النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

دروس صـــغـيـرة

رابط مختصر
العدد 7863 الاربعاء20 أكتوبر 2010 الموافق 12 ذو القعدة 1431هـ

في قصة جميلة رواها الأديب الشهير نجيب محفوظ انه رأى نفسه في احد الأحلام في قارب شراعي مع نخبة من أصدقائه المثقفين. وبينما كانت السفينة تسير في هدوء بالبحر هبت فجأة ريح عاتية، وارتفعت بهم الأمواج وبدت ان السفينة تسير نحو الغرق. حينها شعر «محفوظ» بالقلق الشديد والتوتر والخوف طبعا لانه لم يكن يعرف السباحة! وحين قفز من معه إلى الماء وراحوا يسبحون بقوة طلبًا للنجاة، شعر آسفًا ومتحسرًا كم أضاع من وقت كان يكفي قليل منه لتعلم السباحة والنجاة من الغرق والموت! كان اكتشاف الرجل لعدم معرفته بالسباحة متأخرًا كثيرًا، فالموت كان أسبق. واليوم هناك كوارث كثيرة كان يكفي تلافيها مجرد تعلم دروس بسيطة في الحياة. ففي السياسة لو تعلم الكثير من الرؤساء والمسؤولين الكبار وقادة الانقلابات التي ملأت بلداننا العربية بعشرات المصائب، لو تعلموا ولو القليل من الدروس الهامة في الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات وغيرها لأنقذونا اليوم شرور الكثير من أهوال الهزائم والشرور والنكسات والجرائم والمذابح وغيرها التي ملأت حياتنا طوال القرن العشرين وحتى اليوم. حتى الاقتصاد نجد المأساة ذاتها لا تتغير. فنفس الازمات المعيشية تطاردنا، وارتفاع الأسعار وقلة المداخيل والاسواق التي تنهار بين لحظة وأخرى وغير ذلك، كلها في الحقيقة كان يمكن تفاديها بدروس بسيطة يتعلمها هؤلاء الذين يزعمون دائمًا أنهم يعرفون ويفهمون في كل شيء. وليست السياسة والاقتصاد هما العنوانان الوحيدان لمأساة الدروس الصغيرة التي فات علينا تعلمنا، ولكن حياتنا كلها من الثقافة إلى التكنولوجيا إلى الاعلام وغيرها كلها وقعت في كوارث كثيرة عبر عشرات السنين كان يمكن تفاديها بدروس بسيطة. والعجيب اليوم إن هذه الدروس البسيطة مثل درس السباحة هي دروس يفتخر كثيرون الآن وخاصة الجالسين على كراسي السلطة والحكومات وغيرهم يفتخرون بأن لا يجيدونها، بل ولا يريدون ان يعرفوها مهما كانت النتائج. وهكذا فعندنا عباقرة كثيرون يرفضون تعلم السباحة والكمبيوتر والسياقة والرياضات النفسانيــة كاليوغــا مثـــلاً وغيرها. لكنهم فـي الوقــت نفســه يعلموننــا دائمًا ان المصائب تأتي من « دروسهم الكبيرة «!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها