النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لماذا تغيّرت الوجوه في برلمان 2010؟

رابط مختصر
العدد 7876 الثلاثاء 2 نوفمبر 2010 الموافق 25 ذو القعدة 1431هـ

انتهى السباق الانتخابي وأُنزلت اللافتات التي غصّت بها شوارع المملكة من عليائها وطُويت الخيام وجفّت الصحف، ولم يتبقّ منها سوى الأحاديث التي تدور في المجالس حول التشكيلة المنتخبة لمجلس النواب وتوزيعها على اللجان العاملة فيه. وإنْ كان الكثيرون يتحدّثون بأسى عمّا صاحب التنافس الانتخابي من إطلاق للشائعات وترويج للاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة، فإنّنا يجب أن لا نغضّ الطرف عن الإيجابيات التي صاحبت العملية الانتخابية، والتي تدلّ على تطوّر في مستوى الوعي وإنْ كان بشكل طفيف، سواء على مستوى الناخبين أو المرشّحين. فعلى مستوى المرشّحين كان هناك تحسّن ملحوظ فيما يخصّ الدعاية الانتخابية، فمن يقرأ البرامج الانتخابية للمرشحين ويشاهد اللوحات الدعائية الخاصة بهم يلحظ أنّ القضايا المعيشية صارت تتصدّر الاهتمامات، بعد أن كانت هناك سيطرة كبيرة في الانتخابات الماضية للعبارات التي تستثير العاطفة الدينية وتعد المرشحين بالأجر والثواب من الله. فحتى التيارات الأكثر تشدّداً في المسائل الدينية أصبحت تقدّم قضايا السكن والبيئة وزيادة الرواتب وتحسين الخدمات الصحية وربط مخرجات التعليم بسوق العمل على ما دونها من القضايا، وغابت – إلى حدّ كبير – صور المرشحين الذين يحملون المصاحف أو يطوفون حول الكعبة بلباس الإحرام، وهذا ما كان له أن يتمّ لولا تطوّر الوعي لدى الناخب ولولا النضج «النسبي» في الأداء السياسي لدى المرشّحين. وعلى مستوى الناخبين، تؤكّد النتائج التي أفرزتها الانتخابات على أنّ اللحية لم تعد معياراً وحيداً للنزاهة والأهلية لممارسة العمل السياسي ونقل هموم المواطنين إلى قبّة البرلمان، فقد شهدت الانتخابات سقوط عدد كبير من أئمة المساجد ومن مسؤولي مراكز التحفيظ، وبروز كبير لعدد من المرشّحين المستقلّين الذين لا ينتمون إلى جمعيات إسلامية ولم يبرزوا في العمل الدعوي والإسلامي سواء في مراكز التحفيظ أو في حملات الحجّ والعمرة. فلقد أصبح لدى الناخبين مقدار لا بأس به من الوعي بأنّ الأقدر على حمل همومهم وتطلّعاتهم إلى البرلمان هو الأجدر بنيل كرسي البرلمان بغضّ النظر عن تاريخه الدعوي أو صلاحه الديني. ولم تعد استثارة العاطفة الدينية هي الوسيلة المجدية الوحيدة لكسب الأصوات وملء صناديق الاقتراع. وأصبح لزاماً على المرشّحين الإسلاميين وغير الإسلاميين أن يقنعوا الناخبين بمدى قدرتهم على الاستجابة لتطلعاتهم الدنيوية وتلبية احتياجاتهم المعيشية من أجل أن يمنحوهم صوتهم. ولقد صار لدى الكتل الإسلامية مقدار لا بأس به كذلك من الوعي بضرورة تسمية مرشّحين منوّعي التخصصات، وعدم الاعتماد على العمامة أو اللحية أو إمامة المسجد أو خطابة الناس كوسيلة لحمل الناس على إيصال مرشحيهم إلى قبّة البرلمان. فأصبحت الكتل الإسلامية ترشّح المهندسين والأطباء والقانونيين والاقتصاديين من الملتحين وغير الملتحين، وما كان لذلك أن يحدث لولا مقدار الوعي الذي اكتسبه الناخبون من الانتخابات الماضية واستجابة القيادات الإسلامية لهذا الوعي. والأمر الملفت للانتباه أيضاً هو أنّ عدداً كبيراً من المرشّحين صاروا يعتمدون في حملاتهم الانتخابية على ما يطرحونه للناخبين في الخيام من وعود وتعهّدات، لا ما تقرّره المساجد أو تمليه الكتل، ولقد صار هناك تراجع ملحوظ في عدد الدوائر التي يتم حسمها مسبقاً من داخل الجامع لا من داخل الخيمة الانتخابية. ولذلك شهدنا في الانتخابات الحالية تغيّراً واضحاً في الوجوه؛ نظراً لتراجع الوصاية التي يفرضها المشايخ والخطباء على الناس والتي يحدّدون من خلالها اختياراتهم. وكان أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات أولئك المرشحين الذين اعتمدوا على الأعطيات والهبات لكسب أصوات الناخبين ولم تفلح هذه الممارسة في إيصالهم إلى قبّة البرلمان، وهذا بحدّ ذاته مؤشّر واضح على تنامي الوعي لدى الناخبين. فهناك كثير من الأصوات الحرّة التي لا تتغيّر قناعاتها بالغسالات والثلاجات والمكيّفات، ومن كان يعتمد على هذا الأسلوب في شراء الأصوات سيفكّر مرّات ومرّات قبل أن يُقدم على مثل انتهاج هذا الأسلوب في الانتخابات القادمة. ولا ينبغي أن يمرّ حدث وصول المرأة إلى المجالس البلدية عبر الانتخاب الحرّ دون أن نقف عنده مليّاً. فهذا الحدث التاريخي ما كان له أن يحدث لولا تنامي وعي الناخب البحريني بضرورة اختيار الأكفأ بغض النظر عن جنسه. خصوصاً أنّ «فاطمة سلمان» كانت قد دخلت الانتخابات في مواجهة عدد من الإسلاميين، واستطاعت أن تكسب الرهان وتحصد أكبر عدد من الأصوات في دائرتها. بالفعل، لقد كانت هناك ممارسات خاطئة، وإنّ حديثي عن إيجابيات هذه الانتخابات لا يعني أن أغضّ الطرف عن الهمز واللمز والشائعات والتراشق وشراء الذمم والتوجيه من المؤسسات الدينية، ولكنّ تنامي الوعي لدى الناخبين يبقى أبرز ما أفرزته انتخابات 2010م، وهذا ما يشير إلى تغيّرات كبيرة في تركيبة المجلس في الانتخابات القادمة وفي ممارسات الجمعيات السياسية الإسلامية وغير الإسلامية وفي توجّهات الناخبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها