النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

فنون النفاق

رابط مختصر
العدد 7783 الاحد 1 أغسطس 2010 الموافق 20 شعبان 1431هـ

كان معنا أيام المدرسة الابتدائية تلميذ فقير لا يعرف إلا الكذب، وخصوصا على المدرسين المساكين. فإذا لم يحل واجبه فالسبب وجيه عنده وهو والدته مريضة، وإذا لم يحضر في احد الأيام إلى المدرسة فهناك حريق شب في احد غرف بيتهم. كانت الأكاذيب عنده ببلاش وبكميات تكفي إلى أن يتخرج من جامعة راقية جدا مثل « هارفارد» وهو يكذب بطريقة مقنعة، بل انه كثيرا ما يضيف عليها الكثير من التفكه. انقطع عنه حبل الكذب القصير عندما قابلته قبل أيام ووجدته انتقل من اكبر كاذب إلى أعظم منافق. وعندما وجدني محتارا في تغييره، مع انه تغيير إلى الأسوأ في رأيي، رد بابتسامة صفراء قائلا: لكل زمان كذبة، وأيامنا هذه للنفاق حتى معك ولو اننى اعرف يقينا اننى لن استفيد منك بفلس واحد. واكتشفت عبر الذاكرة أن الكثير منا يتعلمون الكذب في سن مبكرة، فالحقيقة شيء وما يجب أن يقال ويعمل به شيء آخر. وبدون اكتشاف سوف يتذكر القارئ مثلي إن الكثير من الآباء والأمهات يعلمون أطفالهم وربما حتى في شبابهم انه ليس من المفيد أن يقولون ما يرونه صحيحا، بل من المستحسن أن يقولوا ويفعلوا ما ينجيهم من العقاب، والاهم الركض وراء مصالحهم سواء جاءت بالكذب أو النفاق وهما لا يختلفان كثيرا على العموم. أكثر نصائح البشر اليوم للأطفال والبشر عندنا، بصورة غير مباشرة، هي أن الكذب يجلب في كثير من الأحيان المصالح والمنافع والترقيات وحتى الأموال التي لا يحلم بها احد، وانك إذا قلت الحقيقة عارية كما هي فأقل ما يقال عنك انك « غشيم « من الدرجة الأولى و «مسكين» ولا تعرف حتى أين هي الكتف التي تؤكل! وستخسر بسبب ذلك الكثير من المميزات والعطايا. أما النفاق فقد أصبح عندنا هو نوع من الذوق ومهارة الكلام العذب والكياسة واللباقة، وهى بالتأكيد تؤدي إلى الحصول على ما يريد الإنسان خاصة إذا أكثر من نفاقه ! هناك اليوم اختراعات لا عد لها ولا حصر في فنون الكذب والنفاق، وكلها مع الأسف تجد صدى واسعا عند الناس، خاصة عندما يرون بأم أعينهم إن الاجتهاد والذكاء والعبقرية والشهادات الكثيرة لا تعطي الإنسان اى نجاح وأحيانا حتى اى نوع من العمل!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها