النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

محنة الفضائيات الدينية

رابط مختصر
العدد 7879 الجمعة5 نوفمبر 2010 الموافق 28 ذو القعدة 1431هـ

أثار قرار وزير الإعلام المصري بإيقاف «12» قناة فضائية وإنذار «20» قناة أخرى تبث على «نايل سات» جدلاً ساخناً في الساحتين: الإعلامية والدينية, وجاء في مبررات القرار: أنه بعد مراجعة المادة الإعلامية التي تبثها هذه القنوات, ثبت خروجها على الأخلاق والأديان والأعراف بإشاعتها التحريض الطائفي, وكراهية الآخر وعدم التسامح والعنف وترويج الشعوذة والدجل وخرافات الطب البديل والترويج لمستحضرات طبية وأساليب علاج غير مرخص بها طبياً بهدف المتاجرة بآلام الشعب المصري وأمراضه, يأتي هذا القرار -متأخراً- بعدما وصلت الأوضاع إلى ما سميت بـ «الفوضى الإعلامية» بعد «5» سنوات من ممارسة «الحرية المنفلتة» كما يقولون, ومن الطبيعي أن تختلف ردود الفعل وتتابين بين مؤيد له وآخر معارض له وثالث متخوف من عواقبه على الحريات الإعلامية, فأما المؤيدون لقرار الإغلاق فيقولون: الإعلام ليس منبراً لبث الكراهية في نفوس الجماهير, بعضها ضد بعض بسبب الاختلاف المذهبي والطائفي والديني, كما إن الحرية مسؤولية أخلاقية ووطنية, ولا يمكن السكوت على قنوات تتاجر باسم الدين وتتربح من توظيفه وتستغله لنشر النوازع التعصبية والطائفية والنصب على الناس واستغفالهم عبر ترويج ما يسمى بالطب البديل والعلاج بالأعشاب والشعوذة والدجل, صحيح أن الخطوة جاءت متأخرة, لكنها ضرورية لمواجهة «الفلتان الفضائي» الذي تكاثر بليل مصر واستهدف تشويه صورة الدولة المصرية وإضعاف دور المؤسسة الأزهرية عبر «البزنس السلفي الفضائي النشط» المنظم والمدعوم من رجال أعمال يستثمرون المشروع السلفي في غزو ثقافة الأزهر المتسامحة والمنفتحة, ويرصد نتائج ومظاهر هذا الفلتان في: 1. شحن الرأي العام المصري ضد نظامه السياسي. 2. نشر روح اليأس والإحباط والاكتئاب لدى قطاعات كبيرة وبخاصة الشباب. 3. تقوية تيار الإعلام الشعاراتي والذي أصبح أصحابه نجوما. 4. إضعاف روح الانتماء لدى المصريين. ويشيرون إلى وثيقة «مبادئ تنظيم البث الفضائي» الصادرة عن وزراء الإعلام العرب, فبراير 2008 مع تحفظ قطر وقد نصت: 1. عدم التأثير سلبياً على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة. 2. التقيد بضوابط ونصوص ميثاق الشرف الإعلامي العربي. 3. الامتناع عن التحريض على الكراهية أو التمييز القائم على أساس الأصل العرفي أو اللون أو الجنس أو الدين. 4. الامتناع عن بث ما يؤدي إلى التحريض على العنف والإرهاب. ويضيف المؤيدون لقرار الإغلاق: أنه من الناحية العملية فقد ارتكبت كل قناة من تلك القنوات, مبيقات تتجاوز ما تم النص عليه في هذه الوثيقة, وقد تابعت لجان تضم نخبة من المثقفين, قامت بتقييم الآداء الإعلامي لتلك القنوات وكتبت تقارير محدودة بشأنها ووجهت إنذارات لها, لكنها لم تستجب واستمرت في تجاوزاتها بهدف الربح عبر ترويج الخرفات وأوهام العلاجات وتسويق رسالة التطرف الديني والتنابذ الطائفي -طبقاً لعبد الله كمال- ويضيف د. سالم عبد الجليل -وكيل وزارة الأوقاف- أن 90% من بث هذه القنوات ضد المؤسسة الأزهرية قلباً وقالباً. ومن الجدير بالذكر, أنه سبق قرار الإغلاق, رسالة بعث بها وزير الصحة المصري إلى وزارة الإعلام, مرفق بها قائمة بتجاوزات الصحافة والفضائيات فيما يتعلق بتجارة التداوي والإعلانات من مستحظرات طبية وطرق علاج غير مصرح بها وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين من الغش التجاري في مقابل هؤلاء, هناك معارضون كثر نددوا بالقرار وتظاهر المئات من السلفيين -رجلاً ونساء- أمام مسجد النور بالعباسية بعد صلاة الجمعة 22-10-2010 هاتفـيـن «إسلامية إسلامية مصر حتفضل إسلامية» كما تنادت العشـرات من المواقع الإلكترونية السلفية لحملة تضامن وتناصر للقنوات الدينية وعلمائها وطالبت أنصارها بالدعاء على الظالمين واعتبرت يوم الإغلاق يوماً مأساوياً حزيناً وقالت «نعزي أنفسنا والمسلمين, وإنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها» كما عدوا هذا الإغلاق مؤامرة كبرى -العم سام له يد خفية فيها- تستهدف «تحجيم البث الفضائي الإسلامي الذي يحظى بحضور إعلامي وشعبي واسع على المستويين المحلي والإسلامي» وتساءلت مستنكرة: كيف يتم إغلاق القنوات الدينية الهادية للفضيلة وتترك القنوات الخلاعية والقنوات الشيعية؟! واصفة الإغلاق بأنه «حرب على القنوات الدينية» وساندهم مثقفون وإعلاميون ومراكز حقوقية رأت في الإغلاق نكوصاً فكرياً وتغذية لثقافة القمع في عصر تخلى عن تلك الثقافة الفاشلة, وقالوا: إن المبررات غير مقنعة تخالف الأعراف والمواثيق الدولية والدستور المصري, مؤكدين أن تلك السياسة تضر بمستقبل مصر وتسيء للإعلام المصري وتفقدها ثقة الشعوب ومطالبين مبارك بالتدخل, وذهب بعضهم إلى أن الغلق أصبح سياسة تتبعها الحكومة قبل الانتخابات البرلمانية خوفاً من تأثير الرسالة الدينية في الناخبين ودفعهم للإدلاء بأصواتهم للمعارضة. دعونا نتفق على عدة امور: 1. إن معظم هذه القنوات تحقق عبر توظيف الدين توظيفاً نفعياً -سياسياً واقتصادياً- بزنساً مبرحاً, 2. إن التراخيص الممنوحة لهذه القنوات هي تراخيص بقنوات اجتماعية أو منوعات ترفيهية وليست «دينية» لكنها تحولت جميعاً إلى قنوات دينية استثماراً لعاطفة التدين لدى الجماهير وكسباً لعقولها وقلوبها, إن الانفراج النسبي لمناخ الحريات بفعل ضغط الإدارة الأمريكية السابقة «من جهة» والتمدد الإيراني المستغل للطائفية «من جهة ثانية» ووجود الفراغ السياسي «من جهة ثالثة» وثروة التقنيات الإعلامية الحديثة «من جهة رابعة» أتاح المجال للإرث التعصبي المقموع أن يظهر على الساحة الإعلامية بشراسة, فالأرض العربية -اليوم- تخرج أسوأ ما في باطنها من غرائز تعصبية طائفية ومذهبية أتاحت لها الفضائيات الانتشار والوصول إلى كل بيت, إن الحل الأصعب هو مواجهة هذه البنية التحتية للفكر التعصبي والعنيف وتفكيكها عبر أنسنة الخطاب الديني وتعميق مفهوم المواطنة وتفعيل الضوابط والمعايير الإعلامية والاحتكام إلى الجهات القضائية والقانونية في تأسيس ودعم الحقوق الفكرية والإعلامية وفي مسألة فتح أو غلق أي قناة تخالف تلك المعايير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها