النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

هل قامت حرب أكتوبر من أجل أن يتزوج نور الشريف من سعاد حسني؟

رابط مختصر
العدد 7858 الجمعة 15 أكتوبر 2010 الموافق 7 ذو القعدة 1431هـ

بعد‏ 37‏سنة من انتصار أكتوبر‏ 1973،‏لاتزال قائمة الأفلام السينمائية المصرية والعربية،‏خالية من أفلام أو حتى فيلم واحد‏، ‏يليق بالنصر الذي تحقق في تلك الحرب،‏وهي مشكلة تواجهها محطات التلفزيون المصرية والعربية، التي لا تجد في مكتباتها فيلما سينمائيا يليق بالعرض في عيد النصر، فتضطر إلى إعادة عرض الأفلام المتواضعة، التي أشارت إلى هذا النصر،‏إشارات عابرة ومفتعلة غالبا، وهي أفلام لا تكفي لعلاج مرض الزهايمر الوطني والقومي، الذي أصاب الأجيال الجديدة بحالة من مسح الذاكرة الوطنية،‏بل لعلها تسهم في تفاقم حالتهم.‏ وحين وقعت حرب أكتوبر بشكل مفاجئ أسرع عدد من صناع الأفلام التي كان يجري تصويرها،‏أو أوشكت على دخول تلك المرحلة،‏إلى تعديل أحداثها لكي تقحم وقائع الحرب عليها، لمجرد استغلال الاهتمام الشعبي الواسع بوقائع الحرب،‏في إيهام المتفرج بأنها سوف تجسد هذه الوقائع فيقبل عليها.‏ ‏وكان أول هذه الأحداث فيما أتذكر فيلم بدور الذي كتبه وأخرجه نادر جلال، وقامت ببطولته نجلاء فتحي، ومحمود ياسين،‏وهو فيلم تجاري تقليدي كان قد دخل الاستديو بالفعل لتصويره حين نشبت الحرب، وتم تصوير معظم أحداثه،‏فأسرع صناعه إلى تعديل أحداث الفصل الأخير منه،‏بحيث يشترك البطل في حرب أكتوبر، ويعود ظافرا، فتحل عقدة الفيلم،‏فتحتفل الحارة بزواجه من حبيبته،‏وهي تهتف للبطل العائد من الحرب.‏ وكان ذلك ما حدث لفيلم الرصاصة لاتزال في جيبي الذي قامت ببطولته نجوى إبراهيم أمام محمود ياسين وأخرجه حسام الدين مصطفى، وهو فيلم مأخوذ عن قصة لإحسان عبدالقدوس، كتبها عام‏ 1969،‏وتدور أحداثها عقب هزيمة‏ 1967، ‏وتربط ربطا ساذجا بين فقد الأرض وفقد العرض، وتخلط بين الثأر وحرب التحرير،‏وكان تحت الإعداد حين نشبت الحرب،‏فجرى تغيير أحداثه،‏لتضاف إليه فصول تجري أثناءها، وتنتهي كالعادة،‏بعودة البطل منصورا،‏وتحل‏ عقدة الفيلم، فتعود إليه حبيبته وسط زغاريد أهل القرية.‏ وفي التالي‏ 1975، عرض فيلم الكرنك الذي أخرجه علي بدرخان عن رواية نجيب محفوظ،‏وكتب لها السيناريو ممدوح الليثي،‏وقامت ببطولته سعاد حسني،‏ونور الشريف،‏ومع أن أحداث الرواية تدور حول ما كان يتعرض له المعتقلون السياسيون في العهد الذي كان يوصف آنذاك بأنه عهد مراكز القوى، ولا تشير من قريب أو بعيد إلى حرب أكتوبر، لأنها نشرت في الصحف عام‏ 1972، ‏إلا أن صناع الفيلم أبوا ألا يمدوا أو بمعنى أدق يمطوا الأحداث، بحيث تشمل حرب أكتوبر، ‏التي أنقذت الحبيبين من آثار التعذيب البدني والدمار النفسي اللذين تعرضا لهما، وأديا إلى ‏قطع العلاقة بينهما.‏ وكان ذلك وراء موجة أفلام الثمانينيات التي تناولت حرب أكتوبر‏ 1973، ‏من زاوية ورؤية مختلفتين، كان أول من طرحهما هم صناع فيلم سواق الأتوبيس الذي كتب قصته محمد خان،‏واشترك معه في كتابة القصة، وكتب السيناريو والحوار بشير الديك وأخرجه عاطف الطيب، وقام ببطولته نور الشريف وميرفت أمين،‏ليحاول أن يجيب بعد ثماني سنوات من العرض عن سؤال بسيط ومفجع في الوقت نفسه، هو: من الذي ضحى من أجل هذا النصر وحققه؟ ومن الذي استثمره وكسب من ورائه؟ من خلال استعراض الأوضاع الاجتماعية لمجموعة من أبناء الطبقة الوسطى الصغيرة جمعتهم زمالة السلاح وشاركوا في تحقيق النصر،‏وبعد تسريحهم وعلى الرغم من معاناتهم من مصاعب الحياة، فهم يتساندون مع أحدهم في محاولة لإنقاذ ورش النجارة التي يملكها والد أحدهم،‏واستولى عليها السماسرة والنصابون الذين أفرزتهم مرحلة الانفتاح،‏وحصلوا على ثمار النصر الذي لم يصنعوه ولم يتحملوا ذرة من تضحياته.. ‏وفي السياق نفسه جاء فيلم زمن حاتم زهران،‏الذي أخرجه محمد النجار وقام ببطولته نور الشريف وبوسي،‏وعرض عام‏ 1989،‏وفيلم كتيبة الإعدام الذي عرض في العام التالي،‏وكتبه أسامة أنور عكاشة،‏وأخرجه عاطف الطيب،‏وقام ببطولته نور الشريف ومعالي زايد،‏ليقدما لنا عالما كابوسيا يؤكد أن ثمار نصر أكتوبر قد وقعت بين براثن الذين لم يخلصوا يوما للوطن،‏ولم يبذلوا أي جهد من أجل تحرير أرضه المحتلة،‏بل تعاملوا معه بقانون السوق،‏وتاجروا بدماء الشهداء وببطولة الذين صنعوا هذا النص،‏ولم يستفيدوا منه شيئا أو يحققوا من ورائه مكسبا حتى لو كان مجرد النوم بمعدة ممتلئة.‏ ومنذ سنوات، وبعد إلحاح عدد من المثقفين بينهم سينمائيون،‏على الرئيس مبارك،‏بأن تتصدى الدولة لإنتاج فيلم عن الجانب العسكري لنصر أكتوبر،‏أصدر توجيهاته بأن تتولى القوات المسلحة إنتاج هذا الفيلم،‏الذي كان مرشحا لكتابته أسامة أنور عكاشة،‏لكن المحاولة توقفت بسبب تباين وجهات النظر بين المسؤولين في القوات المسلحة وبين أسامة،‏إذ كانوا يريدون فيلما يبرز أدوار كل أفرع القوات المسلحة في تحقيق هذا النصر،‏بينما كان أسامة‏ يرى أن هذا أمر صعب، وأنه يكتب فيلما روائيا محدود الوقت، ربما لا يحتمل الكثير من تفصيلات الحرب.‏

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها