النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

الشعب الإيراني بين حصارين

رابط مختصر
العدد 7746 الجمعة 25 يونيو 2010 الموافق 12 رجب 1431هـ

الشعب الإيراني، شعب ذو حضارة عريقة ممتدة في التاريخ، وقد أنعم الله على إيران بكل الموارد والثروات، حباها بالثروة البترولية التي تكفيها مئات سنين وعندها من احتياطي الغاز ما يؤمن لها احتياجاتها لمئات سنين أخرى، أما الثروة الزراعية فقلما نجد محصولاً لا نتجته إيران بسبب تنوع مناخاتها، والثروة السمكية هائلة بسبب موقع إيران الاستراتيجي والمطل على الخليج والمحيط وبحر قزوين حتى (الكافيار) تنتجه إيران، كما تمتلك إيران ثروة حيوانية متنوعة كما تتمتع بموقع استرايجي هام، فضلاً عن الثروة المائية المتمثلة في العديد من الأنهار التي توفر لها فائضاً مائياً في الوقت الذي تضطر فيه الدول الخليجية إلى تكرير مياه الخليج. الشعب الإيراني أعظم ثروة إيران فهو شعب حيوي ومتعلم وطموح، والحجم السكاني نموذجي للبناء والتنمية ولا يشكل عبئاً على خطط التنمية كما في الدول ذات الفائض السكاني، خلاصة الكلام، أن الله سبحانه وتعالى خص الشعب الإيراني وأعطاه من الموارد والثروات الهائلة كما لم يعط شعباً آخر من شعوب المعمورة، لكن النعم والخيرات لا تكتمل، ففي مقابل هذه الثروات الممنوحة للإيرانيين لم يرزقهم الله بإدارة سياسية تحسن التصرف في هذه الموارد بما يعود بالنفع عليهم، نعم خص الله إيران بكل ما من شأنه أن تصبح دولة عظيمة الشأن إلا شيئاً واحداً!! حكومة تعرف كيف تدير موارد وطاقات ايران وتستثمرها لمصلحة إيران أول. الشعب الإيراني محروم من التمتع بثروات بلاده كبقية شعوب العالم التي تنعم بها، يرى المواطن الإيراني جيرانه، أهل الخليج ينعمون بخيرات بلادهم بينما هو يعاني اشكالاً من الحرمان، يشاهد الشعب الإيراني ثروات بلادهم تتبدد في الخارج على شراء ولاء جماعات دينية وميليشيات مسلحة تعادي الأنظمة العربية وتريد الانفصال والتقسيم، يرى الإيرانيون الموارد الهائلة وهي تهدر في إقامة ترسانة حربية لا نفع لها وفي إقامة سلسلة من المفاعل النووية التي جلبت العقوبات الاقتصادية عليهم، ويتساءلون: في سبيل ماذا تهدر المليارات ويجوع الشعب؟ وما حاجة إيران إلى النووي حتى ولو كان سلمياً؟! دولة عندها من مصادر الطاقة الرخيصة ما يغنيها عن النووي ومشاكله، لماذا تخاصم المجتمع الدولي وتتسبب في عزلتها وفرض الحصار عليها؟! بعد (31) سنة من الثورة الإسلامية لم تستطع الحكومات الإيرانية المتعاقبة تحقيق شيء من الأهداف الموعودة، لم تستطع الثورة الإسلامية بالرغم من كل هذه الثروات والموارد والإمكانيات تقديم نموذج تنموي ناجح، لكن ماليزيا التي لا تملك ربع موارد إيران استطاعت في فترة قصيرة أن تحقق انجازاً تنموياً يشيد به العالم، السؤال: لماذا؟ لأن الإدارة السياسية في ماليزيا إدارة ديمقراطية منفتحة على العالم غير محكومة بأيدلوجية معينة، أما الإدارة السياسية في إيران فهي إدارة الفرد الواحد «الولي الفقيه» المحكوم بأيدلوجية شمولية تغذيها أوهام تآمرية يعتقد بها قادة إيران! لقد كان الاقتصاد الإيراني قبل الثورة قوياً وفي وضع أفضل بكثير وكذلك الصناعات والتقدم في الميادين العلمية وفي الطب، كانت إيران مشهورة بأفضل الأطباء الذين يذهب إليهم أهل الخليج للاستشفاء، كانت بلداً سياحياً يستقطب السياح من كل مكان، أين هؤلاء الأطباء الكبار اليوم؟ كانت العملة الإيرانية عملة قوية وهي الآن برخص التراب! سيقول المدافعون عن النظام الإيراني، إنهم الأعداء الذين يخططون للقضاء على الثورة وهذا تبرير فاشل وهو تبرير مستهلك تردده كل النظم الأيدلوجية الفاشلة لأن السؤال الأهم: لماذا تتصرفون بما يجلب لكم عداء العالم؟ لماذا لا تعيشون في حدود دولة طبيعية؟ لماذا تريدون أن تلعبوا دوراً إقليمياً ودولياً أكبر من قدراتكم؟ هل كنتم تتوقعون من اللاعبين الكبار أن يدعوكم تتدخلون في شؤون المنطقة من غير أن يتصدوا لمخططاتكم؟ في النهاية، أنتم المسؤولون عن أعمالكم لا الأعداء الذين تتهمونهم، تهرباً من المسؤولية وتغطية على العجز والفشل، أخيراً ضاق الشعب الإيراني بأوضاعه الخانقة وبحكومته التي لا تقدر عواقب الأمور فخرج محتجاً ومطالباً بالإصلاح وبالحرية وبإحكام الرقابة على نزاهة الانتخابات لكن حكومة نجاد والمطعون في شرعيتها من قبل قطاع من الشعب، ازدادت تصلباً وعناداً وتفننت في أساليب القمع السياسي وإعدام المعارضين والتنكيل بهم، لجأت الحكومة الإيرانية إلى العديد من الإجراءات القمعية لمنع الاحتجاجات وخنق الإيرانيين وكتم اصواتهم حتى لا تصل إلى الإعلام الخارجي. وقد أعلنت لجنة حماية الصحافيين الدولية أن ثلث الصحافيين المعتقلين في العالم هم في سجون إيران التي تعد في المركز الأول في اعتقال الصحافيين والمعارضيين بحجة أنهم عملاء وهي الحجة البالية التي طالما ألصقتها النظم الاستبدادية بدعاة الحرية والإصلاح، من كان يصدق أن الثورة التي قامت ضد استبداد الشاه وديكتاتوريته تتحول بعد (3) عقود إلى نظام مستبد، يقمع شعبه ويعدم رموز الاحتجاج، لقد وصل القمع درجة حجب ملايين المواقع عبر الشبكة العنكبوتية وأصبحت شبكة الإنترنت ضمن منظومة الأعداء المحاربين من قبل الحكومة، وفي الذكرى السنوية الأولى للانتخابات الإيرانية منذ أيام قامت الحكمومة بقطع التليفونات والإنترنت ومصادرة الصحف واعتقال (91) شخصا واعتقلت مديري المواقع الإلكترونية. النظام الإيران نظام عقائدي شمولي, ومن طبيعة النظم الشمولية خلق أعداء وهميين لا عمل لهم إلا استهداف إيران وذلك لتبرير فشلها واستدامة تسلطها، ولأن من يفشل في الداخل يفشل أيضاً في الخارج والعكس صحيح فنجاح الداخل يعكس نجاحاً خارجياً فإن الحكومة الحالية وبسبب عدم تبصرها وتقديرها لتبعات تصرفها الخارجي، إن أصدقاءها مثل روسيا والصين صوتتا مع قرار مجلس الأمن لفرض العقوبات الجديدة على إيران وهي عقوبات تختلف عن العقوبات السابقة: حجماً ونوعاً واتساعاً، كانت العقوبات السابقة مفروضة من امريكا وحدها، العقوبات الحالية مفروضة من قبل المجتمع الدولي، وقد جاءت العقوبات في توقيت بارز للتذكير بأن الحكومة الإيرانية وبعد سنة من الانتخابات لم تفلح في حماية الشعب الإيراني من التداعيات السلبية لهذه العقوبات، من لهذا الشعب الذي ضحى في سبيل الثورة، حكومته تحاصره في الداخل وتمنعه من التواصل مع الخارج وتسعى جاهدة لعزله عن العالم ثم تأتي العقوبات الجديدة لتحكم الحصار عليه، هذا الشعب الأبي الذي لا يستكين للظلم أصبح اليوم يواجه حصارين: الداخل والخارج، في الداخل أصبح الحرس الثوري هو المهيمن على معظم القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع البترول ووصلت عسكرة المجتمع درجة أن الحرس الثوري هو المشرف اليوم على البرنامج النووي وكان هذا تصرفاً غير سليم لأن المجتمع الدولي ازداد اقتناعاً بعدم سلمية البرنامج النووي، إذ تساءل الجميع: لو كان البرنامج النووي الإيراني سليماً كما تقول إيران فما علاقة العسكر بالبرنامج؟ حاولت إيران عبر سلسلة من المراوغات، التغطية على البرنامج، ولعبت على كل الحبال لخداع المجتمع الدولي، بدءاً من دبلوماسية المراوغة والتظاهر بالموافقة على المفاوضات كسباً للوقت. وقبلت الدول الكبرى أن تفاوض إيران وأن تقدم لها عروضاً مغرية تنقل إيران من وضعها البائس إلى وضع أفضل، لكن إيران إذ تتظاهر بالقبول المبدئي للمطالب الدولية سرعان ما تنكص على عقبيها وهكذا طالت اللعبة، قبول ثم رفض ثم مطالبة بالتفاوض، ليعقبه قبول فرفض، ثم كانت وساطة اللحظة الأخيرة عبر الوساطة التركية البرازيلية وكان الاتفاق على التخصيب الخارجي ولم يجف حبر الاتفاق حتى أعلنت إيران انها ستواصل التخصيب في أرضها بنسبة 20% مما جعل الاتفاق بلا معنى بل دفع مجلس الأمن للإسراع في فرض العقوبات مع ابقاء باب التفاوض مفتوحاً عبر أسلوب (الجزرة والعصا)، قد تستطيع إيران التحايل على العقوبات عبر الأساليب الملتوية ولكن التكلفة ستكون باهظة والشعب الإيراني ستزداد معاناته وعذاباته ستتصاعد أوضاعه سوءاً، أعان الله هذا الشعب الأبي على الحصارين: حصار الداخل وحصار الخارج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها