النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

أن أطير

رابط مختصر
العدد 7842 الاربعاء 29 سبتمبر 2010 الموافق 20 شوال 1431هـ

في روايته الصغيرة « السوق الداخلي « للكاتب المغربي الراحل محمد شكري يقول احد شخصيات الرواية الأمريكي واسمه « روبير» للبطل « علي»: « العالم من صنع أعظم الحالمين. إذا مات إنسان وفي رأسه أحلام جميلة فان موته سعيد. تعلم يا علي كيف تحب أحلامك». على عكس هذه النصيحة الغالية فأكثر البشر عندنا اليوم تعودوا أن يكرهوا أحلامهم، بل ويلعنونها ويستعيذوا بالله من « شرها»! لا أظن أن الأحلام تجلب الشر، وأنا لا أتحدث عن أحلام النوم واليقظة فقط، بل عن الأمنيات والطموحات التي تختلط مع الأحلام، وتبدو لنا وكأنها كطيور السنونو الجميلة وهى تحلق في السماء. فكل الأعمال والمنجزات والابتكارات والتكنولوجيا وكل هذا التقدم الإنساني بدأ من أحلام صغيرة ومن أماني بسيطة كبرت وصارت أحلام كبيرة ساعدتها عزم وتصميم وعرق وكفاح حتى تحققت وظهرت للناس منافعها. في أكثر المدارس والجامعات الأوروبية والمجتمعات المتقدمة يتعلم الطلاب دروس خاصة في ماهية الحلم وأنواعه وأشكاله، وفي تعليمهم كيف يحملون، وطبعًا كيف يحققون ما يريدونه من تلك الأحلام البسيطة أو الهائلة. ورغم أنني اشك إن الأحلام تحتاج إلى تعليم ودروس وواجبات كما يجري في المدارس، إلا أن الحياة أجبرتنا اليوم على أن نتعلم في أشياء نسيناها رغم أهميتها البالغة في الحياة، وفي قضايا نحتاجها ولكننا نتجاهلها بحجج كثيرة. الأحلام كثيرة ولكن من يحلمون اليوم قليلون. فأكثر الناس تعودت على الأشياء الاعتيادية وعلى الحياة كما هي، وعلى الستر كما يقولون، وعلى المعيشة الهانئة وعدم وجع الرأس لأنهم يعرفون أيضا إن الأحلام أو تحقيقها يحتاج إلى شجاعة وصبر وعرق كثير، وهو ما في ليس قاموسهم على الإطلاق. وأتذكر في فيلم أجنبي طويل يسأل الأب طفله عندما بدأ الكلام أول سؤال: وبماذا تحلم يا حبيبي ؟ يبتسم الطفل ويرد وهو لا يزال يفكر: أن أطير! ويرد عليه الأب: ولكنك لست طيرا يا حبيبي ! يجيب الطفل ببساطة شديدة: ولهذا السبب أريد الطيران!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها