النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

«نعم» لمعارضة و «لا» لأخرى!

رابط مختصر
العدد 7762 الأحد 11 يوليو 2010 الموافق 28 رجب 1431هـ

بداية نعلنها بمنتهى الصراحة والوضوح بأننا لسنا ممن يملكون حساسية حول وجود معارضة سياسية في أي بلد كان، طالما أن تلك المعارضة ملتزمة بانتهاج الطرق والسبل الحضارية والسلمية في عملها وطالما كانت المعارضة من أجل تصحيح خطأ أو عمل الأفضل. نؤمن بأن المعارضة هي بمثابة نقد للعمل ولا يستقيم العمل ولا يتطور إلا مع النقد وعن طريقه. من هذا المنطلق وعلى هذه القاعدة ننظر الى كل معارضة، سواء كانت في الداخل أو الخارج. فالتطور والتقدم البشري والتكنولوجي والمعلوماتي جعل من أي مسلك يتسم بالقوة تسلكه المعارضة، حتى وإن كان القليل منها، مسلكا خارجا عن العصر والعقلانية ومضلا لمرتكبه ومسيئا لرسالة المعارضة وأهدافها. أما إذا التزمت المعارضة العقلانية والوضوح والشفافية، فمحاربتها يعتبر ضربا من ضروب الغباء، أو غيره من الضروب غير الحضارية، سواء شنت الحرب عليها من الداخل او من الخارج. وعلى الطرف المقابل، فإننا نتوقع من العالم، وبالذات دوله الكبيرة والمؤثرة التي ما فتئت تنصّب من نفسها معلًِما عالميا للديمقراطية، أن تتعامل مع المعارضات على هذه القاعدة بغض النظر عن جغرافية المعارضة او موقعها او من ورائها او ضد من تكون. انتفض نفس العالم ونفس الدول مدافعة عن معارضات في دول أخرى، بما فيها الكثير من الدول العربية والإسلامية، مع ارتكاب تلك المعارضات أعمالا لا تليق بمعارض سياسي نائيك عن مواطن يدعي حب وطنه. ولم تكتف تلك الدول بتأييد المعارضات مع ما تقوم به من تدمير وتخريب وهتك للأعراض والحرمات وإهدار للموارد بل ذهبت الى أبعد من ذلك فقامت بتهديد الدول المعنية بعقوبات صارمة ووجهت سيف منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية ضدها وسخرت تقاريرها وخطبها وإعلامها ضد تلك الدول وهددت بقطع معوناتها ومعاملاتها مع الأنظمة المعنية. كما قامت في أكثر من مناسبة ومع أكثر من معارضة بتحريض الداخل والخارج ضد تلك الأنظمة. قبل أيام، قامت معشوقة الغرب، الدولة الصهيونية، بتهديد أعضاء الكنيست العرب، “المنتخبون” حسب الأنظمة واللوائح الصهيونية، والمسؤولين العرب بالحكومة الإسرائيلية ومؤيدي السلام من الإسرائيليين بالاعتقال والمحاسبة، لا لشيء سوى أنهم انتقدوا أسلوب “النتنياهو” وحكومته وعارضوا القرصنة الصهيونية ضد أسطول الحرية. لا بل ذهبت الدولة الصهيونية الى أبعد من ذلك فهددت بإلغاء عضوية أعضاء الكنيست المنتخبين، وسحب جنسياتهم إن هم واصلوا الاعتراض. أعمال لم يقم بها أي نظام ديكتاتوري شهده العالم. أعمال أقل ما يقال عنها انها لا تصدر إلا من نظام غابة لا يقيم وزنا لقيم ولا لمبادئ ولا لنظم، حتى وإن كانت نظما وقوانينا هو واضعها ومتبنيها. بالرغم من ذلك، لزم الغرب، المدافع عن المعارضين وحامي حمى الحقوق المدنية، الصمت حول ما تقوم به الدولة الصهيونية. ونحمد الله بأنه لم يُسأل أحد الناطقين الرسميين لتلك الدول عن رأيه حول ما تقوم به إسرائيل. لأنه لو سئل لكان الجواب “ان ما تقوم به إسرائيل دفاعا عن النفس” وليس بعيدا أن يعتبر ذلك الناطق أعضاء الكنيست العرب “مهددين لأمن إسرائيل” وأن ما يقومون به يعتبر خيانة عظمى ينبغي على إسرائيل أن لا تكتفي بالفصل والإبعاد بل ان عليها إنزال أقصى العقوبة. لك فقط أن تتصور ماذا سيكون موقف تلك الدول لو أن إحدى الدول العربية قررت إلغاء عضوية أحد البرلمانيين فيها، او حتى توقيفه او مساءلته لمعارضته سياسة من سياساتها! أبعد هذا نُلام عندما نفقد الثقة في جدية هذه الدول في تبنيها لمشروع نشر الديمقراطية وفي حياديتها وأهليتها للقيام بدور وسيط بيننا وبين مغتصب حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها