النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

لا تنتظر الإلهام

رابط مختصر
العدد 7812 الأثنين 30 أغسطس 2010 الموافق 20 رمضان 1431هـ

أهم نصيحة يقدمها كبار الكتاب والأدباء في العالم لأي كاتب أو مؤلف مبتدئ هي «لا تنتظر الإلهام»! شخصيا لم انتظر الإلهام طوال حياتي المهنية ولو كنت انتظرت ذلك لهجرني القراء من زمن. اعرف كتابا وأدباء يجلسون في بيوتهم ولا يكتبون حرفا لمدة سنة أو أكثر، وإذا سألتهم عن السبب قالوا بكل بساطة: لم يحضر لنا الإلهام، أو أن الوحي تأخر علينا ! قرأت مثلا للكاتب الروسي الشهير «توليستوي» يقول مرة: إن الإبداع يحضره بعد يوم حافل بالعمل الشاق مع الفلاحين – حيث كانت لديه عشرات الأراضي الزراعية- ثم العودة عند المساء والجلوس على المكتب والاستماع إلى أنغام ريفية حزينة! أما فيكتور هيجو فيرى إن الكتابة تكون متوفرة بعد نزهة في عربة مكشوفة في ليلة ممطرة عاصفة الهواء. واعرف طبعا إن «هيجو» لو عاش في البحرين أو الخليج و انتظر ذلك لربما لم يكتب حتى ولو سطرين من روائعه. أما عند أعظم قصاص في العالم وهو الروسي « أنطوان تشيخوف» فالكتابة تأتي عنده بعد سماع أنغام جميلة من البيانو. و قرأت أيضا لكثير من الكتاب رفضوا الإلهام بالمطلق. فالروائي الشهير المتوفى أخيرا «جوزيه ساراماغوا» الحائز على نوبل في الآداب يقول: لا أؤمن بالإلهام. بل لا اعرف حتى ما هو. الكتابة هي عملي. إنها ما أقوم به. ما اعرفه هو انه يجب علي أن أقرر الجلوس إلى مكتبي، وليس الإلهام ما سيدفعني إلى الجلوس. ويضيف: شرط الكتابة الأول هو الجلوس، ثم تأتي الكتابة. لن انظر اليوم ولن أتفلسف في الكتابة خاصة مع كبار وعمالقة أمثال هؤلاء، لكن هناك كلاما بسيطا يمكن أن يقال في موضوع الإلهام وهو إن الكتابة قرار ومزاج واستعداد وتحضير في القراءة وفي العقل وأسرار أخرى لا يعرفها ربما إلا الكاتب نفسه. ولا أظن ان مهنة الكتابة وحدها هي التي ترفض الإلهام بل في أكثر المهن. لا تنظر بل اعمل، وحدها كلمتان تكفي عن مئات الكلمات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها