النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

عندما تؤذي الحقيقة

رابط مختصر
العدد 7807 الأربعاء 25 أغسطس 2010 الموافق 15 رمضان 1431هـ

في روايته « الجنية» يقول الكاتب الراحل غازي القصيبي: «الوصية الأولى والأساسية تقول لا شيء يؤذي الإنسان مثل الحقيقة، ولا شيء يسعده مثل الوهم». أكثرنا بل غالبيتنا الساحقة لا تطيق اليوم معرفة الحقيقة سواء عن نفسها أو عن غيرها أو أحيانا حتى عن بلادها، وعن حجم المشكلات التي نمر بها، والجروح الغائرة التي تخترق أجسادنا كل يوم، بل تهرب من مواجهة حقائق ثابتة وعن عيوب لا تنتهي. والحقيقة مرة، وهذا معروف، ولكن الأمر منها هو محاولة إخفائها أو التستر عليها. وفي كثير من الأحيان لا يطالع الإنسان وجهه في المرآة ليكتشف ما به، ولكن يشاهد نفسه في مقابلة بالتلفزيون وهو يبتسم فخرا. اعترف بأن الحقيقة ليست ثابتة. فهناك من يرى في بعض الأشياء في الحياة حقيقة وهناك من يرى بأنها ليست كذلك، لكن أكثر الحقائق اليوم لا تحتاج إلى براهين أو أدلة. فالفشل مثلا يبني عششه في عقول وممارسات بعض البشر لكنهم لا يعترفون، بل ويصرون على إنهم ناجحون وكل ما يقومون به هو عين الصواب. واعرف كثيرين يخطئون، وهذا ليس عيبا، ولكنهم لا يعترفون بخطئهم لأنه الحقيقة وهم يخافون منها، ولذلك تتكرر أخطاؤهم وتزيد، وتمر عليهم الحياة وتجاربهم الحقيقية والجميلة قليلة لان الأخطاء باقية والحقيقة عنهم ذهبت. تختفي الحقيقة حين نظن إننا اكبر منها وأكثر منها صدقا، بل ونكابر عليها ويعز علينا أن نقر بضرورة مواجهتنا لها. لا احد يحتاج اليوم أن يقال له إن الحقيقة هي الحياة نفسها بسعادتها ومآسيها، بنجاحها وفشلها، بقوتها وضعفها، لكن الكثيرين اليوم يختبئون وراء أوهام لن تحدث غير أنهم ينتظرونها على أمل، وحتى ولو ظهرت لهم في الأحلام. ولعل أهم ما في الحقيقة اليوم بالذات وفي زماننا هذا أنها تحتاج إلى شجاعة وصبر، غير إن هذا النوع من البشر يبدو انه ولى بغير رجعة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها