النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الصديقي والقصيبي وحاجتنا إلى التنوير

رابط مختصر
العدد 7800 الاربعاء 18 أغسطس 2010 الموافق 8 رمضان 1431هـ

غيب الموت هذا الأسبوع شخصيتين ارتبط بهما البحرينيون، وان اختلفت سيرتهما، واهتمامهما، واختصاصهما، ولكنهما يعتبران من ضمن حركة التنوير التي نتطلع إليها، كل على طريقته واختصاصه. وهما فضيلة الشيخ يوسف بن احمد بن محمد الصديقي والدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي. فضيلة الشيخ يوسف الصديقى منذ تلقيه العلوم الشرعية في الأحساء على أيدي فقهاء ومشايخ الشافعية إلى تقلده لمنصب القاضي في محكمة الاستئناف العليا الشرعية، اتسم بصفة السماحة والطيبة والأريحية، والقدرة على استنباط الأحكام التي تأخذ بتعاليم الإسلام الحقة ، واليسر في المعاملة والعبادات والتشريع بما يتلاءم مع القرآن الكريم والسنة الشريفة المطهرة. تلمس في خطاباته في صلاة الجمعة سواء عندما كان خطيبا في جامع الزلاق وفي جامع القضيبية أو في المناسبات الدينية الأخرى فهمه واستيعابه لتعاليم الإسلام كما وردت في القرآن الكريم والسنة من الاستدلالات النقلية والعقلية والعقيدية ومخاطبة الفطرة الإنسانية، وكانت لمقدرته وتمكنه اللغوي الأثر في إيصال الخطاب الإسلامي للمصلين بوضوح وسلاسة وحسن بيان ، وكان لشغف فضيلته بالشعر والحكمة الأثر البالغ في استقطاب عقول وقلوب المتابعين لخطبه وأحاديثه ومؤلفاته ، فقد كان لسنوات بقائه في الأزهر الشريف وتتلمذه على علماء الأزهر قرابة السبع سنوات الأثر الكبير في الوسطية التي امتاز بها الأزهر في عهوده المختلفة . كان فضيلة الشيخ يوسف الصديقي من علماء البحرين المتنورين الذين أخذوا بأسباب التمسك بالتعاليم الإسلامية الحقة كما وردت في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، واجتهاد الأئمة الثقاة من التابعين وتابع التابعين ، فنال احترام الجميع إلى جانب شخصيته الودودة، واحترامه للكبير والصغير، كان مطلعا على الأدب العربي، شغوفا بالشعر، محبا ومناصرا للغة العربية ، قارئا ومطلعا، شديد التواضع ، يقوم بواجباته الاجتماعية، صاحب رؤية شجاعة في المسائل العصرية، وله مواقف إنسانية واجتماعية حببت المتعاملين معه والقريبين منه. لم يعرف عنه التزمت في الأحكام، فقد كان مستمدا من سماحة الإسلام ويسره نبراسا في استنباط الأحكام كان صديقا لكل من اقترب منه ، ودائم السؤال عن من انقطع عن مجلسه، كثير التواصل مع مجتمعه حتى حالت دون ذلك ظروفه الصحية، فرحم الله فضيلة الشيخ يوسف بن احمد الصديقى. أما الشاعر الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي عاشق البحرين والابن البار للمملكة العربية السعودية ، والعروبي الانتماء والواعي المدرك لسماحة الإسلام وعظمته ، فقد اثرى الساحة العربية والإسلامية بمؤلفاته وإبداعاته ورؤيته لمجتمعه وأمته، فهو الشاعر المبدع الذي أقام جسرا من التواصل الشعري والأدبي والاجتماعي بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، وهو المتواصل مع أمته العربية من خلال رواياته ومقالاته ووجهة نظره في المسائل والقضايا التي واجهت الأمة ، وحرصه على قوتها ووحدتها ومواجهتها للتحديات وان قسى عليها وأوضح أوجه القصور في توجهاتها، ولكنه كان ناقدا محبا لوطنه وشعبه وأمته غيورا على مكانتها ودورها ورؤيته المستقبلية لها أن هي أخذت بأسباب القوة والمنعة. في كل المناصب التي تقلدها «أبو سهيل» وضع بصمته الواضحة عليها ورؤيته الثاقبة المبنية على قناعة راسخة بقوة الشخصية العربية على الإبداع والتميز، فقد كسر روتين الوظائف التي تقلدها دبلوماسية أو وزارية أو أهلية ، ليخلق من وظيفته، وظيفة إبداعية تتنفس هواء نقيا، وتخرج عن تقليديتها فكانت مؤلفاته الإدارية «حياة في الإدارة»مرجعا يستفاد منه، وكانت نظرته للتنمية المستدامة «التنمية وجها لوجه» منهجا استراتيجيا لاهمية التنمية في مجتمعنا العربي. غازي القصيبي شخصية تحبها أول ماتلتقي بها بغض النظرعن قربك أو بعدك عنها، فهو شجاع ،صريح في قول الحق صارم في إدارته، غير انه رقيق المشاعر، حساس ، مرهف الشعور حريص على مستقبل أمته، راغب في أن يكون المواطن العربي سواء كان سعوديا او خليجيا أوعربيا متبوؤا المكانة التي تليق به وفيا لأصدقائه ومعارفه، أحسب أن كل من التقى مع المغفور له بإذن الله تعالى اعتبره صديقه المقرب منه، فهو المتواضع الذي يجذبك حديثه، فأنت تستمع إلى رجل موسوعي يمكن أن يتحدث إليك في كل المواضيع التي تهمك فيبهرك منطقه وخفة دمه، وشفافيته، ولذلك فقد كانت أمسياته الشعرية أو ندواته الفكرية والأدبية تلقى الإقبال المنقطع النظير من عاشقي إبداعه وفكره، وستظل مؤلفاته وإبداعاته الشعرية محطات تنوير وتثقيف، وغرس مفاهيم للوعي المستنير اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وإداريا وتنمويا. وإذا كان مصير الإنسان هو ما كتبه علينا الخالق جلت قدرته فان دعاءنا إليه سبحانه وتعالى أن يسبغ على المرحوم فضيلة الشيخ يوسف بن أحمد الصديقى ، والدكتورغازي بن عبد الرحمن القصيبي شآبيب رحمته ورضوانه ويسكنهما فسيح جناته ، إنا لله وإنا إليه راجعون. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها