النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

غـــازي

رابط مختصر
العدد 7798 الأثنين 16 أغسطس 2010 الموافق 6 رمضان 1431هـ

غازي مات. سمعت الخبر وكنت أطالع كتابه الأخير في المكتبة الوطنية ظهر أمس. يالصدفة الحدث وجلاله! لم اصدق أن الكتب تموت وان أصحابها يرحلون وان سطورهم الجميلة تختفي في القبر. كانت كتب غازي القصيبي ماثلة أمامي في المكتبة كأنها تقول لي: لا تصدقهم ! فكل هذه الأشعار والكتابات والروايات والحكايات التي لم نشبع منها مازالت هنا، على الرفوف وبنسخ كثيرة، تمتد على مرمى البصر ومشاعر الإحساس. كانت لحظة لا تصدق أن تسمع عن موت شخصية جميلة وحيوية وصاخبة لم تهدأ طوال حياتها حتى مع مرضها الأخير، لا تصدق ذلك وأنت تقلب صفحات كتبه التي بقت. عرفني غازي ولم اعرفه، وكتب عني ولم اكتب عنه. ففي الكتاب الثالث لي وهو «خليج الحكايات» كتب عني كلاما جميلا في كتابه «صوت من الخليج» فرحت به ومازلت اسعد به، وأزهو أن غازي هذا الكاتب الجميل والشاعر كتب عن كتابي وعني أنا. كان غازي كاتبا من طراز نهم في الحياة والكتابة، فهو يكتب بغزارة وينشر بغزارة أيضا، ولا تفوته فرصة إلا وكتب، رغم انه غير متفرغ، بل كان طوال عمره سفيرا أو وزيرا. يكتب القصيدة في الطائرة وتنشرها الصحف في الغد. وعندما سأله احد الصحافيين عن هذه الحيوية رغم كبر السن قال ببساطة: انه تنظيم الوقت لا أكثر ولا اقل. وعندما تقرأ لغازي شعرا أو نثرا تشعر انه يتحدث عنك بتواضع شديد وأحيانا بخجل ظاهر ويشحذ مشاعرك ويستفز عقلك ويلهم روحك، لا يبالي بأحد ولا يهتم بآراء معارضيه الذي يلومونه ويحسدونه على المناصب التي عاش بين كراسيها طوال حياته المثيرة. كنت كثيرا ما أراه متحدثا رسميا عنا في الخليج، فهو يعرف جراحنا، والاهم يستطيع أن يشرحها لعرب وأجانب لا يعرفون عنا سوى إننا أغنياء ولدينا آبار نفط. لم يكن غازي عبقريا لكنه على الأقل لم يدعِ ذلك. فقد كتب ببساطة، فحتى الكثير من رواياته مثلا كان يكتب عليها « حكاية»، ولم يعنِ هذا انه كان خائفا من احد، ولكن حتى لا يتهمه احد بالغرور. كنت في حضرة كتبه أمس، أطالعها بفخر وجمال، وأرى روحي أمامي حزينة على جسد هذا الرجل وعقله الذي مات ولم يهدأ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها