النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

«سيرة مدينة»

رابط مختصر
الثلاثاء 18 صفر 1431هـ العدد 7603

أعدت في الأسبوع الماضي قراءة كتاب للكاتب العربي الراحل «عبدالرحمن منيف» بعنوان «سيرة مدينة». ولأن «منيف» كاتب روائي مهم له عدة روايات عظيمة، فلم ينس الأسلوب القصصي ولا حتى الحكايات وهو يتحدث في كتابه الجديد عن مدينة عمّان العاصمة الأردنية في الأربعينيات. وفي «سيرة مدينة» يتحدث عن مدينة عمان كما عاشها وهو طفل وصبي وشاب في الأربعينيات ولكنه لا يعتبره تاريخاً موثقاً لها، لأنه كتبها بالصورة التي وجدها وعاشها وتفاعل معها. فروى عن المدينة الكثير من ذكرياتها، وتحدث عن ناسها وأهلها. وسجل مدارسها وبعض نتف من تاريخ تعليمها. وعرج على الطب والأطباء فيها. وتكلم عن شوارعها وعادات الناس وأيام الحرب العالمية الثانية وملاعب الصبا والأسواق ودكاكينها والمواصلات البسيطة وتفاصيل أخرى غنية. وأجمل ما في كتاب «منيف» الجميل، أنه يجعلك تتذكر فالذكرى كما يقول: مهما كانت الصفة التي نعطيها لها، حالة تجعل الإنسان، أي إنسان، أقرب إلى الاستسلام ومسكوناً بالماضي وناسه، فإذا كان فاعلاً في لحظة وقوع الحدث، وله موقف منه، أياً كان هذا الموقف، فإنه، وهو يستعيده، يصبح ضعيفاً، مسلوب القدرة، كما تصبح هذه الذكرى ماضياً، ولذلك فإن ثقل الزمن، ومرارته، يهبطان عليه من جديد كما يهبط الليل. ويكمل: إذا استبدت الذكرى بالإنسان تخضه وتغيره، يصبح أسيراً لحالة لا يقوى على مقاومتها، ويصعب عليه الاستسلام لها، لأنها بمقدار ما تبدو، في لحظات معينة، جميلة، فإنها موجعة، خاصة وهي تحمل معها هذا الكم الكبير من الشجن على أيام كانت ثم مضت إلى الأبد، كما تجري معها أشياء يفترض الإنسان أنها انتهت، وأنه تجاوزها، لكن وهي تعود هكذا معها الأصوات والإشارات وروائح الأمكنة والأجساد والكلمات، يولد من جديد الحنين المجبول بالأسى والرغبة في أن تعود الأشياء كما كانت في يوم من الأيام. وعلى نفس رغبة الكاتب «منيف» في عودة الأشياء كما كانت، أتمنى أن تستبد الذكريات والحنين لها ببعض الشخصيات عندنا في البحرين والخليج، فتكتب لنا عن سير مدننا في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات التي لا نعرف عنها سوى النادر من الأشياء، والتي تستحق منا بعض الوفاء. وهي مهمة جميلة يستحقون عليها التشجيع والشكر سلفاً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها