النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

النواب الجدد.. تصورات أخرى

رابط مختصر
العدد 7875 الاثنين 1 نوفمبر 2010 الموافق 24 ذو القعدة 1431هـ

بعد أن طوت عمليات التصويت للانتخابات النيابية والبلدية أوراقها وعرفت نتائج دورتها الثالثة بمشاركة كبيرة تعادل 67 %، أصبح من الضروري التأمل في هذه التجربة الديمقراطية الفتية التي حملت الأمل في فترة اشتداد التوتر والأزمات ولازالت تسمو وتتعاظم بالعمل الجاد وصدق نية القيادة والشعب. فقد كانت المنافسة كبيرة بين المرشحين في أغلب الدوائر الانتخابية ومشاركة النساء ملحوظة عددياً في الإدلاء بصوتها وقلة حظهن في مقاعد البرلمان. فهذه الكثرة في الأصوات، يمكن أن تشكل في المستقبل عنصراً فعالاً في التغيير والنهوض بالمجتمع، ولكن يتطلب ذلك عملا متواصلا من قبل المرأة والرجل معاً من أجل خلق تحول في الوعي المجتمعي عن طريق خلع عباءة الوصاية التي تمارس عليهن من قبل النخب بمختلف أطيافها الفكرية والدينية والذي يمكن أن يساعد ذلك في إعادة رسم خارطة المشهد الانتخابي المستقبلي. أي رسم خارطة طريق عينها على الانتخابات القادمة وقادرة على حشد أفراد من « الكتلة الصامتة « بصورة دائمة ومستمرة ودون تراخ وعدم انتظار اللحظات الأخيرة لبدء الحملات الانتخابية وبناء إستراتيجية تكشف لها الأهداف والفعاليات والأنشطة التي يمكن من خلالها استقطاب الناس حولها، فليس المطلوب طرح مشروع يتفق على أفكاره جميع الأفراد وإنما ألا يرفضه الجميع أو خلق مساحة للحركة محصورة بين عدم القبول الكلي والرفض الكامل. ولا ريب أن المشروع الإصلاحي الذي بشر بالتغيير لإخراج المجتمع من التوترات والمآزق عن طريق المشاركة الشعبية بدأ يعطي أكله، وأصبحت بشائر الإنجاز تتضح ملامحه بالعمل المتواصل وتكبر صورته بتكاتف جميع الأيدي عبر خلق واقع جديد قائم على الاشتغال على الذات والسعي الدؤوب على تغييرها أي تحرير الفرد أو الجماعة عن الماضي والأوهام الذاتية التي قد تكون عائقاً لصياغة دور جديد لرحلة حياة بعيدة عن الأنانية وأحادية الفكر والإقصاء للآخر. لقد أماطت السنوات الماضية اللثام منذ التصويت وإقرار ميثاق العمل الوطني أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، فرصة ثمينة يجب اغتنامها من أجل المشاركة في القرار السياسي والاقتصادي، ومجالاً خصباً للاستفادة من فضاء الحرية المتاح الذي أصبح قارباً ضرورياً لممارسة فن السياسة الذي يرتكز على اقتناص الفرص ويعتمد على تقلبات ميزان الكر والفر أي أن فن السياسة يقوم على فكر تعددي وتطوري ويحمل استمرار التراكم في جوفه. لقد أعطت نتائج الانتخابات الأخيرة مؤشرات على أن الكتل السياسية ليست أزلية البقاء في مقاعدها البرلمانية وأن المساءلة والمحاسبة من قبل المواطن للنواب عن وعودهم وبرامجهم الانتخابية، ستكون محكاً للاختبار في الدورات التشريعية القادمة، كما حدث للبعض في انتخابات 21 أكتوبر 2010 . لقد تسربت الملاحظات النقدية عن مدى فعالية نواب برلمان 2006 وتداولها الأفراد والصحافة وتكاثر الحديث عنها يوماً بعد يوم، مما دفع الكثير من المواطنين للترشح أمام مرشحي كتل سياسية تبدو قوية في الساحة السياسية دون تردد. و جاءت نتائج التصويت مخالفة لبعض من التوقعات أو بمعنى مؤكدة ضرورة التغيير بدل الركون لشعارات الماضي وحاملة حلم تصورات أخرى، تتيح للمواطن ممارسة حضوره بفعالية دون انقياد لسلطة أو فكر يبعده عن صناعة الأحداث بمعرفته وفهمه وعمله في عالم تتغير خريطته وبنيته. إن تلك الفرصة الثمينة التي تمثل المشاركة، تشكل في طياتها مسؤولية وطنية كبيرة تقع على كاهل النواب الذين يمثلون الوطن بكامل أطيافه وتوجهاته في عمليات التشريع والتي تستوجب عين وقلب يعرفان التعامل مع روح العصر الذي تزداد وتتعاظم فيه حركة التغيير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. هذه الحركة التي تتصف بالإيقاع المتسارع وغير المتوقع والتي يخبئ المفاجئة دائماً في تقلباته نتيجة الثورة العلمية في المعلوماتية والاتصال وتقنياتها، إضافة إلى تبدل مصدر إنتاج الثروة ( اقتصاد المعرفة ) والعولمة التي تربط أسواق ومصالح ومشكلات وشبكات ومصائر بقاع العالم بعضها ببعض. وأصبح العالم مهدداً من هذا التسارع الذي يولد أزمات وتحديات متلاحقة مقابل ما يولده من فرص. ويأتي هذا المجلس النيابي في فترة أزمة مالية واقتصادية يشهدها العالم والتي تحتاج إلى رصانة وحكمة في دراسة انعكاساتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على البحرين التي هي عماد الاقتصاد المحلي ومصدر معيشة المواطن والدعامة الهامة للديمقراطية ودون غفلة عما يدور في الفلك الإقليمي والدولي من تحولات وتغيرات في مختلف مجالات الحياة التي تحتاج لتفكير عقلاني وقرار إنساني . هذه الديمقراطية التي لا تقتصر فقط على مجموعة الضمانات الدستورية وإنما تتضمن في طياتها سيرورة حركة دائمة وتشكيل متغير نتيجة ما يصيب الساحة الحياتية من فعل الفاعلين الاجتماعيين عبر جهدهم اليومي المتواصل في خلق مجتمع جامع بين الوحدة والتنوع وقادر على تحويل المآزق ، المعيقة للمسيرة والمتولدة من بؤر التوترات والتشنج والمتكاثرة للأعباء والتكاليف الاقتصادية والاجتماعية ، إلى لغة جديدة نقرأ بها الأزمات من جهة ومنطق يهتم بتجديد نوافذ الرؤية لمقابلة ومجابهة التحديات من جهة ثانية عن طريق تدريب العقل على فكر يسمح بالتفاعل والتغيير لصالح الوطن الذي يحتضن الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها