النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ثلاثــة رجال

رابط مختصر
العدد 7786 الاربعاء 4 أغسطس 2010 الموافق 23 شعبان 1431هـ

هناك رأي قديم لفيلسوف يقول فيه: ثلاثة رجال هم أصدقائي: ذلك الذي يحبني، وذلك الذي يكرهني، وذلك الذي لا يكترث لي. من يحبني يعلمني الرقة. ومن يكرهني يعلمني الحذر، ومن لا يكترث لي يعلمني الاعتماد على النفس. والبلاغة والكلام اليوم وحتى أمس على «قفا من يشيل» لكن تعال من يطبق أو ينفذ حتى ولو كانت في علاقات البشر مثل الصداقة وغيرها. بل إن الجدل والاختلاف وصل إلى الصداقة نفسها وكيف نفهمها وماذا نريد منها؟ وهل نحتاجها؟ وعشرات الأسئلة. وهناك من يرى أن الصداقة تقوم على مبدأ تبادل الخدمات والمصالح التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وهناك من يراها أفضل وأجمل ويرفعها إلى درجة الحب. والبداية تقول إنه علينا أن نميز دائماً بين الصديق والزميل أو الجار الودود، وبين الأصدقاء والأصحاب والمعارف. وحتى نحقق ذلك يتوجب أن نعرف أو نحدد ماذا نفهم بالصداقة خاصة أن هناك فئة يمكن أن نسميها «أصدقاء المناسبة» مثل الذي تقيم معهم علاقة في رحلة جماعية و تلقيهم في بلد بعيد وهم أبناء وطنك، فتشعر بأنهم قريبون منك، ولكن لا يمكن اعتبارهم أصدقاء ولا بعد أن يمروا في الامتحان، وطبيعة الامتحان تعتمد عليك، كما تعتمد عليهم. والذين تتعرف عليهم في رحلة مثلاً وتشعر بأنهم قريبون منك وقد اشتركتم جميعاً في ساعات مرح أو محنة، يحملون إمكانية أن يصبحوا أصدقاء بالمعنى الحقيقي للكلمة، لكننا نعرف كما يعرف المحبون والعشاق أيضاً أن الطريق بين الإمكانية والواقع طويلة وحافلة بالعقبات. وقبل ذلك فالصداقة ــ كما يقول بحث أمريكي حديث ــ أنواع وأشكال ولها خصائص متباينة كخصائص البشر، وتتأثر طبعاً بالمفاهيم السائدة في مجتمع ما، وأيضاً بطبيعة العلاقات التي تقوم في ذلك المجتمع. وحين يمر أحدنا بأزمة ما، صحية أو اجتماعية، كمرض أو حادث طلاق أو مشكلة مالية، فإنه يضطر بعد ذلك أن يعيد النظر في كثير من علاقاته، وأن يعيد تقييم وتصنيف من كان يعتقد أنهم أصدقاؤه ويكتشف أن هناك عوامل كثيرة يجب إدخالها في ذهنه عند اعتباره الأصدقاء. فالصديق الذي يتصل بك حين تكون مريضاً في المستشفى ليقول إنه آسف لعدم زيارتك لأنه مشغول جداً، لا تستطيع أن تعتبره صديقاً بل لا يجوز أن تعتبره كذلك. و لا يمكن الاعتماد على صداقة شخص كنت تعرفه منذ وقت طويل وانقطعت عنه. قد يكون صديقك في المدرسة أو في العمل، وفرقت بينكما الأيام سنين طويلة، إن احتجت مساعدة من هذا الصديق فقد تصاب بخيبة أمل لأن البعاد قد غير في نفسيتك كما غير في نفسيته، والظروف تغيرت بطبيعة الحال، رغم أن بعض الصداقات تصمد لعقبة الفراق الزمنــي مــدة طويلـــة، والمثــــل يقول إن البعيد عن العين بعيد عن القلب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها