النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

تحرير القدس بسلاح التطبيع

رابط مختصر
العدد 7767 الجمعة 16 يوليو 2010 الموافق 4 شعبان 1431هـ

تصاعدت مرة أخرى الدعوة التي تطالب العرب والمسلمين، ‏بزيارة القدس المحتلة،‏لكي يدعموا بزيارتهم لها أهلها في مواجهة العسف الإسرائيلي، ويؤكدوا عروبتها وإسلامها في مواجهة المحاولات الإسرائيلية التي لا تتوقف لتهويدها‏.‏ وكان د‏.محمود حمدي زقزوق،‏أستاذ الفلسفة الإسلامية ووزير الأوقاف المصري، من بين أوائل الذين دعوا لهذه الفكرة منذ أوائل التسعينات في مواجهة معارضة واسعة، ‏شملت كلا من شيخ الأزهر الراحل د‏.‏محمد سيد طنطاوي، ‏وبطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا شنودة الثالث،‏إذ كان من رأي هؤلاء المعارضين أن ذلك تطبيع محظور،‏وهو ما لم يقتنع به د‏.‏زقزوق،‏الذي صرح قبل أسابيع قليلة بأنه تلقى دعوة من نظيره الفلسطيني محمود الهباش، لزيارة المدينة المقدسة، وأنه قبلها لتشتعل عاصفة من الاعتراض، عادت لتتجدد في الأسبوع الماضي،‏عندما أكد الوزير في رده على سؤال وجه إليه في أعقاب محاضرة ألقاها في أحد معسكرات الشباب،‏أنه لايزال عند موقفه،‏وأنه لا يرى في زيارة القدس تطبيعا،‏بل واجبا ‏دينيا،‏للحفاظ على هوية المدينة، ‏مستشهدا بالشعار الذي ترفعه السلطة الوطنية الفلسطينية، تبريرا للدعوة التي وجهت له ولغيره،‏والذي يقول‏: ‏إن زيارة السجين هي تضامن معه، وليست دعما للسجان‏! وفي مناظرة تلفزيونية جمع فيها الإعلاميان المرموقان محمود سعد ومنى الشرقاوي،‏بين الوزير وبيني، ‏باعتباري ممثلا لوجهة النظر المختلفة،‏أضاف د‏.زقزوق توضيحات لتصريحاته، التي نشرتها الصحف ـ كما قال ـ بشكل غير دقيق، فأكد أن دعوته للعرب وللمسلمين لزيارة القدس‏، ‏هي مجرد تعبير عن رأي شخصي له‏، ‏يجهر به قبل توليه الوزارة في عام‏ 1996، ولا صلة له بسياسة الحكومة التي هو عضو فيها،‏وأنه لا يرى بأسا في زيارته ـ أو زيارة العرب والمسلمين ـ للقدس،‏التي ورد ذكرها في القرآن الكريم،‏وهي أحدث المزارات الدينية التي توجد بها مقدسات إسلامية‏، ‏حتى لو كان ذلك بتأشيرة إسرائيلية، ‏لأن الرسول صلى الله عليه وسلم،‏لم يجد حرجا في أن يطلب من المشركين في السنة السادسة للهجرة أن يسمحوا له بدخول مكة،‏لأداء العمرة هو وألف وخمسمائة مسلم، وأن الهدف من دعوته للمسلمين إلى‏دخول القدس هو إحراج إسرائيل وكشفها أمام العالم، والمؤكد أن التصور الذي قدمه د‏.زقزوق لفكرته،‏جاء مختلفا عما نسبته إليه الصحف من تصريحات، وكان سببا في الحملة التي شنها المعارضون ضده، إذ لا معنى ‏له،‏إلا أنه لن يسافر إلى القدس،‏ولن يقبل دعوة نظيره الفلسطيني لزيارتها‏، ‏وهو كلام منطقي ومعقول. ذلك هو الوجه المهم من أوجه الخلاف مع التصريحات المنسوبة للوزير والتي نفاها أو تراجع عنها،‏إذ فهمت باعتبارها مؤشرا على أن الحكومة المصرية‏، ‏تنوي تنشيط التطبيع الرسمي مع إسرائيل في وقت تزداد فيه السياسة الإسرائيلية تعنتا،‏إلى ‏حد وصل إلى قرار فلسطيني بقطع المفاوضات،‏ثم إلى مفاوضات غير مباشرة بوساطة أمريكية تكشف كل الدلائل‏، ‏عن أنها تتعثر وهو ـ إذا صح ـ يعطي مبررا مشروعا لكثيرين داخل مصر وخارجها في الحق في التنديد بسوء تقدير الحكومة المصرية،‏للسياسة الصحيحة التي ينبغي أن تتبعها تجاه إسرائيل في مثل هذه الظروف.‏ والحقيقة أن اتخاذ الوزير من واقعة طلب الرسول عليه الصلاة والسلام، من المشركين أن يدخل مكة لأداء العمرة، ‏مبررا لكي يدعو المسلمين لاتخاذها أسوة يتبعونها، ‏فيزورون القدس، حتى ‏لو كان ذلك بتأشيرة إسرائيلية، ‏هي رسالة أخطأت العنوان، وليس من المنطقي أن يزور المسلمون القدس التي ترفض إسرائيل أن يكون للسلطة الوطنية الفلسطينية، أي وجود فيها، أو أي نفوذ عليها،‏بما في ذلك وزارة الأوقاف الفلسطينية، التي وجه وزيرها الدعوة للدكتور زقزوق لزيارتها، وكأننا نسلم بأنها عاصمة لإسرائيـل،‏في الوقت الذي لاتزال الإدارات الأمريكية المتوالية ترفض تنفيذ قرار الكونجرس بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إليها،‏وهو ما ترفضه كذلك الدول الأوروبية،‏وترفضه الدول العربية التي وقعت معاهدات سلام مع إسرائيـل،‏والتي تتمسـك بـأن القـدس الشـرقيـة هي أرض فلسطينية محتلة، لابد أن تعود إلى ‏أصحابها، ‏وتصبح تحت السيادة الفلسطينية.‏ والخلاصة أن زيارة العرب والمسلمين للقدس، هي تطبيع بالثلاثة، ويفقدنا إحدى أهم الأوراق القليلة التي نملكها للضغط على إسرائيل التي تسعى للاندماج في المنطقة، ‏وتشكو من أن العرب لا يتقبلونها، وأن الدول التي وقعت معها معاهدات سلام ليست متحمسة بما يكفي للإسراع بعجلة التطبيع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها