النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

الـمـــرحــــــوم

رابط مختصر
العدد 7874الاحد 31 أكتوبر 2010 الموافق 23 ذو القعدة 1431هـ

بعد عراك قصير بالأيدي بين غريمي الشاشة العربية الشهيرين، يرفع «محمود المليجي» مسدسه الصغير في وجه «فريد شوقي» في الفيلم العربي القديم، ويقول له بنبرة شر واضحة تطايرت من عيونه: بعد دقيقة واحدة.. حينادوا عليك المرحوم ! ورغم ضحكاتي التي أنستني متابعة الفيلم بين «المرحومين» المليجي وشوقي اللذين انتقلا إلى رحمة الله منذ زمن، إلا ان تلك الضحكات ذكرتني بعبقرية التمثيل القديم الذي لا أجد من يضاهي هؤلاء العباقرة فيه. فرغم شره كان «المليجي» من أطيب الناس بشهادة الجميع، و«شوقي» الذي عرف ببطولاته ولكماته الكثيرة في الشاشة كان أيضا من ارق البشر وأودعهم. الأهم في رأيي هو ان كل الشرور القديمة والنزاعات بين الناس في ذلك الزمان كانت واضحة مثل الشمس، فلا خبث فيها ولا غموض. فالشرير يقتل بحكم كمية الشر وربما الحقد وغير ذلك في داخله وهو عارف ان مصيره أما الإعدام أو السجن المؤبد، وكذلك كانت النزاعات بين البشر واضحة لا تعرف تأجيل أو ألوان تحسم بالطرائق المعروفة. لكن من يقوم اليوم بدور «المليجي» ويوضح شره ويقول: أنا الشرير فخذوني. طبعا لا احد. لا تخرج الناس مسدسات ولا سيوفا ولا سكاكين في خصوماتها أو في شرها الآن، ولكنها تطلق كماً هائلا من الحروب النفسية والكلامية، وتنصب الكثير من الافخاخ لمنافسيها وأعدائها. بل ان أكثر الأشرار يبدون اليوم في صورة الحملان الوديعة التي تساق لذبحها، فلا شر يخرج من عينيها، ولا حقد يتفوه به لسانها، بل كلام جميل وطيب معاملة. أما في داخل قلوب هؤلاء الأشرار الجدد فهو كم لا يحصى من الخبث والدسائس والحفر التي يواصلون حفرها مع كل عدو جديد. كان من الدروس الأولى التي تعلمناها في الصحافة هي: اقتل ولكن لا تسيل دماء. والمعنى انك تكتب ما تريد من نقد ولكن لا تعطي للذين انتقتدهم الفرصة لايذائك ! ذهب الشر القديم الواضح وجاء الشر الجديد، هذا كل ما في الأمر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها