النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

مهنة حاملي نوبل

رابط مختصر
العدد 7867 الأحد 24 أكتوبر 2010 الموافق 16 ذو القعدة 1431هـ

اعترف الروائي ماريو فارغاس يوسا الفائز بنوبل الآداب مؤخرا بأنه لولا الصحافة وأعمدته وتقاريره فيها طوال سنوات طويلة لما استطاع كتابة نصف رواياته الجميلة. لم يتأخر « يوسا» بهذا الاعتراف لكنه اعتراف بالجميل، بجميل الصحافة التي طالما أمدت آلاف الكتاب والعباقرة بسحرها وحبرها و جوها وحتى بشهرتها. حتى هذا الاعتراف جاء قبله اعترافات كثيرة من عباقرة وكتاب وحائزي نوبل للآداب مثل الأمريكي ارنست همنجواي والكولومبي غابيريل ماركيز وغيرهم حيث اعترفوا بفضائل الصحافة عليهم وعطفها وحنانها، والاهم من مزاياها التي طالما رافقتهم في مسيرتهم الكتابية الطويلة. في الغرب وفي كل الدول المتحضرة تبدو الصحافة تمثل دورها الحقيقي وتستفيد من الحريات والديمقراطيات الكثيرة فترتقي بالناس وتثقفهم وتسقط الحكومات الفاسدة وتكشف ألاعيب السياسيين ورجال المال وتناصر قضايا البيئة، وتخرج من مدرستها مئات الكتاب والفنانين والمبدعين. غير المؤلم أنها ليست بهذه الصورة الوردية في العالم الثالث على الإطلاق. فعندنا هي مهنة في اغلبها تفسد الإبداع وصحافة تلمع الحكام وتدافع عن الحكومات الفاسدة، بل هي أحيانا من يمتدح الأنظمة القمعية. فأغلب الجرائد العربية هي صورة بامتياز لواقع الأنظمة وفشلها في التنمية والرقي بالبشر وهى الشاهدة الخرساء عن انهيار التعليم وفتن الطائفية والتطرف الديني. والأكثر إيلاما هي أن أكثرها صار مطية للتسلق إلى قبب البرلمانات ومجالس الشورى وحتى الوصول إلى المناصب والتوزير. فيظهر كتاب وينظرون ويلمعون أحيانا في كل شئ، ثم يختفون فجأة، وكلها أسابيع حتى نسمع عن أن الكاتب الذي ظهر فجأة واختفي فجأة صار وزيرا، ولم يقل حتى كلمة شكرا للصحافة. و هناك اليوم ابتزاز كثير، فالبعض يكتب لكي يحصل على مال أو على حق غير مشروع أو مصلحة عامة. لم تعد الصحافة مهنة الإبداع وحاملي نوبل بل صارت مهنة ينام تحت مخدتها آلاف من الكتبة الذين نذروا أنفسهم الهروب من ضمائرهم وذممهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها