النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

مصر والخليج.. علاقات ما بعد شرم الشيخ

رابط مختصر
العدد 9477 السبت 21 مارس 2015 الموافق 1جمادى الثاني 1436

انتهي مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي نظمته مصر الأسبوع الماضي، ولم يكن المصريون أنفسهم يتوقعون نتائجه التي تحققت على مدى ثلاثة أيام، حيث فاقت خيالات الاقتصاديين والسياسيين، حتي لو كان الحضور الذي رأيناه على هذا المستوى الرفيع من قادة واقتصاديين عالميين. الطبيعي ان يشارك كل هؤلاء في احتفالية تنظمها مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أثبت قدرة عالية في حشد القوى العالمية لدعمه اقتصاديا حتى وإن اختلفت معه سياسيا، فالكل يدرك كم هي الحضارة المصرية ومكانتها المرموقة. وكم كان ملفتا هذا الحضور الخليجي، الذي يؤكد مدى عشق هذه المنطقة لمصر والمصريين ورغبتهم في إيقاظها من كبوة أليمة ألمت بها، ويحسب للخليج ما شهدته كلمة الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي عهد السعودية ، عندما صفق الحضور بحرارة لدى قوله:«إن المعايير المزدوجة لبعض الدول فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب، وأيضا لدي قوله :»إن العلاقات مع مصر قوية وراسخة ولا تتاثر بالشائعات»..وكذلك كان التصفيق المتكرر لكلمة الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات عندما قال :« المساعدات الإماراتية لمصر هى استثمار لمستقبل الإمارات والمنطقة ايضا». يكتب للمؤتمر الاقتصادي أنه حقق هدفه لحظة انطلاقه، ناهيك عما أنجزه على مدى أيامه الثلاث هي عمره الذي كتب عهدا جديدا للمصريين، فلحظة الافتتاح شهدت تدفق نحو .512 مليار دولار تعهدات خليجية للبنك المركزي المصري، تنعش عروق الاقتصاد المصري. وثمة رسالة مهمة نخرج منها في هذا المؤتمر الذي شهد مشاركة اكثر من 90 دولة دولة و٢٠٠٠ مستثمر و٢٣ منظمة إقليمية ودولية، ومفادها عودة الثقة في مصر، هذه الثقة نقول عليها، ثقة عالمية وإقليمية، فالمجمتع الدولي أصبح هدفه الآن ان تعود مصر لسابق قوتها وريادتها لتؤدي دورها الطبيعى والريادى، لا سيما ونحن نشهد جميعا كتابة «سايكس – بيكو « جديدة في المنطقة. فما يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا، يعود بنا الي هذا العصر الكئيب الذي انقض فيه المستعمرون على حدودنا ليغيروها ويبدلوها، وهاهم يفعلونها مجددا ولكن بأيدي أناس من المنطقة. فالمؤامرة أضحت داخلية وليست خارجية، فالمتأمر الأجنبي هو الذي أجج الصراع بين فصائل مشتتة هنا لتندلع الحرب بينهم داخل البلد الواحد، ليصبح هذا البلد كانتونات مجزأة ومشتتة. نعود الي مؤتمر شرم الشيخ الدولي، فقد خرج منه المصريون برسالة آلا وهي أن العلاقات الخليجية - المصرية تمر بحالة استقواء متبادلة بين الطرفين، وانتهت الفتنة التي حاول البعض زرعها في طريق وحدة الطرفين، فما تم ضخه خليجيا لإنعاش الاقتصاد المصري لهو رسالة غاية في الأهمية لمصر والمصريين في رحلة التغلب علي زماتهم الاقتصادية، وحتى لا يتركهم أخوانهم الخليجيون فريسة سهلة للارهاب. لقد مرت مصر بفترة من عدم الاستقرار منذ نهاية ٢٠١٠ وكانت لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد والاستقرار العام، ليأتي المؤتمر الاقتصادي ليمثل لها محطة ضمن خطة للعديد من الخطوات للتنمية، ويكفي المصريون ما حققوه خلاله ، حيث أعلن العالم أجمع وقوفه معهم في رحلة بناء اقتصاد مستدام، بهدف دعم أمن، فإزدهارها ضمان لاقتصاد المنطقة، ونجاحها يعد حجر الزاوية لمستقبل المنطقة العربية. من مزايا مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، هو نجاح الدول الخليجية في منح مصر فرصة لالتقاط أنفاسها، في الوقت الذي تكافح فيه لمواجهة المشاكل الاقتصادية. وما يهمنا هنا أيضا المحفزات السياسية التي قدمها الخليجيون لمصر خلال المؤتمر، فكانت كلمات القادة الخليجية بمثابة رسالة تنبيه للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تردد بقوة في كواليس المؤتمر ان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عدل مواقفه حيال دعم مصر عقب كلمات أمير الكويت وولي العهد السعودي وحاكم دبي والذين طالبوا بضرورة تقديم الدعم لمصر، وأن يكون المجتمع الدولي محايدا، ولا يتدخل في شئون مصر. هذا في إشارة الي ذكره «إسرائيل» بدلا من «مصر» في كلمته أمام غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة. والجدير بالملاحظة أننا لم نشهد تحسنا في طبيعة العلاقات المصرية - الامريكية ، حتي إن جون كيري لم يقدم أي مساعدة اقتصادية أو عسكرية جديدة لمصر، ما يشير إلى القلق المستمر من جانب واشنطن بشأن وتيرة الإصلاح السياسى في مصر. فالمسئول الأمريكي لم يعلن عن أي خطط لتقديم مساعدات اقتصادية إضافية لمصر، خلال زيارته، رغم اشارات اعلامية من واشنطن تتحدث عن خطة المساعدات الأمريكية لتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشمل تمويلا يبلغ ١٢٠ مليون دولار، علي ان ينمو في السنوات المقبلة إلى ٣٠٠ مليون دولار. في حين لم تتخذ الولايات المتحدة أي قرار للإفراج عن المعونة العسكرية، التي يتطلبها الحاجة الأمنية المصرية، لحماية سيناء ومواجهة موجات الإرهابية هناك، فالمشهد حتي وقتنا الراهن لا ينبئ بتحسن سريع في العلاقات رغم الظهور السياسي اللافت لجون كيري في المؤتمر، لتظل العلاقة متوترة بين واشنطن والقاهرة منذ عام ٢٠١٣، وليظل الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو المصرية محلك سر. واجمالا.. نخرج من مؤتمر شرم الشيخ برسالة غاية في الأهمية، فالعلاقات الخليجية - المصرية لا تسير وفق نمط معتاد، وانما تتسارع في النمو والترابط بغض النظر عن الموروث التاريخي ، فالقيمة الاستراتيجية لتلك العلاقات أخذة في التصاعد من كلا الطرفين، فالشراكة تمنح مصر والخليج معا حصنا ومأمنا من الصراعات والحروب. وقد نعود للوراء قليلا، ففي خلال حكم الإخوان لمصر، رأينا كم هي المشكلات السياسية التي طرأت بين الطرفين، ومن بينها محاولات الجماعة الإسلامية لمد تطرفها الي منطقة الخليج مستغلة بعض الأطراف هنا والتي تربت بيننا، ولكنها للأسف انقلبت علينا ، علي أمل مشاركة إخوان مصر في بناء الخلافة الإسلامية المزعومة. ومثل الإخوان وحلفاؤهم أكبر تهديد لمنطقة التعاون الخليجي، خاصة في ظل التحالف الأمريكي مع نظام الإخوان في مصر . وليس أخرا، ما شهدناه من نظام الإخوان من بناء علاقات سياسية وثيقة مع إيران كانت في طريقها لتكون علاقات استراتيجية ، ثم تمثل شوكة في ظهرنا لاحقا، في اشارة واضحة بأن الإخوان كانوا في طريقهم لابتزاز الخليجيين والضغط عليهم للتعامل معهم، وكان ذلك ضمن أجندتهم السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها