النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

المشاعر الباقية

رابط مختصر
العدد 7728| الأثنين 7 يونيو 2010 الموافق 23 جمادى الآخرة 1431هـ

كان جارنا العجوز يردد دائماً وأنا صغير مقولة أثيرة عنده هي «إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب». وتذكرت اليوم حكمته رغم أنني أجزم أنني لو أصبحت أسداً وفيلاً الآن لأكلتني الذئاب أيضاً، أي لا فائدة. وسمعت أن الكثير من دول العالم بدأت تحرم صيد الذئاب خوفاً من انقراضها، غير أن المقصود مجازاً بعض البشر وهم في ازدياد رغم تقدم وسائل منع الحمل والوعي بضرورة تحديد النسل. وأرجح اليوم أن أكثر من قارئ قد وضع قائمة مشاعر ــ مثل الطيبة لأنها لم تعد نافعة ــ وأراد التخلص منها لكنه تردد في آخر لحظة عن الإقلاع عنها. والإقلاع عن المشاعر كان مستحيلاً بالأمس لكنه وصل إلى درجة الصعوبة الآن فقط. وقرأت قبل أسبوع أن كتاباً جديداً لعالم نفساني أمريكي هو «دانيال جولمان» يدعو إلى إحياء المشاعر النفسية، والسبب أنه رأى أن هذه المشاعر بدأت في الانقراض! أولاً يؤكد الكتاب أن إحياء المشاعر الإنسانية تحتاج إلى أمرين: تنمية الثقة بالنفس وتنمية القدرات الإنسانية في قراءة المشاعر. والكثير يعتقدون أن الثقة بالنفس معناها القوة في التغلب على المشاعر وهذا خطأ كبير. فالثقة بالنفس هي القدرة على التحكم بالمشاعر وليس التغلب عليها، والثقة هي كبح جماح أنفسنا في أوقات الغضب والسيطرة على تصرفاتنا مع الاحتفاظ بالهدوء والتفاؤل. وتحتاج قراءة المشاعر الإنسانية إلى تدريب في رأي الكتاب. فكثيراً ما يخطئ الإنسان في التعرف على مشاعره الحقيقية تجاه الآخرين. والمسألة تحتاج إلى شيء واحد وهو تدوين الأحلام، فهي التعبير الحقيقي عن المشاعر الإنسانية الظاهر منها والباطن. وللتعرف على مشاعرك الحقيقية عندما تحلم حلماً ليلاً عليك بتدوين أدق تفاصيله في ورقة صغيرة حال الاستيقاظ. وطبعاً لا ينتهي الموضوع عند الأحلام. فأكثر من تسعين بالمائة ــ كما يقول الكتاب ــ من فشل البشر في العمل والأسرة يرجع إلى الجهل في التعرف على مشاعر الآخرين وبالتالي كيفية التعامل معهم. وإذا كان السؤال هو: كيف؟ فالجواب بسيط لأنه لا يحتاج إلا لتقوية الذاكرة البصرية وذلك يأتي بمشاهدة بعض الأفلام والمسلسلات عبر التلفزيون بخفض الصوت نهائياً والتركيز على الصورة فقط مع محاولة التعرف على المشاعر الحقيقية ومضمون الفيلم الذي نراه. والطريقة المفضلة هي أن الاهتمام بالآخرين يبدأ بحاسة النظر وتطويرها. والمشاعر الجميلة تبقى بالنظر وبكل الحواس، فهي الباقية ونحن الراحلون!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها