النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

نعمتان مجهولتان: الصحة والأمان

رابط مختصر
العدد 7809 الجمعة 27 أغسطس 2010 الموافق 17 رمضان 1431هـ

«نعمتان مجهولتان: الصحة والأمان» مثل وقول يجسد واقع الإنسان أينما كان، إلا ما رحم ربي! والجهل بهاتين النعمتين هنا لا يعني عدم المعرفة بهذه النعم بل عدم تقديرها وعدم تقدير أهميتها وقيمتها. فما من أحد لا يعرف ما هي الصحة وما هو الأمان. يستطيع الإنسان، بغض النظر عن العمر والتعليم والعنصر واللون أن يفرق بين الصحة والسقم والأمان والخوف والاستقرار وعدمه. ولكن ليس الكل يقدر الصحة والأمان، خاصة إذا صار للإنسان وقت طويل وهو يتمتع بهذه النعم حتى عدّها من المسلمات أو الحق الذي لا يحول عنه، أو عندما تكون هذه النعم وصلت إليه من غير جهد وبدون تقديم تضحيات. يقدر هذه النعم من تمتع بالإخلاص والحكمة ورجاحة العقل وسلامة التفكير وبعد النظر وحسن التدبير. يقدر هذه النعم من ضحى من أجلها. يقدرها من سبق وأن فقدها أو فقد أي منها. يقدرها من يعرف مغبة وتداعيات ونتائج فقد هذه النعم او الحرمان منها. يقدر هذه النعم من يعي ما يدور حوله ويقيّم الأوضاع في البلدان الجارة، الشقيقة والصديقة، تقييما أمينا وسليما. يقدر هذه النعم من يرى ما يحدث في بلدان ليست بالبعيدة عنه ويرى كيف أنها عندما فقدت الأمان فقدت بفقده الكثير، إن لم يكن كل، مقومات الحياة الكريمة. بفقدها الأمان فقدت الصحة والعمل والتعليم ولقمة العيش والكرامة وفقدت حتى الحياة. بفقدها الأمان فقدت شعوب تلك البلدان الطمأنينة وأصبح الواحد منها يخرج من بيته مفقودا ويعود، إن عاد سالما او حتى مصابا، مولودا. بلدان كانت رائدة في كل المجالات، وخاصة في المجال الصحي، الذي تفوقت فيه تطبيبا ودواء حيث كانت مصانعها تنتج ما يفوق حاجتها من الدواء، المصنوع بأيد وطنية والمنتج بخامات ومواد منتجة ومصنعة محليا، فأخذت تصدر الفائض الى جيرانها جنبا الى جنب مع الخبرات الطبية التي كانت غنية بها. في الوقت الذي كان جيرانها يبحثون عن سد حاجاتهم من العلاج كانت هي تبني المدن العلاجية والصحية والطبية وكانت مشافيها المتقدمة والمتطورة تفتح ذراعيها الى الأشقاء والأصدقاء. بين عشية وضحاها رجعت هذه البلدان مئات السنين الى الوراء. فقدت المعالجة والعلاج والطب والدواء. وانتشرت فيها أمراض وأوبئة سبق وأن تخلصت منها قبل عشرات السنين. دُمِّرت المصانع، أما الصانع فقد أصبح بين قتيل وجريج وسجين وهارب ينشد الملجأ خارج البلد. جفت المياه فأصبحت الأرض بورا ولم يسلم من التلوث من أنهارها الكثيرة نهر. جامعات ومدارس عُطِّلت وعجلة التنمية أوقفت. والسبب طبعا معروف. فقد الجار كل الإنجازات الذي بذل في سبيل تحقيقها الكثير من المال والجهد والوقت والتضحيات عندما فقد الأمن. خسر رصيده الكبير في كل المجالات وخاصة في مجال الصحة والخدمات الأخرى عندما استنزف التخريب والتدمير ذلك الرصيد. خسر إنجازاته عندما ضاع منه الصمام الذي يحمي تلك الإنجازت وهو الأمن والاستقرار. في البداية خسر الأمن نتيجة لغياب العدالة وفساد وطغيان النظام المتسلط عليه، وبعدها خسر الأمن عندما تم التخلص من ذلك النظام بأياد أجنبية لها أجندتها الخاصة بها والتي طبعا ليس من ضمن اهتماماتها أمن البلاد التي احتلتها ولا وأمان أبناء البلاد، والآن يخسر الأمان عندما انتشرت الفتن بين جوانبه وتحول المجتمع المتحاب المترابط الى تحزبات فئوية يكفر بعضها بعضا وتستحل دماء بعضها البعض. ونتيجة لذلك ضاع الأمن فضاع معه كل شيء. لم يتوقف الأمر عند فقدان البلد لرصيده وإنجازاته بل تعداه الى فقدان البنية التحتية اللازمة لإعادة البناء ومحاولة إصلاح ما تم تدميره. بل أكثر من ذلك، وصل الأمر بصاحب الباع الطويل واليد المنتجة السخية الى مد اليد وطلب العون والدعم، مرة «بشيمة» وأخرى «بقيمة» وثالثة بالاستجداء من يد لئيمة، ويا ليته بعد كل ذلك الذل يحصل على ما يطلب. أبعد هذا كله نلام عندما نقول: الله الله فينا وفي أمننا واستقرارنا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها