النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

طلاق سعيد

رابط مختصر
العدد 7737 الأربعاء 16 يونيو 2010 الموافق 3 رجب 1431هـ

يعرف المتزوجون والعزاب أن الطلاق ليس حدثاً سعيداً ولو خرج الإنسان منه سليماً بدون أذى نفسي أو صحي أو غير ذلك بألف طريقة وطريقة. وبكلام آخر، فالمطلقون رجالا ونساء تعساء إلا إذا ثبت العكس. وقرأت قبل يومين أنه يمكن أن يحدث العكس على طريقة «طلاق لك.. وطلاق عليك».. بل وهناك شعار مجنون يقول «أنا مطلق.. إذاً أنا سعيد». وطالما أن المال يحقق السعادة والمعجزات، فهناك اليوم في أوروبا الكثير من الأعمال التي تنمو يوماً بعد يوم مخصصة في مجال «الترفيه» عن أولئك الذين انتهى زواجهم إلى الفشل. فالطلاق على التلفزيون أصبح برنامجاً جماهيرياً في التلفزيون الألماني. ولا يكتفي البرنامج بإعلان الزوجين طلاقيهما، إنما تدعو إلى الظهور في برامج المقابلات الزوج السابق أو الزوجة السابقة مع الشخص الذي اختاره الزوج أو اختارته الزوجة بديلاً للزوج السابق. ويقول أحد مسؤولي التلفزيون في بريطانيا إنه يأمل أن استحدث برنامج في بريطانيا تحت عنوان «أرجوك طلقني» وهذا البرنامج يتناول حياة اثنين قررا بصورة مؤكدة الانفصال، ولكن بدلاً من المناقشات حول تقسيم محتويات المسكن وغير ذلك بينهما، قررا الظهور على التلفزيون والقيام بذلك أمام الجمهور! وهناك فوائد في البرنامج أهمها أنهما سيوفران أجور الطلاق وأتعاب المحاماة إلى أقصى حد. وبدلاً من الدخول في مفاوضات طويلة بشأن تسوية الممتلكات بينهما، فسيتم ذلك نيابة عنهما في الاستوديو، وسيقرر ذلك مدى ما لديهما من معلومات عامة للإجابة عن أسئلة البرنامج. وهناك أيضاً موضة اسمها «بطاقة طلاق» مثل بطاقات التهاني بالمناسبات والأفراح تماماً، فعلى الوجه الأول تقول الكلمات: «إنني أحس بمشاعر متشابكة بسبب طلاقك» وفي داخل البطاقة تقول: «إنني سعيدة إذا كنت سعيدة، وحزينة إذا كنت حزينة»! أما إذا كان الصديق أو الصديقة لا يرغبون في إرسال «بطاقة طلاق» فبإمكانهم إرسال «كعكة طلاق» بدلاً منها. وتعد هذه الكعكة محلات متخصصة في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية على شكل قلب مكسور وكتب عليها «أوراق الطلاق النهائي». وأغرب من هذه التقليعات توجد شركات أوروبية اليوم تتولى عملية تنظيم حفل الطلاق وتتكلف حفلات الطلاق الباذخة آلاف الدولارات. أما محلات «خدمات الطلاق» فهي تبيع كل شيء له علاقة بالطلاق وخاصة الذي يُشعر المرأة أو الرجل بأن الطلاق ليس نهاية الحياة. وهي تبدأ ببيع أشرطة أغاني تتحدث عن الطلاق مثل أغنية المغني البريطاني الشعبي المشهور «تامي واينيت» التي تقول: «إن الطالق سيصبح نهائياً اليوم، وسأذهب أنا والصغير جو، إنني أحبكما كليكما، وسيكون هذا الأمر مصدر تعاسة حقة، وإنني لأتمنى لو أمكننا إيقاف إجراءات الطلاق». وغير الأغاني هناك وسائل تسلية خاصة بالمطلقين مثل ألعاب رياضية معينة تزيل التوتر والقلق وتطرد الكآبة. وهناك كتيبات بعنوانين: أطباء النفس وجمعيات الطلاق وضحايا الزواج، وكتيبات أخرى للمساكن ومحلات العقارات التي يمكن أن يعيش المطلق فيها حسب وضعه المادي، ويجد المطلق والمطلقة أيضاً رحلات سياحية خاصة بأسعار مخفضة. وقرأت ان غالبية المشتغلين بهذه الأعمال الخاصة بالمطلقين والمطلقات من شركات ومكاتب ومحلات وغيرها يحققون ثروات تزداد كل يوم على حساب التعساء الفاشلين في زواجهم. والغريب أن أكثر المتعاملين مع هؤلاء المتاجرين يعرفون ذلك تماماً، إلا أنهم يشعرون بالحاجة إلى هذه الخدمات التي تعوّض عن بعض أو كل التعاسة التي يعيشونها إن أمكن. وبصراحة لا أعرف كيف يخرج الإنسان من محنة مثل الفشل في الزواج ويبحث عن وسائل للتسلية. غير إنني واثق بأن الشاعر العربي الذي قال: «مصائب قوم عند قوم فوائد» كان عليه أن يزيد: «فالطلاق للمستفيد مال متعدد»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها