النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

أين يكمن التناقض الرئيسي في هذه المرحلة ؟

رابط مختصر
العدد 7878 الخميس 4 نوفمبر 2010 الموافق 27 ذو القعدة 1431هـ

منذ أيام قليلة جمعني حوار شيق، اتسم بالهدوء والنضج والفائدة، مع مجموعة من الأصدقاء الذين من وجهة نظري – صقلتهم خبراتهم الحياتية المتنوعة وتجاربهم النضالية الطويلة. كان لب الحديث يدور حول السؤال الرئيسي التالي: «بعد مرور عشر سنوات على إنطلاق المشروع الإصلاحي التحديثي في مملكة البحرين، وإجراء ثلاث دورات انتخابية للمجالس النيابية والبلدية وما تمخض عنها من فرز واضح لخريطة القوى السياسية والتحالفات أو الخلافات فيما بينها، أين يكمن التناقض الرئيسي في هذه المرحلة من منظور قوى التيار الوطني الديمقراطي صاحبة المصلحة الحقيقية في إنجاح وترسيخ المشروع الإصلاحي؟ أو بعبارة أخرى من هي تلك القوى التي شاركت في المشروع الإصلاحي، ليس بهدف تطويره بحيث يصل إلى غاياته المرجوة، إنما شاركت من أجل إعاقته وإفراغه من محتواه الديمقراطي الحداثي التقدمي؟ الاستنتاج الذي خرجت به من ذلك الحوار هو أن الجميع أكدوا على أن المشروع الإصلاحي يواجه جملة من التحديات في المرحلة الراهنة. أبرز هذه التحديات هو اندفاع القوى التقليدية المحافظة، ممثلة بشكل أساسي في أحزاب الإسلام السياسي السنية منها والشيعية، لبسط هيمنتها الشاملة على مواقع صنع القرار، وعلى الآليات التي وفرها المشروع الإصلاحي، والعمل على إقصاء كل من لا ينتمي لها أو يتفق معها في توجهاتها الفكرية والعقائدية والحزبية والسياسية. وقد اتضح هذا بشكل مكشوف، وفاقع، ومقزز، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة لمجلس النواب والمجالس البلدية. بدليل ما فعلته «جمعية الوفاق» ضد مرشحي «جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي» وسواهم من مستقلين من حملات تخوين وتسقيط لمجرد كونهم نافسوا مرشحيها. هذا علاوة على ما ناله بعض المرشحين المستقلين من هجوم شخصي وتشويه للسمعة، من قبل عناصر القوى الدينية المتشددة الأخرى. إن هذه المظاهر التي لمسها كل متابع لمجريات العملية الإنتخابية الأخيرة له دليل ساطع على وجود نزعة الاستحواذ والهيمنة وإقصاء المختلفين فكريا التي تسكن القوى التقليدية المحافظة كما أشرنا أعلاه. فإذا كان ما سبق هو التحدي الأول أمام المشروع الإصلاحي، فإن التحدي الثاني يتجسد في وجود الكثيرين ضمن كوادر وقواعد بعض القوى الوطنية الديمقراطية من أولئك المسكونين بهواجس مزمنة، لعل أكثرها بروزا هو هاجس وجود مؤامرة دائمة عليها من قبل أجهزة السلطة التنفيذية، في محاولة لأقصائها أو استبعادها أو محاصرتها، وهو ما تنفيه الوقائع على أرض الواقع. بدليل أن جـُل الحراك السياسي والتنظيمي والإعلامي الذي تقوم به هذه القوى لم يـُعرقل أو يـُمنع من قبل أجهزة الدولة التنفيذية إلا حينما شكـّل مخالفة صريحة للقوانين السائدة. بل على العكس من ذلك كان هناك غض نظر وتفويت مستمرين من قبل أجهزة الدولة لنشاطات إعلامية وتحريضية خارجة عن القانون طوال المرحلة التي سبقت شهر أغسطس 2010 ، أي المرحلة السابقة لقرار الدولة وضع حد للعنف والتخريب والتحريض الذي تجاوز كل الحدود ، وكاد أن يؤدي بالوطن إلى الفوضى وفقدان الناس للأمن والإستقرار. وثالث التحديات هو «غياب التحالف الوطني الديمقراطي» الذي يشكل، في نظري، السياج الضامن لتطور المشروع الإصلاحي تطوراً تدريجياً سلمياً، بحيث يوصلنا إلى بر الأمان دون منغصات أو تراجعات، أياً كان نوعها. وتنبع ضرورة وجود هذا التحالف من كون المشروع الإصلاحي التحديثي هو في الأصل مشروع قوى التيار الوطني الديمقراطي منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، بمعنى أنه لم يكن على الإطلاق مشروعاً للقوى الدينية المحافظة سواء الشيعية منها أو السنية. وتخطئ قوى التيار الوطني الديمقراطي إذا راهنت على إدماج أو اندماج القوى المحافظة في تحالفاتها السياسية، وذلك لسبب في غاية الوضوح والبساطة هو وجود تناقض رئيسي بين التيارين. فمن جهة، نجد أن هدف التيار الوطني الديمقراطي منذ أكثر من نصف قرن هو بناء وترسيخ دولة مدنية مرجعيتها دستور مدني وحقوق وحريات مدنية تنسجم مع شرائع حقوق الإنسان الأممية المعاصرة، بينما هدف قوى التيار الديني هو بناء وترسيخ دولة دينية تتحكم فيها توجهات مذهبية وطائفية متعصبة لا تعترف بحقوق المواطنة المدنية المعاصرة. لذا نقول بمنتهى الصراحة والصدق لكل الأحبة في التيار الوطني الديمقراطي: لا تضيـّعوا البوصلة وتبحثوا لكم عن حلفاء خارج تياركم، وبعيداً عن مشروعكم المدني التقدمي، فذلك نوع من التفريط في مصلحة الوطن من أجل مصالح آنية وجزئية زائفة سرعان ما يـُكتشف تفاهتها. نقول هذا كيلا تصدمنا حقيقة المواقف والتطورات السياسية على أرض الواقع بعد فوات الأوان، فنكتشف إننا كنا من الحالمين والواهمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها