النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

«الكـــروتــة»

رابط مختصر
الاربعاء12 صفر 1431هـ العدد 7597

كان المثقف عبد العزيز البشري والشاعر المصري حافظ إبراهيم مدعوين إلى رحلة ذات يوم. ودخل البشري على حافظ في غرفة النوم وطلب إليه ان يرتدي ملابسه بسرعة، فقال حافظ: «أنا لسه ماغسلتش وشي». فقال له البشري: «وشك مش عايزغسيل.. نفضه كفاية»! ومع ان كل الناس يغسلون وجوههم اليوم بما فيه الكفاية، الا ان الغالبية تستسهل كل شئ و«تكروت» في جميع الأعمال. فهناك موظفون يخونون ضمائرهم ويتباطأون في أعمالهم بحجة ضعف رواتبهم ويرددون دائما مقولة شهيرة هي «على قد فلوسهم»! وهناك أطباء يريدون بأي طريقة ان يتم قائمة المرضى الموجودة لديه في المستشفى فإذا به ينسى فوطة داخل بطن المريض ! وهناك أيضا مدرسون في ملل دائم وضيق ومزاج تعبان لاينتهى ولا يشرحون لتلاميذهم شيئا في المدرسة، ولكنهم يبدون شعلة من النشاط وهم يشرحون لطلابهم في الدروس الخصوصية ! و«الكروتة” أصبحت احدى المشاكل الملحة في مجتمعاتنا العربية، بل صارت تعكس أشياء كثيرة منها عدم الدقة وعدم التركيز في أعمالنا، وتدل الكروتة «حسب رأي عالم اجتماع مصري» على عدم الاهتمام وعدم الحماس بالفعل الذي نقوم به، بل والاستعجال في أداء الأعمال المختلفة. فإذا كانت هناك أسباب مؤدية إلى «الكروتة» مثل سرعة إيقاع الحياة وغيرها فان هذا لا يعنى السلبية. فالكروتة أصبحت احدى سمات الشخصية السلبية. وما يحزن عالم الاجتماع ويحزننا نحن أيضا ليس وجود «الكروتة» في مجتمعاتنا كمرض اجتماعي بل انتشار العدوى في أجيال الشباب. والأكثر ان لا علاج لها إلا إذا انتبهنا جميعا كمجتمع وكأجهزة وكدولة وكنظام تربوي وأخلاقي وتعليمي إلى غرس قيمة اسمها «الدقة ومراعاة الضمير». والمؤلم اليوم ان التبريرات لوجود وانتشار «الكروتة» في مجتمعاتنا هو أكثر من رفض هذا المرض ومحاربته أو حتى انتقاده. فالتبريرات ببساطة ستجعلنا نعيش في مستنقع من السلبية والفساد والتخلف. وهو نفس منطق النكتة التي بدأنا بها المقال. فبدلا من ان نغسل وجوهنا نقوم ب«الكروتة» ف «ننفض» الوجه فقط!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها