النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

مرسوم «المحرمات» الصومالي

رابط مختصر
العدد 7753 الجمعة 2 يوليو 2010 الموافق 19 رجب 1431هـ

عقد المتحدث الرسمي للحزب الاسلامي الصومالي المعارض الذي يتزعمه الشيخ ذو اللحية الحمراء حسن طاهر اويس مؤتمراً صحافياً ليعلن فيه نبأ هاماً ألا وهو صدور تعليمات جديدة من الحزب بوجوب إطلاق اللحى وحف الشوارب، وقال : بداية من اليوم يجب على الرجال البالغين إطلاق اللحى وقص الشوارب، ومن لا يحترم هذه القاعدة عليه أن يتحمل العواقب، وأضاف مبرراً «إن إطلاق اللحية هو واجب أخلاقي أمر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلينا أن ندافع عن هذه الممارسة الدينية «و أعطى الحزب الإسلامي مهلة للرجال البالغين مدة 30 يوماً لتنفيذ هذه التعليمات، ومن لا ينفذها بعد هذه المهلة سيواجه بعقوبات صارمة من قبل «جيش الحسبة « المسلح، ولم يكتف الناطق الرسمي بإعلان هذه التعليمات بل شرح وفصّل المطلوب بالتحديد، حتى لا يترك عذراً للمخالفين، فحدد اللحية الشرعية النموذجية المطلوبة بقوله « لا نسمح بإطلاق اللحى والشوارب معاً، كما لا نسمح بحلقهما معاً، بل يجب إطلاق اللحى وحف الشوارب معاً «تأتي هذه التعليمات المتشددة في إطار سلسلة من التعليمات الأكثر تشدداً، يسعى الحزب الإسلامي الصومالي من خلالها إلى تحقيق غايتين : 1. استكمال خطوات تطبيق الشريعة الإسلامية بحسب المفهوم المتشدد للحزب وفرضها على كافة مظاهر الحياة العامة في الصومال والتحكم في سلوكيات الناس وهيئاتهم عبر سلسلة من الإجراءات الصارمة متمثلة في فرض الحجاب الثقيل على النساء ومن تخالف تتعرض للضرب والإهانة، وحظر بث الموسيقى والأغاني من المحطات الإذاعية في مقديشو، وتقصير البنطلون لأن إطالته محرمة شرعاً وإغلاق دور السينما لأنها طريق إلى الفجور والإنحراف، واغلاق المحلات التجارية أثناء تأدية الصلوات والفصل بين الجنسين في الحافلات، كما أضاف الحزب تحريماً جديداً لم يسبقه إليه أحد من الجماعات المتشددة وهو حظر مشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام حالياً بجنوب أفريقيا بحجة أنها تضييع للوقت، وقد قتل ملثمو الحزب شخصين وأغاروا على البيوت واعتقلوا العشرات بتهمة خرقهم حظر مشاهدة المباريات ! تأمل مهازل هذه الجماعة المتشددة حين جعلت مشاهدة مباراة كرة القدم جريمة يعاقب عليها الإنسان تحت غطاء ديني!. 2. المنافسة الدامية على كسب الأنصار والنفوذ والأرض ضد الحركة الأخرى الأكثر تشدداً والتي أعلنت من قبل ولاءها للقاعدة وزعيمها بن لادن وتسمى في الأدبيات الجهادية بـ (طالبان أفريقيا) وهي حركة (الشباب المجاهدين) والتي لها تسميات مختلفة : حركة الشباب الصومالية، حركة الشباب، حركة المجاهدين، وكلها تسميات لها دلالة واحدة تطلق على فصيل صومالي مسلح ذي توجه سلفي متشدد وجهادي وكانت جزءاً من الميليشيات التابعة للمحاكم الشرعية التي ناوءت الحكومة الشرعية الانتقالية والمدعومة من المجتمع الدولي ومنظمة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ونجحت في فرض سيطرتها على مقديشو وبدأت الزحف على بقية المدن الصومالية معلنة الجهاد الديني ضد اثيوبيا بهدف توحيد الصومال ليشمل كافة المناطق التي تتحدث الصومالية مثل كينيا وأثيوبيا وجيبوتي في دولة إسلامية واحدة تحت راية المحاكم الإسلامية بزعامة الشيخ أويس، الأمر الذي أدى إلى قلق المجتمع الدولي وتخوفه من أن تتحول الصومال إلى معقل للقاعدة فهب لدعم الحكومة الانتقالية وانتهى بهزيمة المحاكم الإسلامية وهروب قادتها إلى الخارج ثم تحالفها مع المعارضة الصومالية في مؤتمر أسمرا في سبتمبر 2007 وكان هذا التحالف عاملاً رئيسياً في انشقاق حركة الشباب المجاهدين عن المحاكم بتهمة التحالف مع العلمانيين والتخلي عن الجهاد في سبيل الله، كل الظواهر والمؤشرات الحالية تدل على أن الصومال متجه نحو «الأفغنة» على يد هذه الجماعات الأصولية المسلحة ما لم يتدارك المجتمع الدولي هذا الوضع الكارثي، ومن مهازل هذه الجماعات المسلحة التي ترفع راية الجهاد وتقاتل بعضها بعضاً، مزاعمها العريضة أنها تسعى إلى دولة إسلامية، تطبق الشريعة بينما كافة سلوكياتها العملية وتصرفاتها على الأرض مع المواطنين ومع الأقليات الدينية تناقض تماماً كافة مبادئ وقيم الإسلام السمحة، هل من مقتضيات الجهاد أن يقتل المسلم أخاه المسلم في سبيل السلطة والإستحواذ على النفوذ ؟! هل تطبيق الشريعة ينحصر ويختزل في مرسوم للمحرمات والكبائر ؟! أين قيم العدالة والشورى والتسامح والحرية وحقوق الإنسان والتي هي القيم الأساسية في الشريعة ؟ من قال أن الشريعة تحرم مشاهدة المباريات؟! لقد بلغ الإستخفاف بحياة الإنسان لدى هذه الجماعات التي تدعي الإسلام والجهاد، أنها لا تتورع عن قتل الناس لأدنى سبب! وللمرء أن يتساءل – متعجباً – على ماذا يتقاتل هؤلاء المجاهدون؟! والجواب البسيط، أنهم يتقاتلون على السلطة ! ولكن ما قيمة السلطة في بلد هو أحد أفقر بلدان العالم قاطبة حسب تقرير الأمم المتحدة، يعاني من حروب أهلية مستمرة ومنذ 18 عاماً ويحاصر أهله مثلث الجوع والفقر والمرض إضافة إلى انعدام الأمن، بلد يعتمد أكثر من 40% من سكانه على المساعدات الغذائية الخارجية ويعاني 20% من أطفاله من سوء التغذية، وآلاف الأطفال يجندون منذ نعومة أظافرهم في الحركات المسلحة والجيش، أطفال الصومال جيل شب في الشوارع وحرموا من التعليم واللعب وتوقفت عظامهم عن النمو بسبب المجاعة ودمرت حياتهم النفسية بسبب عمليات القتل التي شاهدوها ! تقول إحصائيات المفوضية العليا للاجئين : إن أكثر من مليون و400 ألف من سكان الصومال شردوا داخل بلدهم بسبب الحروب المستمرة وأن عدد اللاجئين المسجلين في الخارج أكثرمن 600 ألف يضاف إليهم 300 ألف غير مسجل، فهل تستحق هذه السلطة أن تتقاتل الجماعات الجهادية عليها ؟ يبقى في النهاية أن نطرح هذه التنساؤلات أمام كافة هذه الجماعات المسلحة والمسيسة، الساعية لتكوين دولة دينية، هي : لماذا تحرص هذه الجماعات على تشويه صورة الإسلام أمام المجتمع الدولي عبرإصدار مثل هذه المراسيم التي تسيئ للإسلام والمسلمين ؟! لماذا الحرص على إبراز الأشد والأسوأ في التراث الفقهي؟! لماذا التضييق على الناس والحجر على الحريات وانتهاك الكرامات ؟! لماذا الانحياز دائماً إلى جانب العقوبات المغلظة والتمسك بالمظاهر والشكليات، أين الشورى والإصلاح وحقوق الإنسان وكفالة الحريات ؟! لماذا العداء – دائماً – لحقوق المرأة والأقليات الدينية ؟! لماذا استعداء المجتمع الدولي وإعلان التحدي والمواجهة ورفع راية الجهاد ؟! أين الدعوة بالحسنى ؟ أين قوله تعالى (وقولوا للناس حسنا) !.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها