النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

متعــة البـــطء

رابط مختصر
العدد 7813 الثلاثاء 31 أغسطس 2010 الموافق 21 رمضان 1431هـ

اعترف الروائي الشهير « ارنست همنجواي» بأنه غير نهاية روايته « الشيخ والبحر» 39 مرة لكي يقتنع هو بها! أما الروائي المصري علاء الأسواني صاحب رواية «عمارة يعقوبيان» فيقول انه «يستغرق سنوات في كتابة الرواية. وعند الكتاب العرب مفهوم خاص بفكرة الكم إزاء الكيف، اى أن من كتب ثلاثين رواية أفضل من صاحب أربع روايات، وهو مفهوم لا يوجد في العالم كله. فأي كاتب كبير نادرا ما يتخطى حاجز العشر روايات من ماركيز إلى ديستوفسكي إلى آخرين». لكن اليوم الكل مستعجل وليس الكُتاب فقط، فهناك من يؤلف رواية في شهر وهناك من يتعشى في دقيقة، وهناك من يسرق في ثوان. إذا كانت العجلة من الشيطان، فالشياطين موجودة في عقولنا وأفعالنا كل يوم وكل دقيقة. ولا مجال للبطء حتى في الطعام والشراب. فقد ذهب عصر دأب النملة وجاءت العجلة التي تجعلنا نلهث. وأكثر الأعمال اليوم غير متقنة والسبب أنها صنعت على عجل، فالإتقان يحتاج إلى تمهل وعمل طويل وتأن وصبر وكلها أمور ذهبت من عقولنا وأيادينا وحتى من نظرتنا إلى الحياة وكيفية العيش فيها. اعترف بأن هناك أشياء، وربما تكون كثيرة أيضا، تحتاج إلى سرعة ولا تحتمل التأخير ومنها العمل الصحافي كمثال. لكن العجيب الآن أن تتحول الأعمال المعروفة بأنها تريد وقتا طويلا وعرقا إلى سرعة عجيبة فتفقد قيمتها بين الناس وحضورها في الحياة. وهناك شئ يسمى الآن « متعة البطء» اي العودة إلى التمتع بالأشياء مثل الطعام. ليست كل الأشياء اليوم تحل بالسرعة وحدها. فإذا كانت السرعة مطلوبة فالبطء نحتاجه أيضا فليوقف نزيف العجلة التي لا تنتهي والتي أفسدت حياتنا كلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها