النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الكتلة الانتخابية والكتلة السياسية

رابط مختصر
الأحد 16 صفر 1431هـ العدد 7601

هل بإمكاننا بناء كتلة داخل كتلة؟ كتلة صغيرة ضيقة داخل كتلة واسعة تحمل من التنوع والتمازج والاختلاف أكثر من الكتلة الضيقة، باعتبار ان الكتلة الضيقة تجمعها وشائج أصعب واعقد، وشروطا محددة، أهمها التقارب الفكري والأرضية السياسية والأهداف المشتركة البعيدة، فهي في مجمل العملية السياسية – تجاوزا - كتلة «وطنية ديمقراطية» ترتهن على ركائز واضحة واستراتيجية في العملية السياسية تتعدى الأطر الانتخابية المرتبطة بمرحلة وظرف محدد. وإذا ما كان للكتلة السياسية وظيفة مختلفة عن الكتلة الانتخابية، احد شروطها ومقوماتها المضمون السياسي والاجتماعي والفكري لبرنامجها المشترك، والذي لا يتعارض في حركته وفعله عن مشروعها الآني ومشروعها الاستراتيجي، مشروعها المجتمعي اليومي للصراع ومشروعها الانتخابي كجزء من المشروع السياسي العام. وإذا ما كانت الكتلة الانتخابية (الكتلة الثالثة كما اشرنا في مقالتين) محصور عملها باللعبة البرلمانية وأهميته، فان للكتلة السياسية (أي كان اسمها الذي اتخذته) مشروعا خارج المؤسسة البرلمانية، بحيث يصبح فعلها الداخلي (البرلمان) والخارجي الشارع السياسي بمعناه الواسع، بكل أطيافه وعلاقته في مجتمع سياسي تصطف فيه مؤسسات المجتمع المدني وتتشابك في علاقات عديدة ، تحددها الممارسة اليومية فيما بينها ، بل وتصبح تلك الحركة السياسية بكتلتها المنسجمة على الأسس الثلاثة (الفكري والاقتصادي والسياسي) ثقلا نوعيا في دعم وتقوية دعائم خيمة الكتلة الانتخابية الواسعة بسبب تنظيمها وانضباطها النسبي «وهي بالإمكان أن تجعل من تلك الكتلة قوة فعالة خارج البرلمان في اطر كثيرة ، على كثرتها، إذ ليس العلاقة بين الكتلة الانتخابية والكتلة السياسية شبيهة بزواج المسيار وغيرها، بحيث لا تبدو لنا هلامية، ولا يجوز أن يكون شعارها البراغماتي قائما على مقولة «ولما قضى وطرا» ثم تنفصل وتتقطع رابطة التعاون المقدسة بين الكتل لتبقى معلقة حتى أربع سنوات قادمة، وإنما هناك مساحات يومية مشتركة، تفرضها الحالة الديمقراطية ومناخها، عندما تتسيد الثقافة الديمقراطية في المجتمع والعلاقات بين شتى الأطراف السياسية والكتل في مشروع تنويري نهضوي يمس التنمية والحريات ، بحيث يبقى هو المشترك في التفاهم والتأسيس والتأصيل، فالمشروع الإصلاحي والميثاق والدستور يمنحنا أدوات ومبادئ وقوة في الاتجاه الوطني، فلا يوجد اخطر من خطر الطائفية تهديدا لمصيرنا، ليس للمشروع الإصلاحي فحسب بل ولمشروع وحدتنا الوطنية كشعب ووطن. ولكي لا نسقط في أخلاقيات النفاق السياسي مع أي طرف، بحيث من المهم في الوقت ذاته ، تتم عملية التوضيح ما بين الاختلاف والكراهية، التباين أو الحقد ، التنافس أو العدائية، كلها عندما تتداخل في المشروع الوطني الهام، تجعلنا نلتبس لفهم قانون «وحدة التنوع والصراع» بين كل الكتل دون استثناء، حيث الجوهري نفسه مدركا والثانوي يفرز الفرعيات الجزئية والتفاصيل المركبة في بنية الصراع المجتمعي. المهم في فهم الكتلة السياسية (الديمقراطية/الوطنية/التقدمية) لوظيفتها داخل ذلك الإطار الواسع السياسي والانتخابي ، ووظيفتها داخل الإطار السياسي العقائدي ، وهذا كما يبدو لي هو حجر العثرة في فهم الأخ احمد جمعة لمشروع أمين عام المنبر التقدمي الدكتور حسن مدن لوحدة التيار الديمقراطي، إذ لا يعني الفرز والتمحيص عن بقية الجمعيات وحصر التيار الديمقراطي نفسه في ثلاثيته هو نوع من التشرذم، وإنما اقرب لمشروع ثلاثية نجيب محفوظ المتعددة الأوجه لواقع واحد هو المجتمع المصري. ربما من يقف في زاوية مختلفة معاكسة يرى الأخر بشكل مختلف، ولكنهما إذا ما تبادلا المواقع سيريان الأمور بكل وضوح لأنهما تفهما بعضهما عندما تبادلا وجهي الحقيقة ، التي لها زوايا متعددة. لا نريد أن نعيد المثل الذي نعرفه عن حكاية الذي كان في القمة ، وكيف يرى صاحبه في الأسفل صغيرا للغاية، بينما من كان في الأسفل صار يراه بالمثل. المسألة في المفهوم الساكن في وعينا وكيف يتحكم في تسيير رؤيتنا وتحليلاتنا للأشياء. من خلال النقاش بين جمعة ومدن كان الأول يتحدث عن الراهن الانتخابي فيما الأخر كان يتحدث عن السياسي والوطني والفكري القديم، مما يجعل الرؤية ضبابية في نفس العدسات. ولكي نسهل عملية راحة بال والسلاسة السياسية بين رئيس المكتب السياسي في الميثاق وأمين عام المنبر التقدمي، فان السواتر الترابية ليست في البرامج الانتخابية ولا في تقابل وتماثل واتفاق الطرفين في المشروع الثقافي النهضوي، ولا في وحدة رؤية الطرفين لأهمية الليبرالية كامتداد للحرية والديمقراطية وركائزها الجديدة لمجتمعنا ، وإنما هناك بون – إن لم نقل شاسعا- بين رؤيتين لفكر تتحكم فيه الادلجة قبل أي شأن آخر، يتحكم فيه الموروث السياسي والتاريخي لدى كل طرف. وبعيدا عن تلك الحساسية المستمرة، لدى جمعيات أخرى فلكل حالة نقطة تلاقي مع الجمعيات الثلاث، التي ظلت خلال عقد تعيش كالزوج والزوجة في بيت الطاعة بسبب الاختلاف العميق حول المشاركة والمقاطعة، وقضايا أخرى كثيرا ما تم الجدال والسجال حولها دون نتيجة، وبدلا من ترك الخلافات جانبا وتفعيل المشتركات سقطت الجمعيات في حضن العزلة السياسية والذهنية الطلابية وعقلية الصقور الذين لا يودون للحمام أن يطير بسلام . إذا كان التيار الوطني الديمقراطي يريد أن يغلق صفحات الماضي، فان المشاريع التنسيقية كثيرة وبالإمكان أن تنشغل بالفعل اليومي، بدلا من الركض وراء تنافس ثنائي أو ثلاثي قصير الأمد ووهمي. الآن وليس غدا ينبغي التركيز في اتجاهين أساسين، الأول حول بناء كتلة ثالثة واسعة محصور برنامجها في الانتخابات ، والثاني مواصلة الكتلة (الديمقراطية) لمشروعها الطويل الأمد، دون أن تعود كل مرة إلى نهج التقلبات والأمزجة السياسية « الصغيرة « التي تذكرنا بأندية واحياء الماضي، فلا يرتفع السياسي الوطني عن ذهنية الفئوي ولا يرتفع الفئوي بذهنه ليبلغ السقف السياسي الوطني، فتبقى عقدة الخلاف مستمرة بين مقولة « بيتكم وبيتنا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها