكل ولكن ليروي للناس في كل الدنيا حكايات جميلة وآسرة حتى وصل عمره اليوم ثمانين عاما. كان كفاح الرجل منذ طفولته بلا هوادة وكان العمل كما يقول «منهكا وبلا قيمة، ومهما بذلت من جهد، فقد كان رؤسائي يتهمونني بعدم الحماس للعمل، وارضاءً لعائلتي أخرجوني من المطبعة، وكلفوني بتوزيع إعلانات في الشوارع عن مشروب لدواء الكحة يؤكد اشهر نجوم السينما نجاعته». وفي شبابه كان يسكن في فندق رخيص جدا، وبعد مرور ثلاثة اشهر من الإقامة فيه كان عليه مغادرته بديون غير قابلة للدفع، لكنه قايض مالكة الفندق مقابل خبر في صفحة الاجتماعيات بمناسبة عيد ميلاد حفيدتها، غير إنها قبلت تلك المقايضة مرة واحدة ! وفي مساء يوم سبت نشرت جريدة « الاسبكستادو» أول قصة لماركيز في حياته وكان اسمها « الخضوع الثالث». ويروي ماركيز الحكاية بنفسه فيقول:« أول رد فعل تأكدي المدمر بأنني لم أكن املك الخمسة سنتيمات لشراء الصحيفة، وهذه كانت أكثر الرموز وضوحا على الفقر، لان الكثير من الأشياء الأساسية في الحياة، إضافة إلى الصحيفة، كانت تساوي خمسة سنتيمات، الترام، والتليفون العام، وفنجان القهوة، وتلميع الحذاء. انطلقت إلى الشارع بلا حماية من الأمطار الخفيفة التي لا تتوقف، لكنني لم أجد في المقاهي القريبة أحدا من معارفي يمكنه التصدق على بتلك القطعة المعدنية»! كان « ماركيز»، الذي يحتفل العالم هذه الأيام ببلوغه الرابعة و الثمانين من عمره، يرى ان عليه رغم تلك الظروف القاسية والمؤلمة التي مر بها في حياته عبر الطفولة والشباب ان يكون كاتبا ومن « الكبار أيضا، لأنه للموت جوعا هناك مهن أخرى أفضل». وهذا ما فعله بجدارة وبشجاعة وبجمال أيضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها