النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

عندما تستسمح الشعوب الوجوه

رابط مختصر
العدد 7774 الجمعة 23 يوليو 2010 الموافق 11 شعبان 1431هـ

اختفى عيد الجلاء من بين قائمة الأعياد الرسمية المصرية، التي يعطل خلالها العمل، إذ لم يتم الاحتفال به إلا مرة واحدة في عام 1956، وقبل أن يحل موعده في 18 يونيو من العام التالي‏، كان قد حذف من قائمة الأعياد‏.. و‏18 يونيو 1956، هو اليوم الذي رفع فيه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، العلم المصري على مبنى البحرية في بورسعيد‏، وهو آخر مبنى جلت عنه القوات البريطانية التي كانت تحتل مصر، ويعسكر 80 ألف جندي منها في مدن القناة الثلاث، تنفيذا لمعاهدة الجلاء‏، التي وقعت في 19 أكتوبر 1954، وبذلك تحررت مصر من الاحتلال البريطاني الذي استمر 74 عاما متواصلة‏.‏ ولم يمر توقيع معاهدة 1954، من دون اعتراض شمل طيفا واسعا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وضم الأحزاب التقليدية وعلى رأسها الوفد‏، والأحزاب الإيديولوجية، ومن بينها الإخوان المسلمون، والفصائل المتعددة للحركة الشيوعية‏، التي اتفقت جميعا حول فكرة تقول إن توقيع معاهدة 1954، لم يكن له ما يبرره من الأصل، إذ لم يكن قد بقي سوى عامين فقط على انتهاء معاهدة 1936، التي كانت تعطي للقوات البريطانية الحق في البقاء بمنطقة قناة السويس، بحكم نص فيها كان يحدد مدتها بعشرين عاما، فجاءت المعاهدة الجديدة، ليمتد هذا الوجود لسبع سنوات أخرى. وفضلا عن ذلك، فقد اعتبر المعارضون للمعاهدة هذا النص، بمثابة انضمام من الخلف لحلف بغداد، الذي كان يضم كلا من العراق وتركيا، وعودة للتورط في مشروعات الدفاع المشترك، التي كانت مصر كلها قد رفضتها وثارت ضدها، حين ورد نص مشابه في مشروع معاهدة صدقي ـ بيفن عام 1946، ولم تهدأ ثورتها‏، إلا بعد أن أجلت صدقي عن الحكومة، وأجلت مشروعه عن الساحة السياسية! ومع أن المعارضة اتخذت شكل حملات همس ومنشورات سرية توزع بالآلاف، وشعارات تكتب على حوائط المباني الحكومية تحت جنح الظلام تندد بمعاهدة الذل والعار، وخطب تلقى في المساجد، ووصلت إلى ذروتها بمحاولة أحد أعضاء الجهاز الخاص للإخوان المسلمين‏، باغتيال جمال عبدالناصر، أثناء إلقائه لخطاب بميدان المنشية بالإسكندرية، يشرح فيه مزايا المعاهدة، إلا‏‏أن كثيرين ممن سبق لهم أن عارضوا معاهدة صدقي ـ بيفن أيدوا المعاهدة الجديدة، كما إن الرأي العام لم يتجاوب مع الدعايات المضادة لها‏.‏ ولسنوات طويلة ظلت هذه المفارقة التاريخية تشغلني خصوصا أن إسماعيل صدقي باشا 1875‏ـ‏1950، ظل طوال عمره موضع كراهية شديدة من الشعب المصري، إذ كان أول الذين انشقوا عن الوفد، بعد سفره إلى فرنسا عام 1919، ليعرض قضية مصر على مؤتمر الصلح، معلنا أن عليه أن يبحث عن طريق للتوصل إلى تسوية مع بريطانيا، وكان وزيرا للداخلية في أول وزارة انقلابية حلت محل وزارة سعد زغلول، وكان يؤمن بأن الشعب هو قطيع تجمعه صفارة وتفرقه عصا‏. وحين‏عاد لرئاسة الوزارة للمرة الثانية والأخيرة عام 1946، بدأ عهده بما يشبه الاعتذار عما حدث في عهد وزارته الأولى، وسعى لمحاولة التحالف مع الجميع، وقال أنصاره إنه وقد جاوز السبعين يريد أن يختم حياته السياسية بتحقيق نصر لبلاده، انطلاقا من تقديره الصحيح، بأن هناك فرصة لإجلاء الإنجليز عن مصر، بأنهم يريدون ذلك‏، تخفيفا عن دافع الضرائب الإنجليزي، ولأن التطور في أسلحة الحرب خلال الحرب العالمية الثانية، أفقد قاعدة قناة السويس أهميتها الاستراتيجية‏.‏ ووسط عواصف دولية وداخلية بسبب حالة المخاض التي ترتبت على سنوات الحرب، بدأ صدقي مفاوضات شاقة مع البريطانيين، انتهت بعد ستة أشهر‏، بأن وقع الطرفان بالحروف الأولى على نص ما عرف بعد ذلك بمعاهدة صدقي ـ بيفن لتنص على أن الجلاء التام عن الأراضي المصرية، بواسطة القوات البريطانية يجب أن يكون قد تم في أوائل سبتمبر 1949.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها