النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 7790 الأحد 8 أغسطس 2010 الموافق 27 شعبان 1431هـ

أتابع أخبار الدنيا يوماً بعد يوم بحكم مهنتي، وأقرأ فيها ما يفيد وما لا يفيد. وشغلت نفسي يوماً بإحصاء القراءة المفيدة فوجدتها قليلة، ورأيت أن ما لا يفيد هو الأكثر، وهو ما يحتاج مني إلى عشر نظارات طبية. والنظارات قد تصبح يوماً موضة بائدة غير أن القراءة لن تكون كذلك. وغير المفيد اليوم نسميه التوافه، وهي كما يقال «على قفا من يشيل» وكتبنا في هذه الزاوية عن توافه وتافهين غير أنهم لا يستمعون إلى نصائحنا فيزدادون تفاهة كل يوم. وسمعت رجلاً يشتم آخر قائلاً: ما أكثر تفاهتك، فردَّ عليه الآخر بحنق: التافه أنت وأمثالك. وبما أننا اليوم نحتار في فهم التافه وجماعة التافهين، وهنا عدت إلى بعض المراجع وفهمت أن الكلمة هي أصلاً «تفه» وتفسر بـ «تفوها الرجل: كان قليل العقل.. فهو تافه». ولا أزعم أنني أفهم أكثر من المراجع والمعاجم غير أننا نجد أيضاً تافهين وهم بكامل عقولهم، بكلام آخر يمارسون التَّفاهة بكامل قواهم العقلية وأحياناً الجسدية، وبكل إصرار وترصُّد. وكنت أظن مثل القارئ أن التفاهة مجرد سلوك غير أن عالماً نفسانياً زاد من الشعر بيتاً وأكد أنه اكتشف مرضاً نفسياً جديداً أطلق عليه اسم «مرض التفاهة». وهي حالة واحدة فهناك شخص مثقف ولا ينقصه شيء لكنه يشعر دائماً أنه أكبر من كل الناس وأنه يستطيع سحق من يريد وهوايته السخرية من الآخرين! وهذا طبعاً نموذج، غير أن المشكلة عند العالم النفساني هي أن الذي يشعر بتفاهة ما يقوم به يسهل علاجه، لكن المشكلة الأكبر هي في الخوف من العثور على نموذج تافه آخر من الناس يمارس سلوكيات غير سوية وربما أكثر منها، ولا يشعر بتفاهتها أو تفاهته؟ وفي ظني أن التافهين الذين لا يشعرون بتفاهتهم هم الأغلبية الساحقة وهي المصيبة. أما الكارثة الكبرى فهي أنهم تافهون وسعداء بتفاهتهم. وأنا وكل القراء نموت بغيضنا لهذا النوع الجديد من السعادة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها