النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

رفقــــــة

رابط مختصر
الثلاثاء 11 صفر 1431هـ العدد 7596

في قصة جميلة للكاتب الأمريكي ارنست هيمنجواي تتزوج فتاة جميلة من شاب ثري، ومنذ شهر العسل اظهر الشاب انشغاله بأعماله ومصالحه أكثر من اي شيء. فقد كان الرجل يمضي نهاره وليله في الاجتماعات واللقاءات مع رجال الأعمال ومدراء الشركات ومع مساعديه وحتى مع الزبائن، وكانت الزوجة آخر ما يفكر فيها الرجل. ومع الوقت أحست الزوجة أن عمل زوجها غريب عنها لذلك راحت تتهرب و تمضى وقتها وحيدة تتنقل بمفردها في الفندق الضخم. وبعد أيام قليلة راحت المرأة تشعر بالفراغ والضجر فلا احد يدري بها ولا إنسان يسأل عنها ولا آدمي يقف معها في وحدتها القاتلة. وفي صباح يوم كانت تقف في احد ردهات الفندق وحيدة كالعادة تتأمل الناس وتحسد العشاق والمتزوجين السعداء وتنظر بغيرة إلى أي امرأة تحضن حبيبها. وبالصدفة وجدت عامل المصعد بالفندق يحمل قطة فابتسمت له وابتسم لها.وفي الحال تقدم إليها وقال سيدتي أرجو أن تقبلي القطة هدية منى، وشكرته الفتاة وهى في قمة الفرح. ومنذ تلك اللحظة أصبحت القطة كل حياتها،ورأت فيها الكثير من الحنان الذي تبحث عنه و الحب الذي تشتاق إليه في الحياة. وحدث أن هربت القطة يوما في صباح ماطر من الفندق. وعندها أحست لا شعوريا بأنها تركض وراءها كالمجنونة تحت المطر حتى أمسكت بها وإعادتها إلى فندقها. ولم تهتم بما حدث لها من بلل واتساخ ملابس ولا الماكياج الذي فسد. فقد كان المهم هو القطة ورجوعها إلى حضنها وحياتها. والرفقة والبحث عن مشاعر دافئة في حكاية هيمنجواي هي القضية الهامة التي لا يستطيع الناس العيش بدونها خاصة في الزمن الحالي. فهناك زوجات ثريات كثيرات مثل فتاة القصة لايعطيها ثراء زوجها أية قيمة أو مودة او روح. وهناك بشر كثيرون يعيشون بيننا يملكون أشياء كثيرة وهامة أيضا ولكن يفتقدون إلى أهمها منها.فهناك من يفتقد في لحظة حزن إلى حبيبة يبكي على صدرها كالطفل، وهناك من يفتش عن صديق في لحظة هم فلا يعثر على احد. وأحيانا نستطيع الاستغناء عن أشياء كثيرة وربما مهمة لكننا لا نقدر على التخلي عن إنسان يهتم بنا، وعن صديق يشعرنا بوجودنا، وعن قطة أحيانا تعطينا ما نفتقده اليوم من البشر من إحساس بالوجود في الحياة، ومن مشاعر دافئة، ومن فرح ومودة نعجز عن الحصول عليهما. عزاؤنا اليوم أن البحث عن رفقة والإحساس بالوجود والنوم في حضن دافئ لم يعد كلاما رومانسيا، بل واقعا يستحق عناء البحث وحبات العرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها