النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

تلقائيــــون

رابط مختصر
العدد 7876 الثلاثاء 2 نوفمبر 2010 الموافق 25 ذو القعدة 1431هـ

اختفت التلقائية من حياتنا أو كادت بفضل التحفظ والرسميات وغرور البشر. لم نعد نرى بشرا كزمان تلقائيين يقولون ما في قلوبهم ويتصرفون كما خلقهم الله، ويعاملون غيرهم مهما كانت شخصيته ومرتبته في المجتمع بتلقائية تربوا عليها منذ كانوا صغارا. لقد كانت الأكثرية الساحقة من الناس هم من أصحاب التلقائية. وكانت التلقائية تعني البساطة في الحياة والتواضع مع البشر، وعدم تضخيم الأمور، والبحث عن حلول بسيطة، والعدالة مع الطبقات، والشجاعة مع النفس ومع الغير. باختفاء التلقائية اختفت آخر مظاهر الطيبة المجردة والحياة الهادئة وسعادة القلب الطبيعية، اختفت كل تلك الصدور المفتوحة وشهية الفضفضة والتصرف البسيط لكن المحترم واللبق، وبهذا الاختفاء لم يتبق سوى الرسميات البغيظة والنفاق الرخيص، وكل ميول الانتهازية والشر في نفوس الناس الجدد في المجتمعات الجديدة. لكن الأفضل من هذا الكلام هو الحديث العلمي الذي وصل إلى درجة يؤكد في أبحاث جديدة ان اختفاء التلقائية بين الناس هو من أهم أسباب انتشار الكثير من الامراض النفسانية المنتشرة في الدنيا. كذلك فالتلقائية عند هؤلاء العلماء هي من بين روافد خفية للصحة النفسانية، فهي تخفف من الاكتئاب وتتعارض مع الخبث و لا تجعل صاحبها من قوم الحساد والذمامين. بل إنها تجعل من الإنسان نادرا ما يأوي إلى سريره وهو في حالة تفكير جاد لإلحاق الأذية بالآخرين. ومن أجمل صفات الإنسان التلقائي انه ليس لديه استعداد نفسي للتآمر أو الوشاية أو الحسد أو الحقد، كما انه لا يضمر النوايا السيئة للآخرين. اعترف وانا اكتب هذا الكلام ان بعض البشر الذين غادرت التلقائية روحهم وقلبهم مبكرا، قد لا يعيرون هذا الكلام أهمية، ولكن من قال ان كل الكلام الجميل والرائع في العالم يهم الناس هذه الأيام ؟ نحتاج ان نرجع إلى تلقائيتنا التي اختفت كي نشبعها بالكثير من البساطة والسعادة والقلب الطاهر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها