النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

قتل الزهور

رابط مختصر
العدد 7785 الثلاثاء 3 أغسطس 2010 الموافق 22 شعبان 1431هـ

كان الأديب الايرلندي الساخر الشهير «برنارد شو» يكره اللحوم كراهية التحريم، وينفر من أن ينشب الإنسان أنيابه في لحوم غيره من الكائنات الحية. لكنه مع ذلك لم يكن يفرض طعامه النباتي على ضيوفه، ولم يكن يمانع في أن يقدم إليهم على مائدة الطعام في بيته دجاجة مذبوحة. وعلى عكس اللحوم كان «شو» يحب الزهور كثيرا، لكنه يأنف من «قتلها» وقطعها من الأشجار، لكي يستمتع بمنظر الزهور ورائحتها بضع ساعات تموت بعدها من تلقاء نفسها. وفي احد الأيام لاحظ احد الصحافيين خلو منزله من أي «مزهرية» للورود، رغم حبه الشديد لها، وسأله عن ذلك، فأجاب بسخريته المشهورة: لا عجب في ذلك. فأنا أحب الأطفال أيضا، لكنني لا اقطع رؤوسهم لكي أضعها في «مزهرية»! ويروى عن «شو» أيضا انه دخل مطعما فقدم إليه الجرسون طعاما من اللحم فوبخه «شو». لكن الجرسون بادره بالرد: يا مستر «شو» أنت تلبس اليوم حذاء جديدا، وكان يقصد أن الحذاء من جلود الحيوانات. ورد «شو» على هذه السخرية قائلا: مادام هناك ملايين من الحيوانات تقتل للطعام فإن من الحماقة ألا تستغل جلودها وصوفها للباس! ونكات وسخرية «شو» لا تنتهي لأنه عاش أكثر من تسعين عاما وهو يسخر من كل شيء، وينتقد كل ما يعجبه، ويهاجم كل من يعاديه. لكن الأهم من النكات والسخرية في رأيي هو أن الرجل كان يعلم الناس عدم المثالية ووجود الكمال عند بعض العباقرة والكتاب والمبدعين. فمن المؤكد أن هؤلاء لديهم أفكار ونظريات وغيرها يدافعون عنها، بل ويسجنون ويعذبون من اجلها، ويدفعون أحيانا حياتهم دفاعا عنها. وعلاوة على ذلك فعبقري ومبدع مثل «شو» كان يعتبر السخرية سلاحا مهما عنده للدفاع عن مبادئه في الحياة، كما إنها يجب أن تظهر للناس جميعهم. إن أفكاره هي ملكه وله وحده، ولا يريد أن يغصب أحد على اعتناقها أو الأيمان بها. فكما في الحكاية الأولى قدم لضيفه طعاما لا يؤمن به على الإطلاق ولم يستنكر عليه تناوله في بيته! وهذا درس جميل من «شو» الذي حاول طوال حياته تعليم البشر أن مبادئ الإنسان لا تعني أن كل المبادئ والنظريات والأفكار الأخرى سخيفة وتافهة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها