النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

انتظــر عودتــك

رابط مختصر
العدد 7868 الاثنين 25 أكتوبر 2010 الموافق 17 ذو القعدة 1431هـ

كان «ماريو خيمينث» صياداً ماهراً، لكنه يقرر في أحد الأيام أن يهجر مهنته ليصبح ساعي بريد في أحد الجزر اليونانية البعيدة، حيث كان الشخص الوحيد في الجزيرة هو الشاعر التشيلي الشهير «بابلوا نيرودا» الذي يتلقى ويبعث رسائله بسرور بالغ. وأعجب الشاب كثيراً بنيرودا، كما يحكي الروائي «انطونيو سكارميتا» في روايته الجميلة «ساعي بريد نيرودا – صبر متأجج»، وصار ينتظر بلهفة أن يكتب له إهداء على أحد كتبه، ولكن ما حدث كان أكثر من ذلك، حيث تقوم بينهما علاقة خاصة جداً، غير أن الأوضاع السياسية في تشيلي تفرق بينهما بصورة مأساوية. وبعد مغادرة نيرودا التي كتب فيها أجمل قصائده منها ديوانه «قصائد حب» وغيرها يرسل الشاعر رسالة مؤثرة عن منفاه في الجزيرة، الذي عاشه فيها عدة سنوات وشارك سكانها القليلين حياتهم البسيطة حتى اعتبر واحداً منهم، يكتب رسالة إلى صديقه ساعي البريد من باريس، حيث أقام هناك لبعض الوقت يقول له فيها: أردت أن ابعث لك شيئاً آخر فضلاً عن الكلمات. وهكذا حشرت صوتي في قفص الغناء هذا. انه قفص مثل عصفور. هذه هديتي إليك. ولكنني أريد أن اطلب منك يا ماريو شيئاً لا يمكن لأحد سواك أن ينجزه. فجميع أصدقائي الآخرين، إما أنهم لن يعرفوا ماذا يفعلون أو أنهم سيفكرون بأني عجوز خرف ومضحك. أريد منك أن تتمشى بهذه المسجلة في الجزيرة وتسجل لي كل الأصوات التي تجدها. انني احتاج إلى حد اليأس ولو لمجرد شبح بيتي. صحتي ليست على ما يرام. انني افتقد البحر. افتقد العصافير. ابعث لي بأصوات بيتي. ادخل إلى الحديقة واقرع الأجراس. سجل أولاً ذلك الرنين النحيل الذي تصدره الأجراس الصغيرة عندما تحركها الريح، ثم شد بعد ذلك حبل الناقوس الأكبر خمس أو ست مرات. الجرس، جرسي! ليس هناك ما يرن مثل كلمة جرس، إذا علقناها على برج أجراس بجانب البحر. واذهب إلى حيث الصخور، وسجل لي تفجر الأمواج، وإذا سمعت نوارس، فسجلها أيضاً. إذا سمعت صمت النجوم الجنوبية فسجله. باريس رائعة الحسن، ولكنها بدلة واسعة جداً على مقاسي. أضف إلى ذلك إن الدنيا هنا شتاء، والريح تدور الثلج. وابعث لك تسجيلاً قديماً عثرت عليه وهي أغنية كنت أغنيها في شبابي كثيراً وتقول كلماتها: «سأنتظر، ليلاً ونهاراً سأنتظر، وسأبقى إلى الأبد انتظر عودتك». لكن الماسأة أن نيرودا مات مقتولاً في بلاده بينما ممثل الفيلم، الذي يؤدي دور الشاعر، توفي بعد نهاية آخر يوم من التصوير، قبل أن يعرف أن الفيلم المأخوذ من الرواية قد نال جائزة الأوسكار لأفضل أجنبي لعام 1995!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها