النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ارتاح وأراح

رابط مختصر
العدد 7776 الاحد 25 يوليو 2010 الموافق 13 شعبان 1431هـ

تروي حكاية صينية قديمة أن رجل أعمال ناجح كان لديه عشرات العمال يعملون لساعات طويلة من الفجر حتى مغيب الشمس كل يوم بلا راحة أو عطلة. وكان من بينهم عامل بسيط وكبير في السن اخذ منه الزمان ما اخذ، ولكنه مستمر في بذل العطاء بعمله المنهك. ففي النهار كان يعمل بكل طاقته، أما في الليل فكان ينام قرير العين بعد إنهاك وتعب شديدين. لكن العجيب أن هذا العامل العجوز كان يحلم كل ليلة بأنه ملك، أو قائد شعب يدير أمور الأمة ويعيش في ترف، ويتمتع بكل ما تطلبه نفسه، غير أن المسكين عندما يستيقظ من نومه يعود إلى عمله وكأن حلما لم يكن! وعندما عبر احد العاملين عن الشفقة التي يشعر بها تجاهه قال له العامل العجوز: قد يحيا الناس مئة عام لكن هذا العمر مقسم إلى شقين في الليل والنهار. ففي النهار لست سوى عامل يعمل كالعبد، ولا أستطيع أن أنكر العذاب الذي أعيش فيه، أما في الليل فأنا ملك متعتي ما بعدها متعة، فلماذا اشتكي من حياتي؟ في نفس الوقت كان المدير ورجل الأعمال الناجح مشغولا كثيرا بأعماله، وأفكاره ووقته كله محصور في صفقاته، لهذا كان جسده وعقله متعبين ومرهقين جدا. وعندما يحل الظلام ينام الرجل الغني وقد أضناه التعب، لكن الغريب انه كان يحلم دائما انه خادم يتلقى الضرب والإهانات والتعذيب والتعنيف وغير ذلك، لهذا كان يتململ في فراشه وكان لا يعرف طريقه إلى النوم حتى ولو لساعات قليلة. وعندما استمر التعب معه قرر استشارة احد أصدقائه من الفقراء فقال له: لك مكانة اجتماعية وثروة كبيرة وبعيدة عن كل التوقع، ومع ذلك تحلم بأنك خادم وضيع. لكن لا تخف فإن الألم كثيرا ما يكون مثل الفرح طبيعي، فإذا أردت أن تكون هانئا في الليل كما في النهار، فأنت تطلب الكثير وتمرض نفسك وترهق روحك وجسدك». سمع الغني بتلك المشورة وطبقها على نفسه بحيث خفف كثيرا من عمله ومن طموحاته في جمع المال، وقلل من إشغال عماله بقدر ما استطاع، عندها فقط استطاع النوم بطمأنينة كما تقول الحكاية الجميلة. وبهذا ارتاح وأراح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها