النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

« ساراماغوا» الحي!

رابط مختصر
العدد 7744 الاربعاء 23 يونيو 2010 الموافق 10 رجب 1431هـ

كان القدر رحيما بالروائي البرتغالي الشهير « جوزيه ساراماغو» فأنهى روايته الأخيرة وهو طريح الفراش حتى توفي قبل يومين. فقد أصر الرجل وبروح قتالية أن يكمل كل ما يريد أن يكتبه ثم يرتاح للموت. كان « ساراماغو» الذي رحل مؤخرا عن عمر تجاوز 87 سنة يقول مثلما قالت له جدته يوما أن الموت لا يحزنه، لكنه يسبب له الحسرة لان الحياة جميلة. وعندما فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1998 م أعلن كل الكتاب الذين يكتبون باللغة البرتغالية ابتهاجهم بالحدث بعد أن تناستهم جائزة بحيث لم يفز بها احد غيره. وفي خطابه الجميل الذي ألقاه بمناسبة فوزه قال:إن الرجل الأكثر حكمة الذي عرفته كان لا يجيد القراءة ولا الكتابة. والغريب إن هذا الكاتب الجميل لم يشتهر إلا بعد أن بلغ الستين من عمره، فقد بدأ حياته فقيرا جدا وسط عائلة من الفلاحين الذين يعملون بالأجرة، وهجر المدرسة مبكرا وانصرف إلى مهن صغيرة وكادحة مثل صنع الأقفال والحدادة والزراعة، وبعد سنوات طويلة من تلك الأعمال دخل عالم الكتابة كمصحح لغوي في احد دور النشر ثم انتقل إلى الصحافة والترجمة. ولم يكن « ساراماغو» في حياته الطويلة كاتبا فقط، بل مناضلا في كل مكان، فقد زار مدينة رام الله الفلسطينية عام 2002م وندد كثيرا بجرائم الدولة الإسرائيلية وكتب عن جرائمها بحق الفلسطينيين في الصحف العالمية. وفي روايته الجميلة كان يندد بالديكتاتورية والظلم وعدم العدالة وكتب أهم روائعه وهى «سنة موت ريكاردو رييس» و « العمى» و «تناوب الموت» و« الوضوح» و« الأسماء كلها» و « قصة حصار لشبونة» و« رحلة الفيل « وغيرها. كان الرجل متواضعا وكثير الإنسانية في مواقفه تجاه بلاده و كل الشعوب المضطهدة، حتى انه عندما سألته إحدى الجرائد عن الشهرة أجاب: لا. لا اعتقد هذا فهذا ليس شيئا أنت مجبر على أن إلا تكون شيئا وأكثر، أنت مجبر على أن تكون ما كنت وعلى فعل ما فعلت وسيحدث دائما ما حدث من قبل، لان كل شئ يضيع في النسيان، فكل هذا سينتهي بعد قرون أو بعد أعوام، بالا تصبح لك تقريبا أية أهمية. غير إن الأهمية اليوم في رأيي أن نقرأ « ساراماغو» كأنه حي، وكأن سطور روايات وصفحاتها المشوقة قد ازدادت تشويقا واملا وإنسانية كما فعل هو في حياته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها