النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

قناعة .. وشناعة

رابط مختصر
العدد 7877 الاربعاء 3 نوفمبر 2010 الموافق 26 ذو القعدة 1431هـ

يروي الشاعر الفارسي المتصوف جلال الدين الرومي (1207- 1273) في كتابه الضخم « المثنوي» حكاية جميلة بين رجل فقير وامرأة جاهلة. ففي حوار جرى في احدى المشاجرات بين الرجل الفقير المعدم وزوجته الجاهلة تلوم المرأة زوجها على فقره، فيرد عليها قائلا: «ان الزوجين يجب ان يكون كل منهما على مثال الآخر. إلا فلتتأملي زوجين من الأحذية أو النعال. فلو ان واحدا من النعلين ضاق بقدمك فلا نفع لهذين النعلين عندك. وهل بين مصراعي الباب واحد صغير، وآخر كبير. أم هل رأيت الذئبة اقترنت بأسد الغاب؟ وليس يستقيم على ظهر البعير زوجان من الحقائب إحداهما صغيرة، والأخرى كاملة الاتساع. اننى أسير بقلب قوي نحو القناعة. فمالك أنت تسيرين نحو الشناعة». هذا الحوار الفلسفي الجميل الذي يقدمه «الرومي» يكشف البشاعة التي لا يهتم الناس بها كثيرا سواء في زمانه أو حتى زماننا حول الاهتمام بالمساواة وضرورتها، والتعادل في الحياة. فإذا كانت تلك المرأة الجاهلة تطلب من زوجها ان يصبح غنيا، فهذا يعني انه سيرتفع عنها وسيكون في درجة أعلى منها، ومع إنها ستنعم بالمال والمجوهرات مثلا إلا انها ستبقي جاهلة! في حياتنا الآن نرى متناقضات لا تعد ولا تحصى. فهناك من يركب سيارة فارهة لكنه فقير ماديا. وهناك من يحاضر في الرياضة وكرشه يتدلى منه. وبعض الأطباء اليوم ما أكثر نصائحهم وما اقلها تنفيذا على أنفسهم، فبعضهم مدخن شره، ويأكل غذاءً غير صحي، ولا يهتم في نفسه إلا نادرا. ولدينا أيضا رجال الدين يفتون للناس بكل شيء، ويحرمون كلما ما يريدون، لكن بعضهم يحللون ما يرغبون لأنفسهم، ولا يتشابهون كثيرا مع عقولهم وخطبهم الكثيرة. بل عندنا كتاب أيضا آخر ما يعرفونه هو التشابه مع أنفسهم والتصالح معها، فهم في الورق بشر، وخارج الكتابة أناس لا نعرفهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها