النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

التكشــــيرة

رابط مختصر
الاربعاء 19 صفر 1431هـ العدد 7604

فعلاً نستغرب أن يكون الإنسان جميل الصورة، وتعلو التكشيرة وجهه، وآخر لم يمنح تلك الصورة البهية ورغم ذلك فالتكشيرة تعلو محياه؛ والأغرب أن رجلاً أنعم الله عليه بنعمة الثراء والجاه وتراه رغم ذلك مقطب الجبين، ولا تخطىء العين تكشيرته الواضحة...وللأسف الشديد، فالتكشيرة تصيب الرجل كما تصيب المرأة، وهي داء ندعو الله جلت قدرته أن يجنبنا وإياكم التكشيرة. كان الأقدمون يتفاءلون بأول شخص تلتقيه في الصباح عند أول خروج لك، أما لصلاة الفجر، أو لعمل تنوي القيام به، أو لسفر تتوجه اليه... فإن صادفك وجه بشوش، متفتح الأسارير، متفائل، وحياك بأجمل التحايا، فأنت ستكون موفقاً طوال يومك. أما إذا كان العكس وصادفت رجلاً أو إمرأة “ مكشرين “ وحاملين هم الدنيا على أكتافهم فما عليك إلا أن تدعو الله أن يكون يومك خيراً ويجنبك غائلة الطريق ووعثاء السفر... نتساءل ويتساءل الكثير، هل مزاجنا البشري هو دائماً على حال واحدة لا يتغير، أم أن المزاج نحن نخلقه ونتمسك به، ويصبح جزءاً من شخصيتنا، وعلامة مميزة لنا؟! قد تواجه شخصاً، مبتسماً، طلق المحيا، ضاحكاً مستبشراً يسلم عليك بأجمل العبارات، ويتبسط معك ويجمل إليك القول... وإذا فتشت عن داخل نفسه؛ فقد تجده وقد ركبت الديون والقروض رأسه، وهو في عمله غير سعيد، وفي بيته أفواه تنشد توفير الحياة والعيش لهم كبقية خلق الله. ولكنه رغم ذلك رابط الجأش قوياً، يرسم السعادة على من حوله رغم الظروف الصعبة التي يمر بها... هذا الإنسان قوي الإرادة، مؤمن بالله، ويحاول أن يتغلب على مشاكله بإرادته وعزمه وتصميمه.. ويعتبر الآخرين ليس لهم ذنب اقترفوه في أن يلقاهم بتكشيرة تعكر مزاجهم وتدخل اليأس إلى نفوسهم؛ ولا نملك إلا أن “ نمسك الخشب “ لشخصية هذا المتفائل الذي يوزع الورود الجميلة على الناس مجاناً. وعلى النقيض من ذلك، نجد رجلاً وقد ملك العقارات والسيارات، وحظي بوظيفة معتبرة، وبيته مستقر لا يشكو ساكنوه من ذل النهار ولا هم الليل، كما لا ينطبق عليهم قول الشاعر الحطيئة : “ماذا تقول لأفراخ بذى مرخ.... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر” ورغم ذلك فالتكشيرة منطبعة على وجهه، ويلقى الناس وهو متأفف ربما من وجودهم.. فلاهم سيأخذون ماله ولا هم سينقصون من سعادته، كما أنه سوف لن يدفع لهم نظير تبسطه ورفع التكشيرة عن محياه.. إذا لا علاقة البتة بين التكشيرة وظروف الحياة والمشاكل الشخصية عند بني آدم... وإنما هي ألصق، وقد أكون مخطئاً، بشخصية المرء ونظرته إلى الكون، وموقعه من الحياة، وقدرته على أن يعايش الناس بالحسنى، وهو إن أراد يملك أن يغير حاله من حال إلى حال ولو بالتدريج. فالتكشيرة لا تضفي على صاحبها هالة من الإحترام والتبجيل ولا تضيف إلى الشخص المتمكنة منه هيبة وصرامة وشدة. فانبساط الأسارير والإبتسامة هي التي تضفي على صاحبها الإحترام والتقدير، وهي التي تعطي الإنطباع بقوة الشخصية وثقتها في نفسها وقدرتها على التجاوب والتفاعل مع الآخرين.. تفاءلوا بالخير تجدوه، وأول ما نريد أن نجده هو ذلك الوجه البشوش، ذي الإبتسامة الحقيقية وغير المصطنعة، الذي يسلم على الناس قبل أن يسبقه الآخرون بالسلام.. ننشد في حياتنا أن نلتقي، سواء في الصباح أو المساء، بشخصية منفتحة القلب، منبسطة الأسارير غير مملؤة بالحقد، والضغينة، والحسد، وغير مشحونة بسوء الظن وسوء المنقلب. ومن حسن الحظ، بل من حسن المقادير أن مثل هذه الشخصيات يمتلئ بها مجتمعنا، فلا علينا من الشواذ وإن سلطت أحياناً الأضواء على مثل هذه الشواذ، وعلينا أن نقتدي بقول رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم “تبسمك فى وجه أخيك صدقة” وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها