النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

جــنـون الأريـكــــة

رابط مختصر
العدد 7839 الاحد26 سبتمبر 2010 الموافق 17 شوال 1431هـ

يقال إن الموظفين هم أسعد العاملين في الدنيا حتى من كبار رجال الأعمال، أما السبب بسيط وهو أنهم يجلسون على كراسي طوال النهار يشربون أكواب شاي وقهوة ويقرأون الجريدة من المانشيت في الصفحة الأولى حتى الإعلانات المبوبة. وأغلبنا لا يصدق هذا الكلام: فكيف يمكن أن يكون موظفاً «غلبان» يستلم بضعة دنانير كل شهر أسعد من رجل أعمال يؤجر «حمالي» لحمل نقوده. أما مسألة الجلوس على الكرسي طوال النهار فهذه صحيحة، غير أنه جاء اليوم الذي يحسد على هذا الكرسي. والذي قرأته قبل أيام ليس جداً، ولكنه مع الأسف مرض أسماه طبيب بريطاني بمرض «جنون الأريكة»، لكنه لم يقصد الموظفين في العمل، بل الموظفين في البيوت بمعنى الناس الذين يجلسون أمام شاشات التلفزيون لساعات طويلة لا شغل ولا مشغلة غير الاسترخاء على الأرائك. وإذا كان القارئ مثلي قد سمع من قبل بالمشاكل التي تصيبها الكراسي للقاعدين عليها مدة طويلة من آلام الظهر والعمود الفقري وغيرها، إلا أن جنون الأريكة تجلب للمصابين به لخطر زيادة الوزن وأمراض القلب، فأغلب الجالسين على الأريكة لوقت طويل يحتاجون إلى تناول كثير من المشروبات والوجبات السريعة وربما البطيئة لا يهم ماداموا مسترخين على الأرائك. وجنون الأريكة ليس نوعاً من الفنون ولكنه أبو الفنون في الكسل وضياع الوقت وزيادة الاسترخاء حتى يحدث العكس وهو التعب. والمجانين بالأريكة أكثرهم مجانين مع الوقت، فعندهم وقت فراغ طويل لا يعرفون كيف يقضونه أو يقتلونه، وماداموا قد جنوا فهناك احتمال ضعيف في أن يفرقوا بين السرير والأريكة وبين الوقت المفيد والوقت الهباء، وأغلب الظن أنهم في الوقت الضائع. وطالما أن الإنسان يضيع ثلث عمره في النوم كما هو معروف، فمجانين الأريكة يقضون ثلثا آخر في الاسترخاء، وأن بقي شيء في عمرهم فالأرجح أنه سيكون للجنون أو للصدف. الأريكة صنعت للاسترخاء لبعض الوقت غير أنني سمعت من يفضلها للنوم بدلاً من السرير، وهناك من لا يسكن بيتا حتى ولو كان قصراً ما لم يجد أريكته المفضلة تحت مرأى عينيه. وهناك من يقول أن الأريكة ليست سوى أريكة تجلس فيها فترتاح، وهذا الكلام غير صحيح ودليلي أن جنون الأريكة لم ينتقل إلى اليابانيين وهم عشاق عمل ولا أظن أن الأريكة ضمن أثاث منزلهم أصلاً. على عشاق الراحة الآن وقد علموا بجنون الأريكة أن يستعيضوا عنها بالفراش فينامون فيه ولا يستيقظون والشاعر يكمل: فما فاز إلا النوم، والنوم على الأقل لم نسمع عنه أنه جلب جنوناً بعد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها