النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الألقاب العلمية الزائفة.. والخجل من الذات

رابط مختصر
العدد 7733 | السبت 12 يونيو 2010 الموافق 28 جمادى الآخرة 1431هـ

قالت: أرجوك .. لا تضع كلمة «أستاذة» أمام اسمي حينما تهديني كتبكم، فأنا لا أحمل سوى شهادة البكالوريوس، ولم أحاول الحصول على الدكتوراه والماجستير! قلت: بل أنك «أستاذة» ونـُص. فأنت مثقفة وموهوبة وناجحة في عملك، ودرستِ في أحدى أفضل جامعات الشرق الأوسط، على خلاف الكثيرين ممن يحملون الألقاب العلمية الكبيرة، لكن رؤوسهم فارغة، وحياتهم العملية فاشلة. مثل هذا التواضع الذي لمسته من محدثتي صار عملة نادرة اليوم في المجتمع البحريني، أو المجتمعات الخليجية والعربية. فالكل في سباق محموم من أجل نيل الشهادات العلمية الكبيرة، من دكتوراه وماجستير، بشتى الطرق والأساليب. ولو كان الدافع هنا الاستزادة المعرفية، أو الارتقاء بالذات علميا، لما كان لنا أي تحفظ أو اعتراض. غير أن الحقيقة هي أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأساليب من أجل وضع حرف «الدال» أمام أسمائهم من أجل الارتقاء الوظيفي السريع أو البروز المجتمعي أو «البرستيج»، وهم بذلك يرتكبون الغش والخديعة بحق أوطانهم ومجتمعاتهم ودولهم. فكم من حامل للدكتوراه اتضح أنه يحمل اللقب العلمي الأكبر كنتيجة لشرائه الشهادة من جامعات وهمية، أو جامعات لا تاريخ لها في العلم إطلاقا – وإنما مجرد دكاكين مفتوحة في الهواء لإعطاء الشهادات لمن يدفع أكثر. وكم من حامل للدكتوراه تبين أنه حصل عليها وهو جالس وراء مكتبه الوثير في إحدى وزارات الدولة، دون أي جهد أو سهر أو تنقيب في المراجع. بل كم من مدع أنه يحمل تلك الشهادة الكبيرة، لكنه عند أول مواجهة يتلعثم في الرد على سؤال من صميم بحثه الأكاديمي المزعوم، لأن ذلك البحث كتبه له بالإنابة شخص آخر مقابل المال. وأمامنا، في هذا السياق، أمثلة صارخة منها ذلك العضو السابق في مجلس الشورى الذي يصر على وضع حرف «الدال» أمام اسمه، فيما الدكتوراه التي يحملها مجرد دكتوراه فخرية منحته له إحدى الجامعات تشجيعا له على التبرع المالي لها. ومنها ذلك الناشط الذي يدعي حصوله على دكتوراه من جامعة امريكية، لكنك حينما تفحص جوازات سفره القديمة والحديثة ستجدها خالية تماما من أية تأشيرة سفر أو ختم دخول يفيد بسفره إلى تلك البلاد من أجل الوقوف أمام لجان التحقيق والفحص والمناقشة الأكاديمية. وهناك أستاذ الجامعة الذي يدعي أنه حاصل على شهادة دكتوراه من جامعة بريطانية، بينما لا يجيد التحدث بالإنجليزية بطلاقة، دعك من كتابتها وقراءتها. من هنا نقول: هل يستوي أمثال هؤلاء، مع من قضى سنوات شبابه متغربا في الخارج، بل استدان الأموال من أجل إتمام تحصيله الأكاديمي العالي، أو عمل في مهن وضيعة من أجل أن يتدبر بضع دولارات أو جنيهات تساعده على الوفاء بمتطلبات المعيشة في الخارج؟ وهل يستوي أمثال هؤلاء مع من حفر في الصخر وقاسى الأمرين في أروقة المكتبات وسط أطنان الكتب والمراجع، وسهر الليالي يتفحص هذا الكتاب أو تلك الوثيقة من أجل استخراج المعلومات والأرقام الصحيحة كي يسند بها أطروحته الأكاديمية؟ ومن هنا أيضا، أضم صوتي إلى صوت الزميل الأستاذ «محمد مبارك جمعة» الذي كتب مؤخرا في الزميلة «أخبار الخليج» مقالا يدعو فيه مجلس التعليم العالي الموقر إلى عدم الاكتفاء بملاحقة الجامعات التجارية الخاصة المنتشرة في البحرين، من تلك التي استهانت بسمعة بلادنا الأكاديمية، وتبارت، من أجل المال، في منح الشهادات العالية دون مسوغات أو التزام بالمعايير الأكاديمية الرصينة المعروفة، وإنما العمل بالتزامن على الضرب بيد من حديد ضد كل من يدعي حمله للألقاب العلمية الكبيرة زورا وبهتانا. إننا باختصار شديد، إذا ما أردنا تنظيف ساحتنا المحلية ودوائرنا ووزاراتنا وجامعاتنا من هذه النماذج المسيئة، فما علينا سوى البدء فورا بمقاضاة مدعي حمل الشهادات العالية، فمن غير هذه الخطوة الشجاعة لن تستقيم الأمور، كيلا نقول اننا نوفر للأجيال الصاعدة فرصة للتشبه بتلك النماذج، فيغشون ويخدعون مجتمعاتهم وأوطانهم. وأخيرا، فإذا كانت بعض الأمم المتقدمة تبحث اليوم عن طريقة تميز بها بين من حصل على الدرجات العلمية العالية في زمن «اللاإنترنت»، أي في الزمن الذي كان فيه على طالب العلم أن يمضي جُـل وقته في المكتبات، باحثا عن المراجع والمصادر بطريقة يدوية متعبة، وبين من حصل على تلك الدرجات لاحقا، أي في زمن «الإنترنت» الذي سهل على الطالب كثيرا عملية الحصول على المعلومة، فصار يجدها وهو مسترخ في مكتبه أو على فراشه، فمن باب أولى أن نميز في بلادنا النامية ما بين من حصل على الدكتوراه بـ «اللوص» والحيلة واستخدام المال، وبين من حصل عليها بالسهر والعرق والدموع!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها