النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

تطوير «الجامعة العربية» بين الشكل والمضمون

رابط مختصر
العدد 7865 الجمعة 22 أكتوبر 2010 الموافق 14 ذو القعدة 1431هـ

في المأثورالديني»اختلاف أمتي رحمة» والمقصود اختلاف علماء الدين في اجتهاداتهم وتباين وجهات نظرهم في قضايا ذات طبيعة متغيرة، إذ يتيح هذا الاختلاف حرية واسعة امام المجتمعات الاسلامية لاختيارالحلول الملائمة لاوضاعها تبعا لتطورها وتبعا لمتغيرات العصر، وهذا يحقق صحة أمرين:صلاحية الاسلام لكل زمان ومكان وأن منهج التيسير والمرونة هوالاصل، وإذاكان الاختلاف في مجال الاجتهاد الديني جائزا ومطلوبا فمن باب أولى ان يكون ذلك في مجال الاجتهاد السياسي، لذلك فإن اختلاف القادة العرب في قمتهم الاستثنائية في»سرت» الليبية حول»مشروع تطويرالعمل العربي المشترك» أو»إصلاح النظام العربي» يعد»ظاهرة صحية» لاتدعو للقلق أوالاحباط، وعلى مدى65سنة،هي عمرالجامعة منذ تأسيسها وحتى اليوم، مايجعل الجامعة واحدة من أقدم الهيئات والمنظمات الاقليمية المتعددة الاطراف في العالم، وأداء العمل العربي المشترك دون المؤمل والمطلوب، وإذاماقارناه بأداء المنظومات المشتركة الاخرى وبالاخص منظومة التعاون الخليجي كان أداء الجامعة هوالأقل نجاحا، لذلك تكاثرت انتقادات العرب ـ نخبا وجماهير ـ لبيتهم الجامع وتعددت مشاريع الإصلاح حتى صرح عمروموسى، مرة: السماء تكاد تمطر مبادرات> وكل ذلك بهدف تطوير العمل المشترك وتفعيل دور الجامعة في تحقيق أهداف وطموحات العرب عبر تجاوز أوضاع التخلف وظواهر التفكك والتشرذم وتحقيق تنمية عربية شاملة واستشراف مستقبل أفضل للشعوب العربية> مشاريع إصلاح الجامعة العربية وتطوير أداء العمل العربي المشترك، ليست وليدة قمة »سرت«إذ إنها ترجع إلى قمة تونس 2004 حين اتفق القادة العرب ولأول مرة على خطة للإصلاح تقوم على وثيقتي: «العهد والوفاق» و«الإصلاح» مؤكدين عزمهم على مواصلة خطوات الإصلاح الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية وبما يشمل تعزيز الممارسة الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية «إعلان تونس» 2004، واذكر أننا معشر الكتاب والمثقفين استبشرنا في حينه كثيراً، إذ أصبح الإصلاح خيار الأنظمة العربية فضلاً عن شعوبها ونخبها الثقافية وبعد قمة تونس تلتها قمم أخرى وتلاحقت التعديلات لتظهر مؤخراً في شكل مبادرة قدمتها » اليمن « و» ليبيا « إلى قمة سرت العادية في مارس الماضي فشكلت لجنة خماسية تضم : مصر، اليمن، ليبيا، العراق، قطر، أضافة إلى الأمانة العامة للجامعة لبحثها ومن ثم عرضها على القمة الاستثنائية الأخيرة حيث تبلورت المواقف في موقفين: الأول: تغيير اسم الجامعة العربية إلى » الاتحاد العربي « على غرار »الاتحاد الآوروبي« والاتفاق على ميثاق جديد، واصلاح آليات اتخاذ القرار وتقوية الإدارات التفيذية واستحداث ادارات جديدة وأبرز المقترحات: إنشاء مجلس أعلى للقادة العرب ترسم السياسيات> إلى جانب مجلس تنفيذي لرؤساء الحكومات تشرف على تنفيذ القرارات> وعقد قمتين دوريتين سنوياً . الثاني: الابقاء على اسم الجامعة العربية وتبني منهج التطوير التدريجي وارجاء بحث إقامة الاتحاد، وقد عبرت السعودية عن رفضها للمقترح الأول جملة وتفصيلاً وقالت: إن إصلاح النظام العربي يستدعي بالدرجة الأولى تفعيل التعاون العربي من خلال تقوية مؤسسة الجامعة العربية في سبيل الارتقاء بالعمل العربي ليكون بالفعل والممارسة عملاً مشتركاً وفاعلاً ومؤثراً على الصعيدين العربي والدولي الأمر الذي لا يحتاج إلى » تعديلات جوهرية في الميثاق أوإنشاء مؤسسات جديدة« بقدر ما يحتاج إلى تفعيل وتقوية المؤسسات القائمة والالتزام الجاد والعملي بما تم الإجماع عليه من اصلاحات ومقررات وضمان أعلى درجات المصداقية والجدية في تنفيذ القرارات على أسس سليمة تلبي تطلعات القادة العرب وطموحات شعوبهم . في تصوري :أن تطوير الشكل والآليات »الهيكل« بعد مرور أكثر من 60 عاماً على إنشاء الجامعة وأجهزتها الادارية»أمر مطلوب« لكنه لن يحقق الإصلاح المنشود، وعندنا نموذج » الاتحاد الأفريقي « الذي لم يحقق شيئاً مذكوراً على مستوى الأداء الأفريقي المشترك وأخشى أن يكون القفز إلى تطوير الشكل وتغيير الاسم مبعثه العجز عن تطوير مضمون العمل المشترك، هناك من يظن أن الجامعة العربية إذا تطورت » هيكلياً « فإنها قادرة على تحقيق طموحات الشعوب العربية بمنأى عن حكوماتها، وهذا وهم كبير، ناشئ عن تحميل الجامعة دوراً فوق قدرتها، إن دور الجامعة العربية مهما كان فاعلاً وفي أفضل مستوياته لن يخرج عن » التنسيق بين الدول العربية فيما تتحذه حكومات هذه الدول من قرارات « فليست الجامعة سلطة عليا فوق السلطات، وكفانا أملاً خادعاً ! إن آداء الجامعة العربية وان تغير اسمها إلى اتحاد، هومحصلة آداء أعضائها ال22 دولة – سلباً أوايجاباً – وإن ضعف آدائها من ضعف آداء أعضائها، فالعلة في الضعف العربي العام لا ضعف الجامعة، فأداء الجامعة فرع عن أصل، وإصلاح الأصل مقدم على اصلاح الفرع وإذا كان الأصل – الجسم السياسي العربي – عاجزاً عن استيعاب قيم العصر وغير قادر على مواكبة متطلبات التغيير، فلا يطالب الجامعة » بيت العرب الجامع « بأكثر من قدرتها، إذ قبل اصلاح البيت يجب أن يتعافى سكانه، فإذا تم ذلك فإن أزماته وعلله ستجد طريقاً للانفراج، إن أهم الدروس المستفادة من تجارب العمل العربي المشترك، افتقاد كافة مشاريع الإصلاح العربية، أمراً أساسياً هو»آلية المراجعة « المصححة للأخطاء والعثرات، إذ لا يكفي ان يصف الطبيب لمريضه دواءً ثم لا يتابعه ليطمئن على فعالية الدواء، إن فكرة المراجعة تكاد أن تكون غائبة أومهمشة، على سبيل المثال : الفكر القومي الذي ساد الساحة العربية على امتداد 60 عاماً وحتى اليوم، معتمداً صورة »أمة عربية واحدة« كانت موحدة وجاء الاستعمار فجزأها إلى دويلات ورسم حدودها القطرية طبقاً ل» فرّق تسد « وأن هذه الأمة تشترك في الدين والتراث واللغة والثقافة ولا ينقصها سوى صدور الإرادة السياسية لاستعادة وحدتها المفقودة كما يقول السيد ياسين، هذه الفكرة وبهذه الصورة مازالت مهيمنة على العقلية الجمعية العربية، وفي سبيل هذا الفكر ضحى العرب كثيراً وأهدروا المليارات وعطلوا التنمية وسوفوا الإصلاح، وعلى هذه الفكرة، قامت »الجامعة العربية« لمواجهة الخصم المتفوق والمهيمن والعدوالمتربص هل راجعنا هذه الفكرة ؟! وهل هي واقعية ومازالت صالحة ؟ وهل تتفق مع الواقع العربي المعقد أم هي فكرة نضالية استوجبتها ظروف التحدي؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها